تتطلع إلى شراء 225 مليون جرعة لقاح من شركة «كيورفاك»

أوروبا تشعر بالقلق حيال تجدد انتشار «كورونا»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال استقباله ميركل التي حذرت من تضاعف عدد الإصابات في ألمانيا. ■رويترز

تشعر أوروبا بالقلق من تجدد انتشار فيروس كورونا المستجد بعد قفزة في عدد الإصابات في ألمانيا، حيث سجلت أعلى حصيلة منذ أبريل، وارتفاع غير مسبوق في فرنسا منذ مايو الماضي، وموجة جديدة في إسبانيا مع اقتراب بداية العام الدراسي، فيما قالت المفوضية الأوروبية، أمس، إنها اختتمت مع شركة «كيورفاك»، «محادثات تمهيدية» لاحتمال شراء لقاحها الخاص بالمرض.

وفي مواجهة الأرقام المقلقة وزيادة الإصابات، يتم تشديد القيود لمواجهة تطور الوباء الذي أودى بحياة أكثر من 780 ألف شخص في جميع أنحاء العالم.

في الوقت نفسه، أطلق النقاش حول ضرورة جعل اللقاح المستقبلي ضد فيروس كورونا المستجد إلزامياً في أستراليا، لكن ليس في الولايات المتحدة.

ولاتزال الولايات المتحدة الدولة الأكثر تضرراً، إذا سجلت فيها 172 ألفاً و965 وفاة بينها 1286 حالة، أمس.

لكن أوروبا، التي اتخذت إجراءات صارمة لاحتواء انتشار الوباء، خلال فصلَي الشتاء والربيع، تشعر بالقلق أيضاً من تجدد انتشار الوباء مع اقتراب نهاية عطلة الصيف.

وسجلت في ألمانيا، أمس، 1707 إصابات جديدة و10 وفيات بفيروس كورونا المستجد، في أعلى حصيلة منذ أبريل، وهي الفترة التي كانت تعد ذروة الوباء، وبذلك يرتفع العدد الإجمالي للإصابات في البلاد إلى 228 ألفاً و621.

وتكثف السلطات تحذيراتها في مواجهة ارتفاع أعداد الإصابات، المرتبطة بقسم كبير بالعديد من السياح الألمان العائدين من الخارج.

وطرحت مجدداً فكرة تقليص أسبوع العمل إلى أربعة أيام في ألمانيا، حلاً للمحافظة على فرص العمل، أثناء وبعد الأزمة غير المسبوقة التي سببها فيروس كورونا المستجد، وهو موضوع أثار الجدل لدى الشركات.

وحذرت المستشارة، أنغيلا ميركل، من أن «تضاعف عدد الإصابات» الجديدة التي يتم رصدها يومياً «في جميع أنحاء ألمانيا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية»، يشكل «تطوراً لا ينبغي أن يستمر، لكن على العكس يجب علينا كبحه».

وهذا الوضع دفع بالحكومة إلى إعلان كل أنحاء إسبانيا وقسم من البلقان، المناطق التي يزورها السياح الألمان بكثرة، مناطق عالية المخاطر، وإلى فرض إجراء فحوص وحجر صحي عند العودة، كما أدرجت ألمانيا سواحل كرواتيا على لائحة المناطق الخطرة.

وفي إسبانيا، تضاعف عدد الوفيات الأسبوعية، إذ سجلت 131 وفاة في أسبوع واحد، أول من أمس، في حين أصبحت منطقة مدريد مرة أخرى الأكثر تضرراً كما في ذروة الوباء.

كما قفز عدد الإصابات الجديدة مع تسجيل 6700 حالة، أمس، ليصل العدد الإجمالي إلى أكثر من 370 ألفاً، وهو أعلى رقم في أوروبا الغربية.

وأمام هذه الموجة الجديدة قررت البلاد، الجمعة الماضية، إغلاق الملاهي الليلية، ومنع التدخين في الشارع في حال لم يتسن احترام مسافة آمنة من مترين، إضافة إلى تعميم وضع الكمامات إلزامياً.

كما تجاوزت فرنسا، أول من أمس، عتبة 3700 إصابة جديدة بفيروس كورونا في أعلى وتيرة يومية منذ مايو الماضي، وفي المجمل تم تسجيل أكثر من 16747 ألفاً و747 إصابة خلال الأسبوع الماضي.

وتوسعت رقعة فرض وضع الكمامة تدريجياً في البلاد، ففي الجنوب فرضت نيس، بعد تولوز، وضع الكمامة في جميع أنحاء المدينة.

في الوقت نفسه، يثير اقتراب بدء العام الدراسي مخاوف المعلمين الذين يشعرون بالقلق بشأن الظروف التي ستحيط بهم، في حين تم تخفيف قواعد التباعد الجسدي بشكل كبير في يوليو، ما أتاح لجميع الطلاب إمكانية العودة إلى مقاعد الدراسة.

وقالت سابين دوران، مديرة مدرسة جوزفين بيكر الابتدائية في الضاحية الباريسية بانتين: «إنها حالة غير مسبوقة على الإطلاق من عدم الاستعداد».

وفي أوكرانيا، سجلت 2134 إصابة جديدة بـ«كورونا» و40 وفاة، أمس، في ما وصفته السلطات بأنه «عدد قياسي»، معتبرة أن الوضع «تفاقم على ما يبدو»، وأوضح وزير الصحة، ماكسيم ستبانوف، أن بين المصابين 100 طفل و160 من أفراد الطاقم الطبي.

من جانبها، قالت المفوضية الأوروبية، أمس، إنها اختتمت مع شركة «كيورفاك» العملاقة للأدوية، «محادثات تمهيدية» لاحتمال شراء لقاحها الخاص بمرض «كوفيد-19» الناتج عن الإصابة بفيروس «كورونا».

وفي حال تم توقيع عقد بين الطرفين، فإن الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي ستشتري 225 مليون جرعة من اللقاح من شركة الأدوية الألمانية، بالنيابة عن 27 دولة في الاتحاد الأوروبي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورزولا فون دير لاين، إن المفوضية مازالت في محادثات مع العديد من صانعي اللقاح، مضيفة أن «كل جولة من المحادثات التي نختتمها مع شركة لصناعة الأدوية، تجعلنا أقرب للتغلب على هذا الفيروس».

وكان الاتحاد الأوروبي توصل، في وقت سابق، إلى اتفاق مماثل مع شركة الأدوية الفرنسية «سانوفي»، بهدف الحصول على 300 مليون جرعة.

وقد وقّع الاتحاد الأوروبي بالفعل اتفاقية شراء مع شركة «أسترازينيكا» للأدوية، لشراء 300 مليون جرعة من لقاح «كوفيد-19»، في حال أصبح متاحاً وثبت أنه آمن وفعال.

وليس من الواضح في المرحلة الحالية، أي شركة، إن وجدت، ستنجح في طرح لقاح بالسوق.

وفي أميركا اللاتينية، تجاوز عدد الإصابات في كولومبيا، رابع أكثر البلدان تضرراً بعد البرازيل والمكسيك والبيرو، عتبة النصف مليون.

وقضى الوباء على أحلام ملايين الفتيات المراهقات في أميركا اللاتينية، اللواتي حُرمن الاحتفال بعيد ميلادهن الـ15، وهو سن بلوغ سن الرشد الذي يعد الاحتفاء به تقليداً متجذراً في المنطقة، ويتم الاحتفال به مع العائلة، حتى عام 2021.

وفي إيران، تم تخطي العتبة الرمزية المتمثلة في وفاة 20 ألف شخص من جراء «كوفيد-19».

وفي الولايات المتحدة، حيث يعترض جزء من السكان بشدة على التدابير التقييدية، مثل مجرد وضع الكمامة، لن يكون اللقاح ضد «كوفيد-19» إلزامياً، فيما تتسارع الأبحاث لإيجاد لقاح فعال.

الوباء قد يدفع ملايين الأسر الأوروبية إلى الديون

هناك المزيد من الاضطرابات الاقتصادية التي تلوح في الأفق بأوروبا، في الوقت الذي تهدد خطط لإنهاء الدعم غير المسبوق للعاملين في ظل تفشي وباء «كورونا»، بالدفع بملايين الأسر إلى شَرَك الديون.

وأفادت وكالة «بلومبيرغ» للأنباء بأن المنظمات التي تساعد الأفراد على حل مشكلاتهم المالية، تحذر من وجود زيادة حادة في أعداد الأسر المثقلة بالفواتير التي لا يمكنها دفعها، وحتى في الدول الغنية بالمدخرات، مثل ألمانيا والنمسا، بدأ المواطنون يشعرون بالقلق.

ونقلت «بلومبيرغ» عن نائبة مدير منظمة وكالات استشارات الديون في النمسا، ماريا كيميتمولر، القول: «نرى بالفعل في بعض الأقاليم استفسارات أكثر، بشكل ملحوظ، من جانب أشخاص يسعون للحصول على المشورة»، مضيفة: «نتوقع زيادة الاستشارات في الخريف، في كل مكان، بنسبة تصل إلى 40%».

وتعد مثل هذه المعاناة واحدة من بين الكثير من التهديدات التي يواجهها تعافي الاقتصاد من جراء تداعيات الفيروس،وتلك التهديدات تعمل على تخفيض الإنفاق، وتشير بعض الدراسات إلى وجود خطر يتعلق بعدم الاستقرار المالي على نطاق أوسع، مع ارتفاع عدد حالات تعثر سداد الديون. فيينا ■د.ب.أ


20

ألف وفاة جراء الفيروس، كانت العتبة الرمزية التي تخطتها إيران.

- وقّع الاتحاد الأوروبي بالفعل اتفاقية شراء مع شركة «أسترازينيكا» للأدوية، لشراء 300 مليون جرعة من لقاح «كوفيد-19».

- اقتراب بدء العام الدراسي يثير مخاوف المعلمين في فرنسا، الذين يشعرون بالقلق بشأن الظروف التي ستحيط بهم.

طباعة