المحلل الاستراتيجي الأميركي ماجد رفيع زادة:

إلغاء بايدن تصنيف الحوثيين «جماعة إرهابية» منحهم حرية التصرف

صورة

قلبت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، رأساً على عقب تماماً، سياسة الإدارة السابقة الصارمة تجاه الحوثيين في الحرب الأهلية، التي تدور رحاها في اليمن، فقد صنّف وزير الخارجية السابق، مايك بومبيو، الحوثيين في اليمن، الذين تدعمهم إيران، على أنهم «منظمة إرهابية أجنبية»، في يناير الماضي.

وقال المحلل الاستراتيجي للشؤون الاقتصادية، رئيس المجلس الأميركي الدولي للشرق الأوسط، الأميركي الدكتور ماجد رفيع زادة، في تقرير نشره معهد جيتستون الأميركي، إن هذه الخطوة كانت تهدف إلى تحميل الجماعة الإرهابية مسؤولية ما تقوم به من تصرفات. وكما أوضح بومبيو «هذه التصنيفات ستوفر أدوات إضافية للتصدي للنشاط الإرهابي والإرهاب من جانب جماعة الحوثي، وهي جماعة مسلحة مدعومة من إيران، تتبع أساليب دموية في منطقة الخليج».

وكان الغرض من هذه التصنيفات تحميل جماعة الحوثي المسؤولية عن أعمالها الإرهابية، بما في ذلك الهجمات عبر الحدود، التي تهدد السكان المدنيين والبنية التحتية، والملاحة البحرية التجارية.

لكن بعد مرور أقل من أسبوع على تولي إدارة بايدن شؤون البلاد، بدأت في مراجعة التصنيف، وألغت تصنيف الحوثيين اليمنيين على أنهم جماعة إرهابية.

وتساءل رفيع زاده قائلاً: لماذا تشطب إدارة بايدن من قائمة التصنيف الإرهابي ميليشيات ترتكب جرائم ضد الإنسانية، وتجنّد الأطفال، وتسبب لهم إصابات وتقتلهم؟

وبحسب التقرير العالمي لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» لعام 2020 «منذ سبتمبر 2014، استخدمت أطراف النزاع الأطفال أقل من 18 عاماً، بما في ذلك البعض الذين تبلغ أعمارهم أقل من 15 عاماً، وفقاً لتقرير صادر عن مجموعة الأمم المتحدة للخبراء الدوليين والإقليميين البارزين بشأن اليمن لعام 2019». وبحسب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، فمن بين 3034 طفلاً تم تجنيدهم طوال الحرب في اليمن، جند الحوثيون 1940 طفلاً، أي ما يعادل 64%.

ويستخدم الحوثيون أيضاً الألغام الأرضية للسيطرة على المدنيين في اليمن، وردعهم وقتلهم. وبحسب تقرير لـ«هيومن رايتس ووتش»، فإن «الألغام الأرضية التي يزرعها الحوثيون في جميع أنحاء اليمن، مستمرة في إلحاق الأذى بالمدنيين ومصادر أرزاقهم. وتستخدم ميليشيات الحوثي الألغام المضادة للأفراد، والعبوات الناسفة البدائية الصنع، والألغام المضادة للمركبات، على طول الساحل الغربي لليمن، ما يسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى من المدنيين».

عراقيل الألغام الأرضية

وقالت المنظمة «لقد عرقلت الألغام الأرضية أيضاً قدرة عمال الإغاثة على الوصول إلى المجتمعات الأولى بالرعاية، وفي حاجة ماسة للمساعدات. تم توثيق استخدام الألغام الأرضية في ست محافظات في اليمن منذ عام 2015. ومنذ يناير عام 2018، قُتل ما لا يقلّ عن 140 مدنياً، من بينهم 19 طفلاً، بفعل الألغام الأرضية في محافظتي الحديدة وتعز فقط».

كما تلجأ ميليشيات الحوثي بشكل روتيني إلى أساليب عدة للتعذيب. وأوردت «هيومن رايتس ووتش» في تقريرها وصف محتجزين سابقين لقيام ضباط حوثيين بضربهم بقضبان حديدية وبنادق، وتعليقهم على جدران، في وضع تكون فيه أرجلهم إلى الأعلى، ورؤوسهم إلى الأسفل، وتقييد أذرعهم من خلاف. وتحدثت عن تظاهر أمهات وأخوات وبنات الرجال المختطفين، أمام سجون المدن اليمنية الكبرى، بحثاً عن أبنائهن المخطوفين. والآباء والإخوة وغيرهم من الأقارب الذكور، وقد تم تنظيم التظاهرات من جانب مجموعة تسمى «جمعية أمهات المختطفين».

وذكرت الجمعية أن هناك 3478 حالة اختفاء، وأن ما لا يقل عن 128 من المختطفين قتلوا.

وتابع رفيع زادة أنه من خلال شطب الحوثيين من قائمة الإرهاب ووقف الدعم الأميركي لمواجهة الميليشيات، شجعت إدارة بايدن الحوثيين، ومكّنتهم، ومنحتهم الضوء الأخضر للتصرف كيفما يشاؤون.

تصعيد الهجمات الصاروخية

وذكر رفيع زادة أن هذا الموقف هو السبب على الأرجح وراء قيام جماعة الحوثي بتصعيد هجماتها الصاروخية. وبحسب تقارير، أطلق الحوثيون أكثر من 40 طائرة مسيرة وصاروخاً على المملكة العربية السعودية في شهر فبراير الماضي وحده. وقد اعترف المسؤولون الغربيون بهذا التصعيد.

وصرّح مسؤول عسكري أميركي كبير رفيع المستوى، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، لشبكة «إن بي سي نيوز» «بالتأكيد نحن على علم بزيادة مثيرة للقلق في هجمات الحوثيين عبر الحدود، باستخدام منظومات عدة، بما في ذلك صواريخ كروز وباليستية، وطائرات مسيرة».

وأدانت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا أيضاً هجوم الحوثيين، ووصفته بأنه «تصعيد كبير للهجمات التي يشنها الحوثيون ضد السعودية».

ومن المرجح أن تكون الطائرات المسيرة والصواريخ المتطورة التي تستخدمها ميليشات الحوثي قد جاءت من النظام الإيراني، الذي اعترف بأن الجماعة الإرهابية هي الحكومة اليمنية الرسمية.

تورط إيراني

واستناداً إلى تقرير للأمم المتحدة صدر في يناير العام الجاري، هناك دليل قوي على أن إيران هي التي تزود الحوثيين بالأسلحة.

وقال تقرير لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة «تشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى أن الأفراد أو الكيانات في جمهورية إيران الإسلامية يزودون الحوثيين بكميات كبيرة من الأسلحة والمكونات».

وتعتمد إيران في معظم الأحيان على الطريق البحري لتهريب الأسلحة إلى الحوثيين، حيث تم في السابق مصادرة العديد من شحنات الأسلحة الإيرانية، التي كانت متجهة إلى اليمن.

وأضاف رفيع زادة أنه رغم وجود دليل متزايد على جرائم ارتكبها الحوثيون، قررت إدارة بايدن أن تمنح النظام الإيراني انتصاراً سياسياً غير مستحق.

وقال «دعونا نأمل أن تعيد إدارة بايدن النظر، وتتوقف عن مكافأة إيران على سلوكها الخبيث، وألا تعرّض أيضاً للخطر تعزيز السلام والاستقرار الذي بدأ ينطلق أخيراً في كل ربوع الشرق الأوسط».

• تستخدم ميليشيات الحوثي الألغام المضادة للأفراد، والعبوات الناسفة البدائية الصنع، والألغام المضادة للمركبات، على طول الساحل الغربي لليمن، ما يسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى من المدنيين.

طباعة