برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    الحرارة ترتفع أكثر بمرتين من المعدل العالمي في الكثير من المناطق

    بعد «كوفيد-19».. موجات الحر تتجه لتكون الحاصد الأكبر للأرواح البشرية

    صورة

    موجات حر قصوى تجتاح مساحات مترامية من دولة نامية كبيرة، فتتسبب بوفاة الملايين من سكانها الذين لا يملكون وسائل وقاية. اللجوء إلى الظل لا يُجدي نفعاً، والمساحات المائية أكثر دفئاً من الدم الذي يجري في العروق.

    هكذا تبدأ رواية خيال علمي صدرت حديثاً، لكن الرعب الذي تصفه وتقشعر له الأبدان قد يكون أقرب إلى العلم منه إلى رواية أدبية، بالاستناد إلى مسودة تقرير للأمم المتحدة يحذر من نتائج وخيمة قد تصيب مئات ملايين البشر، في حال استمر الاحترار على حاله من دون رادع.

    وكانت نماذج مناخية سابقة توقعت أنه يلزم نحو قرن من الزمن في حال استمرت الانبعاثات الكربونية على حالها لتوليد موجات حر، تفوق قدرة البشر على تحملها.

    لكن توقعات محدثة تحذر من موجات حر قاتلة في المدى القريب، وفق تقرير يقع في أربعة آلاف صفحة، وضعته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ وأطلعت عليه «فرانس برس» حصريا قبل نشره في فبراير 2022.

    وترسم مسودة التقرير صورة قاتمة وقاتلة أحياناً للاحترار المناخي على الأرض.

    ففي حال ارتفعت الحرارة 1.5 درجة مئوية أي أكثر بـ0.4 درجة مما هي عليه الآن، سيتعرض 14% من سكان العالم لموجات حر قصوى مرة واحدة على الأقل كل خمس سنوات بحسب التقرير.

    وفي حال ارتفعت الحرارة نصف درجة إضافية، يضاف إلى هؤلاء الأشخاص 1.7 مليار شخص.

    وستكون المدن الناشئة الكبيرة في الدول النامية من كراتشي إلى كينشاسا، مروراً بمانيلا ومومباي، ولاغوس وماناوس، أكثر المناطق عرضة للاضرار.

    الحرارة ليست المعيار

    والحرارة المرتفعة ليست المعيار الوحيد إذ إن الحر يصبح أكثر فتكاً عندما يترافق مع رطوبة عالية.

    بكلام آخر من الأسهل الصمود في ظل حرارة مرتفعة إذا كانت الأجواء جافة منه إذا كان الجو رطباً جداً، حتى لو كانت الحرارة أدنى.

    فهذا المزيج الأشبه بحمام بخار له مقياسه الخاص لتحديد درجة الحرارة الذي يعرف بمقياس الحرارة الرطب البصلة.

    ويتوافق العلماء على أن الإنسان البالغ السليم غير قادر على التكيف في حال تجاوزت حرارة البصلة الرطبة 35 درجة مئوية (تي دبليو)، حتى إن كان جالساً في الظل، ومع امدادات مياه شرب غير محدودة.

    يشير الباحث الرئيس في دراسة حديثة حول موجات الحر في الخليج كولن رايمند، إلى أنه «عندما تكون درجات حرارة البصلة الرطبة مرتفعة للغاية، هذا يعني أن ثمة الكثير من الرطوبة في الهواء، بحيث يصبح التعرق غير فعال للتخلص من حرارة الجسم الزائدة».

    وأوضح: «في مرحلة ما ربما بعد ست ساعات أو أكثر، سيؤدي هذا إلى فشل أعضاء الجسم والموت في حال عدم وجود تبريد اصطناعي».

    أزمات قلبية وغيرها

    وسبق أن ظهر التأثير الفتاك لموجات حر رطبة مع درجات حرارة أقل، لا سيما في صفوف المسنين والذين يعانون أمراضاً.

    ففي يونيو 2015 أسفرت موجتا حر سجلتا 30 درجة مئوية بصلة رطبة في الهند وباكستان، عن وفاة أكثر من أربعة آلاف شخص.

    وفي العام 2003 كانت درجة حرارة البصلة الرطبة في موجة الحر التي أودت بحياة أكثر من 50 ألف شخص في أوروبا الغربية، أقل من ثلاثين.

    وكانت موجات قيظ في نصف الكرة الأرضية الشمالي في 2019، ثاني أكثر الأعوام حراً في العالم، تسببت بعدد كبير من الوفيات إلا أن البيانات حول درجات البصلة الرطبة لاتزال غير كافية.

    وأفادت أبحاث صادرة عن «إنستيتوت فور هيلث متريكس أند إيفالويشن» بأن أكثر من 300 ألف شخص بقليل توفوا جراء الحر في العالم لأسباب متنوعة في 2019.

    فيمكن أن يعزى 37% من الوفيات المرتبطة بموجات الحر، أي أكثر من 100 ألف بقليل، إلى الاحترار المناخي بحسب أنطونيو غاسباريني، من كلية لندن للصحة والطب الاستوائي.

    وثمة تفاوت كبير في هذه الحصيلة، ففي أكثر من 10 دول بينها البرازيل والبيرو، وكولومبيا والفلبين، والكويت وغواتيمالا، نسبة الوفيات الناجمة عن الحرارة المرتفعة تسبب بها التغير المناخي كانت 60% أو أكثر.

    ونتج معظم هذه الوفيات عن نوبات قلبية، والجفاف بسبب التعرق الشديد، وغالبيتها كان بالإمكان تفاديها.

    مدن معرضة لارتفاع الحرارة

    وأفادت دراسة رايمند بأن موجات الحر التي تخطت 27 درجة بصلة رطبة تضاعفت منذ العام 1979.

    وتوقعت دراسته أن تتجاوز «حرارة البصلة الرطبة 35 درجة بانتظام» في بعض المناطق في العقود المقبلة، في حال ارتفعت حرارة الأرض 2.5 درجة مئوية مقارنة بمستواها قبل الثورة الصناعية.

    وتسبب النشاط البشري في ارتفاع حرارة الأرض 1.1 درجة حتى الآن.

    وينص اتفاق باريس للمناخ المبرم العام 2015 على حصر ارتفاع الحرارة بأقل من درجتين، وإن أمكن 1.5 درجة.

    وحتى لو تم تحقيق أهداف اتفاق باريس، من المحتمل أن يعاني مئات الملايين من سكان المدن في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وجنوب شرق آسيا من 30 يوماً من موجات حر فتاكة، على الأقل كل عام بحلول عام 2080، وفقاً لتقرير خبراء الأمم المتحدة.

    وقال ستيفن لوري المؤلف الرئيس لدراسة لاتزال قيد المراجعة العلمية، واستعان التقرير بأرقامها «في هذه المناطق، يتزايد عدد سكان المدن بشكل كبير، وخطر الحر الفتاك».

    وأوضح لوري أن حساباته لا تأخذ بالاعتبار ما يسمى بتأثير «الجزر الحرارية الحضرية»، الذي يضيف درجة ونصف درجة مئوية في المعدل خلال موجات الحر مقارنة بالمناطق المحيطة.

    نقاط ساخنة

    وتعد إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الأكثر عرضة لموجات حر، لأنها الأقل استعداداً للتكيف معها.

    وقال الباحث في جامعة معهد أكسفورد للتغير المناخي لوك هارينغتون «المراقبة الحقيقية للعالم والنماذج المناخية تظهر أن إفريقيا جنوب الصحراء نقطة ساخنة لنشاط موجات الحر».

    أما في وسط الصين وآسيا الوسطى «يتوقع أن تقترب درجات حرارة البصلة الرطبة القصوى من العتبات القصوى وربما تتخطى العتبات الفيزيولوجية للتكيف البشري». ولن تكون منطقة المتوسط بمنأى عن توغلات قاتلة لموجات الحر.

    وأشار التقرير إلى أنه «في أوروبا، سيكون 200 مليون شخص معرضين لخطر كبير جراء الإرهاق الناتج عن الحرارة في منتصف هذا القرن في حال زادت حرارة الأرض بما يصل الى درجتين مئويتين حتى العام 2100».

    وأوضح الباحث في «إنستيتوت فور هيلث متريكس أند إيفالويشن» جيف ستاناواي، أن الأمر الحاسم بالنسبة لمعدلات الوفيات هو قدرة السكان على التكيف. وأضاف «هناك حساسية أعلى للحرارة في أوروبا الغربية مقارنة بأميركا الشمالية».

    واعتبر أن هذا يعود إلى أنه «في أميركا الشمالية الجميع يمتلك مكيفات هواء وأبنية حديثة معزولة بشكل جيد. إنه مجرد اختلاف في البنية التحتية».

    فجوة تبريد

    وعلى غرار الكثير من تأثيرات التغير المناخي ثمة تفاوت في تحمل عواقب موجات الحر.

    ففي البلدان النامية لا يتماشى مستوى التنمية الاقتصادية مع كلفة تبريد الأجواء، ما يؤدي إلى سباق بين الاحترار والقدرة على التكيف معه.

    ووصف أحد الباحثين الأمر بأنه «فجوة تبريد عالمية».

    وتوصلت دراسة لتقنيات التكيف في هانوي إلى أن الكثير من الأشخاص لا يستخدمون أجهزة التكييف في غرف النوم بسبب كلفتها المرتفعة. والبعض يلفون أنفسهم بأغطية مبللة قبل الخلود إلى النوم خلال موجات الحر.

    ودرجات الحرارة المرتفعة سوف تنشر الأمراض وتخفض المحاصيل والقيم الغذائية وإنتاجية العمال، وتجعل من العمل في الخارج نشاطاً يهدد حياة العامل.

    لكن في حال أراد العالم تجنب أسوأ العواقب، فعلى الدول أن تحترم التزاماتها في اتفاق باريس وحصر ارتفاع الحرارة بدرجة ونصف الدرجة، بحسب خبراء.

    لكن حتى لو تحقق ذلك، ثمة عواقب وخيمة لا يمكن تجنبها خصوصاً أن الحرارة ترتفع أكثر بمرتين من المعدل العالمي في الكثير من المناطق.

    ونبه تقرير الأمم المتحدة إلى أن «أطفال اليوم سيشهدون موجات حر قصوى تمتد لأيام أكثر يستحيل خلالها العمل في الخارج».

    • درجات الحرارة المرتفعة ستنشر الأمراض، وتخفض المحاصيل والقيم الغذائية وإنتاجية العمال، وتجعل من العمل في الخارج نشاطاً يهدد حياة العامل.

    • في حال ارتفعت الحرارة 1.5 درجة مئوية أي أكثر بـ0.4 درجة مما هي عليه الآن، سيتعرض 14% من سكان العالم لموجات حر قصوى مرة واحدة على الأقل كل خمس سنوات بحسب التقرير. وفي حال ارتفعت الحرارة نصف درجة إضافية، يضاف إلى هؤلاء الأشخاص 1.7 مليار شخص.

    • توصلت دراسة لتقنيات التكيف في هانوي إلى أن الكثير من الأشخاص لا يستخدمون أجهزة التكييف في غرف النوم بسبب كلفتها المرتفعة، والبعض يلفون أنفسهم بأغطية مبللة قبل الخلود إلى النوم خلال موجات الحر.

    • حتى لو تم تحقيق أهداف اتفاق باريس، فمن المحتمل أن يعاني مئات الملايين من سكان المدن في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب شرق آسيا، من 30 يوماً من موجات حر فتاكة، على الأقل كل عام بحلول عام 2080، وفقاً لتقرير خبراء الأمم المتحدة.

    طباعة