واشنطن تعارض بشدة مؤكدةً دعمها لإسرائيل

الجامعة العربية ترحّب بقرار «الجنائية الدولية» فتح التحقيق في جرائم حرب

فاتو بنسودا تعهدت بإجراء التحقيق بشكل مستقل وحيادي وموضوعي دون خوف أو محاباة. أرشيفية - إي.بي.إيه

رحّبت جامعة الدول العربية، أمس، بقرار المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، باعتبارها جرائم ضد الإنسانية. وفيما عبّرت الرئاسة الفلسطينية، أمس، عن تقديرها لقرار المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، فتح تحقيق جنائي للحالة في فلسطين، أبدت الولايات المتحدة «معارضتها الشديدة» للتحقيق الذي فتحته المدعية العامة للمحكمة الجنائية، مؤكدة دعمها لإسرائيل.

وتفصيلاً، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط، في بيان، عن ترحيبه بإعلان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية قرارها بالتحقيق في الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة ضد الفلسطينيين، معتبراً أن ذلك يُمثل دليلاً جديداً لإدانة الاحتلال وجرائمه.

وأكد أبوالغيط أن القرار ينسجم مع مبادئ العدالة الدولية، ويعكس انحيازاً للإنسانية، وتجرداً من جانب المدعية العامة، وأيضاً من جانب قضاة المحكمة، الذين قرروا في الدائرة التمهيدية الأولى، الولاية القضائية للمحكمة على الانتهاكات المرتكبة من جانب سلطات الاحتلال في الضفة الغربية وغزة.

وقال بيان للرئاسة الفلسطينية، نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، إن التحقيق يشمل «الحرب الإسرائيلية على غزة، والاستيطان، وملف الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي».

وأضاف البيان: «نثمن استقلالية وشجاعة المدعية العامة في الدفاع عن الحق والحريات، ونشيد بالجهود الحثيثة التي بذلت في السنوات السابقة للوصول إلى الأهداف التي نسعى إليها».

وأكد البيان أن وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية «تتابع العمل الدؤوب بناء على تعليمات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، للحصول على حقوقنا وحماية الشعب الفلسطيني».

وقال وزير الخارجية رياض المالكي في بيان، إن «الجرائم التي يرتكبها قادة الاحتلال الإسرائيلي هي جرائم مستمرة وممنهجة وواسعة النطاق، وهذا ما يجعل الإنجاز السريع للتحقيق ضرورة ملحة وواجبة».

واستنكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، قرار المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية التحقيق رسمياً في جرائم حرب محتملة في الأراضي الفلسطينية، ووصفه بأنه قرار «مشين».

وقال لشبكة «فوكس نيوز»: «سأحارب هذا القرار في كل مكان».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإسرائيلي، غابي أشكينازي، إن إسرائيل «ستتخذ كل الخطوات اللازمة لحماية مواطنيها وجنودها من الاضطهاد القانوني»، مضيفاً أن التحقيق سيؤثر في عملية السلام المتوقفة.

من جهتها، أبدت الولايات المتحدة «معارضتها الشديدة» للتحقيق الذي فتحته المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة دعمها لإسرائيل.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، للصحافيين «نحن نعارض بشدة، ونشعر بخيبة أمل إزاء إعلان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق بشأن الوضع الفلسطيني».

وأضاف: «سنواصل التمسك بالتزامنا القوي تجاه إسرائيل وأمنها، بما في ذلك من خلال معارضة الأعمال التي ترمي إلى استهداف إسرائيل بشكل غير عادل»، مذكراً بأن الدولة العبرية لا تقبل اختصاص المحكمة.

وكانت الولايات المتحدة فرضت في عهد الرئيس السابق، دونالد ترامب، عقوبات على بنسودا، بعد أن قررت المدعية العامة فتح تحقيق في جرائم حرب أميركية مفترضة في أفغانستان.

غير أن الرئيس الأميركي الجديد، جو بايدن، قال إنه سينتهج سياسة أكثر تعاوناً مع المحكمة، لكنه لم يرفع بعد العقوبات عن بنسودا.

وقال برايس «نحن ملتزمون بتعزيز المساءلة، واحترام حقوق الإنسان، وتحقيق العدالة لضحايا الفظائع».

وأضاف: «بقدر ما نختلف مع إجراءات المحكمة الجنائية الدولية المتعلقة بالوضع الفلسطيني، وبالطبع في أفغانستان، فإننا نجري مراجعة دقيقة للعقوبات».

وعلى الرغم من المعارضة الشديدة التي أبدتها كل من إسرائيل والولايات المتحدة، أعلنت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، أول من أمس، فتح تحقيق رسمي في الأوضاع في كل من قطاع غزة المحاصر والضفة الغربية المحتلة.

وأوضحت بنسودا، أن التحقيق الرسمي يعقب تحقيقاً أولياً «مضنياً» استمر خمس سنوات، متعهدة إجراء التحقيق بشكل «مستقل وحيادي وموضوعي، دون خوف أو محاباة».

وتابعت: «سيتبع مكتبي النهج ذاته، عدم الانحياز، الذي اعتمده في جميع المواقف التي خضعت لولايته القضائية».


أحمد أبوالغيط:

«القرار ينسجم مع مبادئ العدالة الدولية، ويعكس انحيازاً للإنسانية».

طباعة