موسكو تعلن استعدادها لنشر مراقبين عسكريين

أذربيجان تقصف موقعين داخل أرمينيا وتسيطر على 8 بلدات جديدة في «قره باغ»

صورة

أعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية، أمس، أنها قصفت موقعين لإطلاق صواريخ داخل أرمينيا في سابقة تثير مخاوف من تصعيد النزاع في إقليم ناغورني قره باغ، رغم مرور خمسة أيام على الهدنة المعلنة، وسيطرت أذربيجان على ثماني بلدات جديدة في الإقليم، فيما أعلنت روسيا أنها مستعدة لنشر مراقبين عسكريين على طول خط الجبهة للمساعدة على ضمان صمود الهدنة.

وللمرة الأولى أعلن الجيش الأذربيجاني أنه قصف موقعين لاطلاق الصواريخ ليلاً في أراضي أرمينيا يستخدمان بحسب باكو لاستهداف أذربيجان. وأكدت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأرمينية شوشان ستيبانيان تعرض أراضي أرمينيا للقصف، لكنها نفت وجود أي نية لاستهداف مناطق مدنية في أذربيجان.

وأضافت: «هذه الادعاءات لا أساس لها، الجيش الأرميني يحتفظ الآن بحق استهداف أي منشأة عسكرية وأي عملية قتالية على الأراضي الأذربيجانية».

وفي بيان آخر، اتهم الجيش الأرميني أذربيجان بـ«السعي إلى توسيع الرقعة الجغرافية للنزاع عبر مهاجمة أراضي أرمينيا السيادية».

إلى ذلك، سيطرت أذربيجان على بلدات كثيرة في ناغورني قره باغ، في إطار الصراع مع أرمينيا على المنطقة، بحسب ما أعلنه الجانبان وسلطات المنطقة، أمس.

وقال رئيس إقليم ناغورني قره باغ، اراييك هاروتيونيان، في بيان، إن أذربيجان تمكنت من تحويل الجبهة إلى مواقع أعمق داخل المنطقة. وأكد الجيش في أرمينيا أن قوات أذربيجان تمكنت من السيطرة على مزيد من المناطق في الإقليم، وذلك في أول إقرار من يريفان بالتقدم الذي أحرزه الخصم.

من جانبه، أكد رئيس حكومة أرمينيا، نيكول باشينيان، أمس، أن القوات الانفصالية تراجعت في شمال وجنوب خط الجبهة.

وقال باشينيان إن «الوضع خطير جداً». وأضاف في تسجيل فيديو: «يجب أن نتحد ونوقف العدو». من جهته، قال هاروتيونيان في تسجيل فيديو: «في بعض النقاط نجح العدو في اختراق خط الجبهة والتوغل في العمق».

وغرد رئيس أذربيجان، إلهام علييف، على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قائلاً إن جيش بلاده استولى على ثماني قرى في المنطقة. وأوضحت باكو أن الجيش الأذربيجاني صار الآن مسيطراً على إجمالي 45 بلدة في ناغورني قره باغ، وهو ما كان الجيش الأرميني نفاه بشكل أولي.

وأظهرت لقطات بثها تلفزيون أذربيجان مشاهد الاحتفالات في الشوارع وإطلاق الألعاب النارية.

وأفاد مراسل وكالة فرانس برس بأن بلدة بخارلي الصغيرة في أذربيجان كانت، أمس، تحت نيران قصف منتظم. وبقي بها فقط 100 رجل من أصل الأسر الـ800 المقيمة فيها، ومعظمهم كانوا من اللاجئين الذين فروا بعد حرب التسعينات. وفي الجانب الانفصالي كانت العاصمة ستيباناكرت هادئة، أمس.

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في حديث لوسائل إعلام محلية، أمس، أن موسكو مستعدة لنشر «مراقبين عسكريين» على طول خط الجبهة للمساعدة على ضمان صمود الهدنة.

وأكد لافروف أن الجانب الروسي لا يتفق مع موقف أنقرة بشأن إمكانية الحل العسكري للنزاع في الإقليم الانفصالي، وقال في مقابلة مع وكالة «سبوتنيك» الروسية: «في ما يخص ناغورني قره باغ ودور تركيا، نعم نحن لا نتفق مع الموقف الذي عبّرت عنه تركيا، والذي عبّر عنه في الواقع رئيس أذربيجان مرات عدة، ليس هنا ما نخفيه».

وأضاف: «لا يمكننا مشاركة التصريحات التي تفيد بوجود حل عسكري للصراع»، وشدد على أنه يتعين على «الأطراف المتصارعة تنظيم اجتماعات فورية للاتفاق على نظام لمراقبة وقف إطلاق النار».

وإضافة الى أزمة إنسانية محتملة، تخشى الأسرة الدولية من تدويل النزاع، مع اتهام تركيا بإرسال مقاتلين موالين لتركيا من سورية للقتال في صفوف قوات أذربيجان، وهو ما تنفيه أنقرة وباكو.

وانفصل إقليم ناغورني قره باغ ذو الغالبية الأرمينية قبيل انهيار الاتحاد السوفياتي، عن أذربيجان، بعد حرب أوقعت 30 ألف قتيل في تسعينات القرن الماضي. وتتهم باكو أرمينيا باحتلال أراضيها، والمواجهات المسلحة باتت منتظمة فيه. والمعارك الدائرة حالياً هي الأخطر منذ وقف إطلاق النار المعلن عام 1994.

وبعد 30 عاماً على المأزق الدبلوماسي، تعهّد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف باستعادة السيطرة على المنطقة بالقوة إذا لزم الأمر.

ويتبادل الجانبان الاتهامات بشأن هذه المعارك الجديدة التي أوقعت أكثر من 600 قتيل، وفقاً لحصيلة جزئية يرجح ان تكون أعلى بكثير، لأن أذربيجان لا تكشف الخسائر في صفوف قواتها. ومنذ بدء أعمال العنف، يؤكد كل طرف أنه ألحق خسائر فادحة بالطرف الآخر.


600

قتيل على الأقل سقطوا منذ اندلاع المعارك الأخيرة.

حكومة أرمينيا تصف الوضع بـ«الخطير جداً»، وتتهم أذربيجان بـ«السعي إلى توسيع الرقعة الجغرافية للنزاع».

طباعة