برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    نازحون خائفون من عودة مصيرهم إلى قبضة الأسد

    المساعدات الإنسانية تتحول إلى جبهة في الصراع السوري

    صورة

    بعد أن فروا من المنازل، هرباً من حكم الرئيس بشار الأسد، يعيش سوريون كثيرون في الشمال الغربي الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة أسرى مخاوف عودة مصيرهم مرة أخرى في يديه.

    وترغب روسيا، الحليف الرئيس للأسد، في أن تصل مساعدات الأمم المتحدة للمنطقة عبر دمشق، وليس من خلال تركيا، ما يثير مخاوف من وقوع الغذاء الذي يعتمدون عليه في قبضة الشخص نفسه الذي يقمعهم.

    وينقضي أجل تفويض الأمم المتحدة الخاص بتقديم المساعدات من خلال تركيا عبر معبر باب الهوى، غداً. وفي حين يريد الأعضاء الغربيون في المجلس تمديد التفويض، وتوسيع نطاقه، تبدي روسيا والصين، اللتان تتمتعان بحق النقض (الفيتو)، موقفاً حذراً إزاء التجديد.

    ولم تشارك روسيا في المفاوضات حول هذا الموضوع، الثلاثاء الماضي.

    وعندما هُزِمت المعارضة في الغوطة قرب دمشق، فر حسام كحيل إلى إدلب في 2018. يقول كحيل إن الثقة معدومة بأن تسمح السلطات السورية بمرور المساعدات في حالة تغيير خطوط الإمداد.

    ويتذكر الشاب، البالغ من العمر 36 عاماً، الجوع الشديد في 2014، عندما فرض الجيش السوري حصاراً على الغوطة، حتى إنه اضطر لأكل علف الحيوانات. ويقول إن الوضع في إدلب جيد، لكن كارثة إنسانية ستقع إذا أغلقوا المعابر. أضاف أن اثنين من أشقائه توفيا بسبب نقص اللوازم والإمدادات الطبية أثناء الحصار، الذي وصفه محققو الأمم المتحدة بأنه الأطول في التاريخ الحديث.

    وتمثل مساعدات الأمم المتحدة عبر الحدود التركية سبيلاً لاستمرار وصول إمداد الطعام والأدوية والمياه إلى ملايين السوريين، في آخر منطقة لاتزال تحت سيطرة المعارضة المناهضة للأسد.

    التزام

    وتقول سورية إنها ملتزمة بتسهيل عمليات توصيل المساعدات من داخل البلاد. ولم ترد وزارة الإعلام السورية على أسئلة عبر البريد الإلكتروني من «رويترز» بهذا الخصوص. وقال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الشهر الماضي، إنه يجب السماح للصليب والهلال الأحمر بمراقبة ما إذا كانت هناك شبهات أو شكوك في وقوع سرقات، رغم استبعاده حدوث ذلك.

    النفوذ الروسي

    يمثل الخلاف جبهة دبلوماسية في حرب ظلت في طريق مسدود لسنوات، مع سعى موسكو ودمشق لإعادة تأكيد سيادة الدولة على زاوية في سورية خارجة عن سيطرتهما.

    ومنذ استرداد السيطرة على الجزء الأكبر من سورية، بمساعدة روسيا وإيران، يجد الأسد صعوبة في التقدم لما هو أبعد من ذلك، إذ تمثل القوات التركية عقبة في طريقه في الشمال الغربي، وكذلك القوات الأميركية على الأرض في الشرق الذي يسيطر عليه الأكراد، وتمتد فيه الأراضي الزراعية والطرق البرية إلى العراق وحقول النفط.

    وسواء في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة أو غيرها، ترزح سورية تحت نير أزمة اقتصادية. وتعصف عقوبات أميركية جديدة، فُرضت في العام الماضي، بخطط الأسد لإعادة الإعمار، وإنعاش الاقتصاد، والتي لم يتحقق منها شيء يذكر.

    وقال جوشوا لانديس، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما «هذه لحظة نفوذ بالنسبة لروسيا.. خلاف حول ميزة استراتيجية تُستغل فيها القضايا الإنسانية كنقطة ارتكاز». وأضاف «من المؤسف أن الشعب السوري هو الخاسر الفعلي في هذه المعركة بين روسيا والولايات المتحدة».

    تريد واشنطن تجديد التفويض، وكذلك الأمر بالنسبة لتركيا، التي تمارس نفوذها في الشمال الغربي، بدعمها للمعارضة المسلحة، وفي ظل وجود قوات تركية على الأرض.

    وحذرت الأمم المتحدة من أن عدم تجديد عملية المساعدة سيكون له أثر مدمر على الملايين.

    وقال نائب المنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة المعني بأزمة سورية، مارك كاتس «لا نرغب في أن نرى هؤلاء الناس وقد تحولوا إلى بيادق على رقعة الشطرنج في لعبة سياسية».

    وأضاف «من العار أننا نتحدث عن الحد من الوصول، في وقت يجب علينا فيه توسيع العملية».

    وتقول الأمم المتحدة إن عدد من يعتمدون على المساعدات في الشمال الغربي زاد 20%، ووصل إلى 3.4 ملايين في سنة واحدة.

    انعدام الثقة

    تشير روسيا إلى العقوبات الأميركية على أنها سبب للمشكلات الإنسانية. وترفض واشنطن هذا الاتهام، وتقول إن عقوباتها تهدف إلى قطع الأموال عن حكومة الأسد.

    وجرت الموافقة على تفويض الأمم المتحدة في 2014، عندما كان الأسد في وضع المتقهقر المنسحب. وسمح التفويض في بادئ الأمر بتسليم الشحنات من أربعة مواقع. وقلصت معارضة روسيا والصين هذه المواقع إلى مكان واحد في العام الماضي، وتقول روسيا إن العملية عفا عليها الزمن، وتجاوزتها الأحداث.

    وأثبت الواقع طوال سنوات الحرب أن تسليم المساعدات عبر جبهات القتال أمر صعب إن لم يكن مستحيلاً.

    وقال كاتس «طلبنا دخول القوافل العابرة لخطوط القتال مرات عديدة، لأننا نرغب في الحصول على أكبر قدر من إمكانية الوصول من جميع الأطراف، لكن الحرب لم تنته».

    وأضاف «في مثل هذه الأجواء، من الصعب للغاية الحصول على موافقة من الأطراف على كلا الجانبين لكي تتحرك القوافل وتعبر خط المواجهة».

    ومن بين المعارضين المسلحين في شمال غرب سورية، جماعات يصفها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأنها إرهابية. وقال كاتس إن إشراف الأمم المتحدة منع تحويل المساعدات إلى الجماعات المسلحة، معرباً عن قلقه من أن غياب مثل هذا الإشراف قد يثير القلق لدى المانحين.

    وقال الأمين العام لمؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية المشاركة في عملية الإغاثة، دورموس أيدين، لـ«رويترز» إن تسليم المساعدات بالمرور عبر الخطوط الأمامية لا يبدو ممكناً في الوقت الراهن.

    وأضاف «أحد الأسباب التي تنفي عن هذا الحل صفة الواقعية هو انعدام ثقة الناس بالحكومة السورية وروسيا».

    ترغب روسيا، الحليف الرئيس للأسد، في أن تصل مساعدات الأمم المتحدة للمنطقة عبر دمشق، وليس من خلال تركيا، ما يثير مخاوف من وقوع الغذاء الذي يعتمدون عليه في قبضة الشخص نفسه الذي يقمعهم.

    تمثل مساعدات الأمم المتحدة عبر الحدود التركية سبيلاً لاستمرار وصول إمداد الطعام والأدوية والمياه إلى ملايين السوريين في آخر منطقة لاتزال تحت سيطرة المعارضة المناهضة للأسد.

    • الواقع أثبت طوال سنوات الحرب أن تسليم المساعدات عبر جبهات القتال أمر صعب إن لم يكن مستحيلاً.

    طباعة