واشنطن وبكين تبدوان على حافة حرب باردة جديدة

الصين: لدينا مصالح مشتركة مع أميركا ويجب السعي لمناخ صحي

أنتوني بلينكن اعتبر أن ترامب كان مُحقاً في اتّخاذه موقفاً صارماً من الصين. أرشيفية

قال رئيس الوزراء الصيني، لي كه تشيانغ، أمس، إن الصين والولايات المتحدة لديهما مصالح مشتركة، والعديد من مجالات التعاون، ويتعين عليهما السعي لتطوير علاقتهما في مناخ صحي، فيما يجتمع مسؤولو السياسة الخارجية الأميركية، الأسبوع المقبل، بنظرائهم الصينيين، في أول لقاء بين أكبر قوتين في العالم منذ انتخاب جو بايدن رئيساً، وتعهّدوا بأن يكون «صريحاً جداً»، فيما تبدو واشنطن وبكين على حافة حرب باردة جديدة.

وتفصيلاً، قال رئيس الوزراء الصيني في مؤتمر صحافي، في ختام الدورة السنوية للبرلمان، إن الصين تأمل أن تشهد العلاقات مع أميركا تطوراً صحياً، استناداً إلى احترام كل طرف لمصالح الآخر الأساسية، والتعاون الذي يحقق الفائدة للطرفين، وعدم تدخل طرف في الشؤون الداخلية للآخر.

وتابع أن من الحتمي أن تكون هناك خلافات، لكن المهم هو كيفية التعامل معها.

وقال «شعبا الصين والولايات المتحدة يتسمان بالحكمة والمقدرة، ويتعين على الجانبين فتح حوار، والتواصل على أساس من الاحترام والمساواة».

وأضاف «لدى الصين والولايات المتحدة نطاق واسع من المصالح المشتركة، وهناك العديد من المجالات التي يمكنهما التعاون فيها.

ومازال يتعين علينا التركيز أكثر على الأرضية المشتركة، وتوسيع مصالحنا المشتركة».

ويريد بايدن أن ينأى بنفسه عن نهج «أميركا أولاً»، الذي انتهجه الرئيس السابق الجمهوري دونالد ترامب، وذلك عن طريق تعزيز التعاون مع الحلفاء، والتركيز على الدبلوماسية متعددة الأطراف.

ويجتمع مسؤولو السياسة الخارجية الأميركية، الأسبوع المقبل، بنظرائهم الصينيين.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أول من أمس، أنه سيتوقف في 18 مارس في أنكوراج في ألاسكا، في طريق عودته من رحلته الأولى إلى الخارج، التي ستقوده إلى اليابان وكوريا الجنوبية، بهدف تعزيز تحالفات الولايات المتحدة في مواجهة الصين.

وبعدما كان وزير الخارجية الأميركي وصف الصين، الأسبوع الماضي، بأنها «أكبر تحد جيوسياسي في القرن الـ21»، سينضم إليه مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، للقاء وزير الخارجية الصيني وانغ يي، والدبلوماسي الصيني البارز يانغ جيشي، في أكبر مدن ألاسكا المطلة على المحيط الهادئ.

وأعلن بلينكن على «تويتر» أنه يريد التركيز على المسائل التي لواشنطن «خلافات عميقة» حولها مع بكين.

وأوضح لاحقاً، خلال جلسة استماع برلمانية «إنها مناسبة مهمة بالنسبة إلينا لكي نبحث بطريقة صريحة جداً الموضوعات العديدة، التي تثير قلقاً بشأن أعمال وموقف بكين، التي تشكل تهديداً لأمن وازدهار وقيم الولايات المتحدة وشركائنا وحلفائنا».

وأضاف «سنرى أيضاً ما إذا كانت هناك فرص تعاون»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الحوار بعد هذا اللقاء الأول سيكون رهناً باحتمال تحقيق «تقدم ملموس» حول الموضوعات الخلافية.

وأكدت وزارة الخارجية الصينية، أمس، اللقاء، في بيان، موضحة أنه ينظم «بمبادرة من الولايات المتحدة».

واعتبر بلينكن أن ترامب كان محقاً في اتّخاذه موقفاً صارماً من الصين، لكن الفريق الديمقراطي الجديد يريد تنسيق مواقف واشنطن مع حلفائها بشكل أكبر، وكذلك التعاون مع الصين حول «تحديات» تواجه العالم، على غرار فيروس كورونا، والمناخ.

وقال في كلمة، الأسبوع الماضي، إنّ «الصين هي الدولة الوحيدة ذات القوة الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية التي من شأنها أن تهدد جدياً المنظومة الدولية المستقرة والمفتوحة».

وتعهد بأن تكون العلاقات مع بكين مزيج بين «التنافس عندما يكون صحياً»، و«التعاون عندما يكون ممكناً»، و«العداء عندما يكون ضرورياً».

وفي إشارة إلى رغبته في مخاطبة الصينيين «من موقع قوة»، أي بدعم من حلفاء الولايات المتحدة، يستبق أنتوني بلينكن الاجتماع في ألاسكا بزيارة طوكيو وسيؤول، برفقة وزير الدفاع لويد أوستن، وفق ما أعلنت الخارجية الأميركية، الأربعاء.

وهذه أول جولة خارجية لكلّ منهما، كما سيقوم أوستن بزيارة الهند.

وستقام هذه الجولة في أعقاب مؤتمر عبر الفيديو، سيعقده الرئيس الأميركي مع رؤساء وزراء كلّ من أستراليا والهند واليابان، في أول قمة على الإطلاق يشارك فيها الرئيس الديمقراطي في إطار هذا التحالف «الرباعي» (كواد)، الرامي لإقامة توازن مع الصين.

وستكون الاستراتيجية الأميركية تجاه كوريا الشمالية، التي يعيد فريق بايدن النظر فيها، محور المحادثات.


- بايدن يريد أن ينأى بنفسه عن نهج «أميركا أولاً» الذي انتهجه الرئيس السابق دونالد ترامب.

طباعة