شركات تصنيع الكمامات الصينية تصارع للبقاء

عدد إصابات «كوفيد-19» في الهند تضاعف خلال 3 أسابيع وتجاوز المليونين

عامل صحي يقوم بأخذ مسحة لفحص كورونا في الهند وسط ارتفاع الإصابات في البلاد. ■ أ.ب

تجاوز عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد في الهند المليونين، أمس، بعد قفزة في الحصيلة اليومية التي بلغت أكثر من ستين ألفاً، مرتفعاً بذلك بمقدار الضعف خلال ثلاثة أسابيع مع انتشار الوباء في مدن صغيرة ومناطق ريفية، فيما لم تعد سوق الكمامات في الصين دجاجة تبيض ذهباً للشركات التي تصنّعها، إذ تصارع هذه المؤسسات للبقاء بعدما أصبح التنافس كبيراً، وباتت القوانين أكثر صرامة، وشهدت الأسعار انخفاضاً كبيراً.

وتفصيلاً، أصبحت الهند، الدولة العملاقة في جنوب آسيا، ثالث الدول الأكثر تضرراً بعد الولايات المتحدة والبرازيل، كما يبدو أن معدل انتشار الوباء في ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان آخذ في الازدياد.

وسجلت الهند أول مليون إصابة قبل ثلاثة أسابيع فقط، وتظهر الأرقام الرسمية أن البلاد سجلت حتى الآن مليونين وثلاثة آلاف إصابة و41585 وفاة.

ويقول العديد من الخبراء إن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير بين سكانها البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة والذين يعيش الكثير منهم في بعض أكثر مدن العالم ازدحاماً.

وإنفاق الفرد على الرعاية الصحية في الهند ضعيف مقارنة ببقية دول العالم.

وكانت حكومة رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، فرضت في مارس إجراءات عزل من الأكثر صرامة في العال، لكن تم تخفيف الإجراءات تدريجياً في ثالث اقتصاد في آسيا فقد فيه عشرات الملايين من العمال المهاجرين وظائفهم بين ليلة وضحاها.

كذلك فرضت ولايات ومدن بشكل مستقل المزيد من إجراءات العزل محلياً بما فيها بنغالور الشهر الماضي وولاية بيهار (شرق) وجزء من تاميل نادو في الجنوب.

وفي السابق، كانت المدينتان المزدحمتان نيودلهي ومومباي، اللتان تضمان بعض أكبر الأحياء الفقيرة في العالم، البؤرتين الرئيستين لانتشار الفيروس،لكن الآن بدأت مدن صغيرة ومناطق ريفية حيث يعيش 70% من الهنود، تشهد ارتفاعاً حاداً في عدد الإصابات.

وقد أجرت الهند اختبارات لنحو 16500 شخص لكل مليون، مقارنة بـ190 ألفاً في الولايات المتحدة وفقاً لإحصاء أجراه «وورلدوميتر». وأفادت دراسة أجريت الأسبوع الماضي بحثاً عن الأجسام المضادة لفيروس كورونا، بأن نحو 57% من سكان الأحياء الفقيرة المزدحمة في مومباي أصيبوا بالعدوى، وهي نسبة أعلى بكثير مما تشير إليه البيانات الرسمية.

وكشف تحقيق مماثل في وقت سابق من يوليو إصابة ما يقرب من ربع الأشخاص في العاصمة نيودلهي بالفيروس، أي أكبر بأربعين مرة من العدد الإجمالي الرسمي. من ناحية أخرى، لم تعد سوق الكمامات في الصين دجاجة تبيض ذهباً للشركات التي تصنّعها، فشركة «سي سي إس تي» في شينزن (جنوب الصين) مثلاً، وهي متخصصة أصلاً في المطهّرات المضادة للتلوث، اتجهت عند اشتداد جائحة كوفيد-19 إلى تصنيع الكمامات، لكنّ مديرها التجاري يانغ هواو قال «منذ أبريل الفائت تراجعت الطلبيات خمسة أو ستة أضعاف». وكانت الصين أول بلد تفشى فيه فيروس كورونا المستجدّ، وسرعان ما أصبحت أكبر دولة منتجة للكمامات في العالم، ولم تتردد في استثمار هذا العنصر دبلوماسياً من خلال تقديم هبات من الكمامات إلى عدد من الدول وسط تغطية إعلامية واسعة.

وبين مارس ومايو، صدّرت الدولة الآسيوية العملاقة أكثر من 50 مليار كمامة بحسب أحدث الإحصاءات المتوافرة لدى الجمارك الصينية، وتشكّل هذه الكمية عشرة أضعاف إنتاج الصين من الكمامات العام الفائت.

ودخلت مئات الشركات منذ مطلع السنة في سباق محموم لتصنيع الكمامات في وقت كانت الحاجة إلى مستلزمات الحماية من الفيروس تشهد زيادة كبيرة جداً في كل أنحاء العالم، مع ارتفاع جنوني للأسعار. وكانت معظم الشركات مبتدئة في هذا المجال، كمجموعة «بي واي دي» للسيارات التي أصبحت في غضون أسابيع قليلة أكبر منتج في العالم للكمامات، ووصلت قدرتها الإنتاجية إلى خمسة ملايين كمامة يومياً. ووفق قاعدة «تيانيانشا» بيانات الخاصة بالشركات، سُجلت 74 ألف شركة كمصانع متخصصة في إنتاج الكمامات في النصف الأول من السنة الحالية، بينما كان عددها يقتصر على 6000 في الفترة نفسها من العام الفائت، وشهد شهر أبريل وحده تأسيس نصف هذا العدد من الشركات.

لكنّ الوضع تغيّر اليوم، مع أن وضع الكمامات لن يختفي في وقت قريب في ظل ارتفاع عدد الإصابات مجدداً في الكثير من الدول.

وحتى في الصين التي لم تشهد أي حالة وفاة منذ منتصف مايو الفائت، تواصل الغالبية العظمى من السكان وضع الكمامات في بعض المدن كبكين.

غير أن ثمة الكثير من المنتجين الصغار غير المؤهلين، وهذا ما أدى إلى انهيار الأسعار، ونتج من ذلك إقفال عدد من المصانع أبوابها في ليلة وضحاها وصرفها موظفيها من دون دفع مستحقاتهم، بحسب ما أفادت «نشرة الصين للعمل»، وهي مجلة ترصد الحركات الاجتماعية في الصين. وأشارت المجلة إلى أن تظاهرات نظمت في هذا الإطار. وأكد المسؤول التجاري لشركة منتجات طبية مقرها هيبي، قرب بكين، أن الشركة تبيع الكمامات بخسارة، إذ يبلغ سعرها الآن نحو 0.4 يوان (0.06 دولار) في مقابل 1.7 يوان في ذروة الجائحة.

وشكّل هذا الانخفاض ضربة قوية للشركة، بحسب هذا المسؤول، ويُدعى كزو، إذ إن المواد الأولية التي اشترتها خلال مرحلة النقص في الكمامات، كانت كلفتها تفوق سعرها الحالي بـ«30 مرة».

وإزاء تصاعد الانتقادات في الخارج لجودة الإنتاج الصيني، بادرت الحكومة الصينية في أبريل الفائت إلى تشديد معايير التصدير، إذ بات المنتجون مثلاً ملزمين بتقديم شهادة في البلد المستورد. 

علماء فيروسات في ألمانيا يحذرون من الاستهانة بخطر «كورونا» في المدارس

مع بداية العام الدراسي الجديد حذر علماء فيروسات مرموقين في ألمانيا من خطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد بين الطلاب في المدارس، مقترحين تطبيق إجراءات احترازية.

وجاء في بيان لجمعية علم الفيروسات الألمانية أمس: «غياب إجراءات الوقاية والتحكم من الممكن أن تؤدي خلال فترة قصيرة إلى بؤر لتفشي الفيروس، ما يجبر المدارس مجدداً على الإغلاق».

ومن بين العلماء الموقعين على البيان كريستيان دروستن، ويوناس شميت - شانازيت، وميلاني برينكمان.

وأضاف البيان: «نحذر من فكرة أن الأطفال لا يلعبون دوراً في الجائحة وفي نقل العدوى»، موضحين أن الاستهانة بمخاطر انتقال العدوى في المدارس سيؤدي إلى نتائج عسكية بالنسبة لمصلحة الأطفال والتعافي الاقتصادي.

وقد أُعلن، أمس، عن إغلاق مدرستين في ولاية ميكلنبورج - فوربومرن الألمانية بسبب إصابة معلمة وطالب بفيروس كورونا المستجد.

واقترح العلماء تقليل أحجام الفصول الدراسية اعتماداً على عدد الإصابات الجديدة. برلين ■د.ب.أ


- وضع الكمامات لن يختفي في وقت قريب في ظل ارتفاع عدد الإصابات.

طباعة