مصمماً على طي صفحة ترامب

بايدن يسعى إلى تسهيل منح 9 ملايين مهاجر الجنسية الأميركية

استراتيجية بايدن تعتمد على وجود نظام هجرة سليم وإنساني. أرشيفية

قال مسؤولون أميركيون إن الرئيس جو بايدن، سيطلب من حكومته تسهيل تجنيس تسعة ملايين مهاجر مؤهلين للحصول على الجنسية الأميركية، في إطار سلسلة إجراءات تهدف إلى العودة إلى تقاليد الولايات المتحدة باستقبال مهاجرين، وطيِّ صفحة الرئيس السابق دونالد ترامب، فيما اعتبر المدعون الديمقراطيون في محاكمة ترامب، في نص مرافعتهم، أن ما قام به الرئيس السابق قبل اقتحام الكونغرس يشكل «خيانة غير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة».

وسيأمر الرئيس الديمقراطي أيضاً بمراجعة كل الضوابط على الهجرة الشرعية والاندماج التي طرحها سلفه ترامب، ما سيؤدي إلى «تغيرات جذرية في سياسة» الهجرة، كما أعلن مسؤولون كبار في الحكومة.

وقال هؤلاء المسؤولون الكبار في الإدارة الأميركية إن هذه التعليمات ستصدر في سلسلة من المراسيم الخاصة بالهجرة التي سيوقعها بايدن، مؤكداً من خلالها رغبته في مواصلة تقليد الترحيب بالمهاجرين.

وأضاف المسؤولون أن استراتيجية بايدن «تستند على أساس أن الولايات المتحدة أكثر أماناً وقوة وازدهاراً بوجود نظام هجرة سليم وعقلاني وإنساني».

ويتعلق أحد وعود حملة بايدن الانتخابية بتشكيل مجموعة عمل تكلف لم شمل عائلات المهاجرين، الذين تم التفريق بينهم جراء سياسة وقف دخول المهاجرين على الحدود التي اعتمدتها إدارة ترامب في 2018. وبعد إثارة جدل، تخلت حكومة الجمهوريين في النهاية عن هذا الإجراء، لكن مئات الأطفال لم يجتمعوا بعد بأهاليهم.

وستكون مهمة مجموعة العمل هذه تحديد العائلات، واقتراح لم شمل المهاجرين «بحسب رغباتهم وأوضاعهم»، كما أوضح المسؤولون الأميركيون من دون القول ما إذا كان ذلك يمكن أن يشمل إعادة أهالٍ أو أطفال طردوا، إلى الأراضي الأميركية.

وهناك مرسوم ثانٍ يتعلق بدول المهاجرين، فإضافة إلى إعادة تفعيل المساعدات الاقتصادية، يهدف المرسوم إلى إعادة قنوات الهجرة القانونية من المصدر، مثل تلك التي أتاحت في عهد باراك أوباما إحضار مئات القاصرين الذين كان آباؤهم موجودين بالفعل في الولايات المتحدة، من دون أن يضطروا لسلوك طرقات الهجرة الخطرة.

أما المرسوم الثالث فيهدف إلى تعزيز اندماج المهاجرين المقيمين بشكل قانوني في الولايات المتحدة. وينص على «جعل التجنس أكثر سهولة لتسعة ملايين شخص مؤهلين للحصول على الجنسية الأميركية»، بحسب ما قال المسؤولون الأميركيون.

وهذا الهدف يتضمن مراجعة القاعدة المسماة «الكلفة على المجتمع»، التي وضعتها الإدارة الجمهورية في أغسطس 2019، لرفض منح البطاقة الخضراء أو الجنسية الأميركية لمهاجرين يتلقون مساعدة اجتماعية، مثل الرعاية الصحية أو بدل السكن. وقال أحد المسؤولين الكبار: «لقد كان ذلك بمثابة تقييم للوضع المالي للمهاجرين».

وسيشرف على معظم هذه الإصلاحات وزير الأمن الداخلي. وقد عين جو بايدن أليخاندرو مايوركاس في هذا المنصب، ويفترض أن يثبته مجلس الشيوخ في منصبه لاحقاً.

وسيكون مايوركاس بعد تثبيته أول شخص من أصول أميركية لاتينية يتولى هذه الوزارة التي تشرف على قضايا الهجرة والشرطة والحدود، وكذلك الاستجابة للأوضاع الطارئة. ومايوركاس يتحدر من عائلة مهاجرين كوبيين، ووصل إلى الولايات المتحدة وهو طفل.

وفور وصوله إلى البيت الأبيض، وجه بايدن بالفعل رسائل طمأنة إلى الجناح اليساري للحزب الديمقراطي، الذي يتوقع تحولاً كاملاً في مجال الهجرة، بعد أربع سنوات أغلقت خلالها حدود الولايات المتحدة. فقد عمد بشكل خاص إلى إلغاء إجراءين بارزين لسلفه، أولهما بناء جدار على الحدود مع المكسيك قرر جو بايدن وقفه. كما رفع حظر دخول مواطني الدول ذات الأغلبية المسلمة إلى الولايات المتحدة. وأحال أيضاً مشروع قانون إلى الكونغرس، يمكن أن يؤدي إلى تسوية أوضاع ملايين المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة. لكن تبنيه سيتطلب إقناع العديد من الجمهوريين، وهو ما يبدو أمراً صعباً.

إلى ذلك، اعتبر المدعون الديمقراطيون في محاكمة دونالد ترامب، في نص مرافعتهم التي نشرت، أمس، أن ما قام به الرئيس السابق، قبل اقتحام الكونغرس في السادس من يناير الماضي، يشكل «خيانة غير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة».

وقال المدعون إن «ترامب حرض حشداً عنيفاً على مهاجمة (مبنى) الكابيتول، وعزمه على البقاء في السلطة بأي ثمن هو خيانة ذات بعد تاريخي»، طالبين «إدانته» في ختام هذه المحاكمة، التي تبدأ في التاسع من فبراير الجاري.

وانتشرت توقعات بأن تكون جلسات محاكمة ترامب أمام مجلس الشيوخ ضمن آلية عزله، مليئة بالإثارة، وستسلط عليها عدسات وسائل الإعلام، حيث إن الفريق القانوني الجديد لترامب يضم خبيرين بالقضايا الجنائية، ومتمرّسين في التعامل مع الإعلام، أحدهما رفض ملاحقة الممثل بيل كوسبي قضائياً بتهمة الاغتصاب، حتى إنه تبادل رفع دعاوى قضائية مع ضحيته المفترضة. أما الثاني، ففكر في الدفاع عن جيفري إبستين، المتهم بالاتجار في البشر لأغراض جنسية.

وكلّف ترامب المحاميين ديفيد شون وبروس كاستور تمثيله خلال محاكمته. ويتعيّن عليهما خلال أسبوع وضع استراتيجية تضمن حصول الرئيس السابق على الدعم الكافي من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، لتجنّب الإدانة للمرّة الثانية في غضون عام.


- المدعون الديمقراطيون يوجهون إلى ترامب تهمة «الخيانة غير المسبوقة».

طباعة