وصفته بـ «حصان طروادة».. والحمض النووي الريبي يعتبره جزءاً من شيفرة الخلية

دراسة: «كورونا» يقتحم الخلية البشرية بـ «إنزيم مخادع»

القيادة الإنسانية لأرديرن مفيدة في التغيير السريع لنيوزيلندا. ■ أرشيفية

اكتشف علماء أميركيون «الإنزيم المخادع» الذي يعمل كـ«حصان طروادة» لفيروس «كورونا» لاقتحام الخلية البشرية، حيث يعتبره الحمض النووي الريبي جزءاً من شيفرة الخلية، وليس دخيلاً.

وأعلن علماء أميركيون اكتشافهم تركيبة إنزيم يدعى «إن إس بي 16»، يستخدمه فيروس كورونا لخداع الجهاز المناعي، ويتمكن من الدخول إلى الخلايا، مثل «حصان طروادة»، وبالتالي السيطرة عليها والتكاثر.

وبفهم طريقة عمل هذا الإنزيم، قد يتوصل العلماء إلى دواء جديد مضاد لفيروس «كورونا»، وبالتالي يساعد المصابين على تقوية هذا الإنزيم، بحيث لا يتمكن الفيروس من فك شيفرة الأمان الخاصة به.

وقد يستخدم هذا الإنزيم لتفعيل ما يسمى غطاء مرسال الحمض النووي الريبي، وبالتالي يعطي معلومات للخلايا حول البروتينات التي تنتجها، إن كانت صحيحة أم لا.

وبحسب الدكتور يوغيش غوبتا، من جامعة تكساس، والمشرف على الدراسة، التي نشرت في مجلة «نيتشر»، فإنه إنزيم مخادع، وأضاف: «بسبب التعديلات، التي تخدع الخلية، فإن الحمض النووي الريبي يعتبره جزءاً من شيفرة الخلية، وليس دخيلاً».

وبهذا فإن الجهاز المناعي يتعرف إلى الفيروس، ولا يقوم بمهاجمته.

وقد تمكن يوغيش بدراسته أن يكتشف التركيبة ثلاثية الأبعاد للإنزيم الأساسي لـ«كورونا»، الذي يساعده على التكاثر، ووجد أن من الممكن استهدافه لمنعه من تسهيل مهمة الفيروس، بحسب ما قاله البروفيسور روبرت هروماس، الباحث المساعد في الدراسة.

من ناحية أخرى، أشار باحثون جامعيون في نيوزيلندا إلى أن نسبة الامتثال لقواعد النظافة الأساسية والثقة بالسلطات بلغت نحو 100%. وأجرى باحثون في جامعة ماسي مقابلات مع أكثر من 1000 شخص، بعد الإغلاق، للتحقيق في كيفية استجابة النيوزيلنديين للوباء.

وقال الدكتور جاغاديش ثاكر، وهو أستاذ محاضر في كلية الاتصال والصحافة والتسويق بجامعة ماسي: «لقد اجتمعنا كدولة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أننا كنا نؤمن بخبرائنا السياسيين والصحيين، وقد نجحوا في ذلك». ويبدو أن الرسائل الصحية البسيطة والواضحة، التي تتواصل بلطف وتعاطف، تلقى صدى لدى الناس، حتى عندما تطالب السلطات بتغييرات صعبة.

وتسبب وباء «كوفيد-19» في وفاة 22 شخصاً وإصابة نحو 1500 آخرين. وقامت الحكومة بتطبيق ضوابط صارمة على الحدود، وخضعت البلاد لعملية إغلاق على نطاق واسع، ودخل القرار حيز التنفيذ في الـ25 من مارس، وكانت نيوزيلندا من بين أولى الدول في العالم التي لجأت إلى هذا الإجراء.

وجد الباحثون أن لدى النيوزيلنديين مستوى عالياً من الوعي حول المرض وكيفية انتشاره، حيث قال ثمانية من بين 10 إنهم تبنوا سلوكيات غسل اليدين بشكل متكرر، وأوضح تسعة من بين 10 أنهم يطبقون مبدأ التباعد الاجتماعي. وخلص الباحثون إلى أن «كل النيوزيلنديين تقريباً يفهمون بشكل صحيح حقائق مهمة حول الفيروس التاجي».

ونحو تسعة من كل 10 نيوزيلنديين يعرفون الأعراض والسلوكيات الوقائية وانتقال الأعراض. ولقد حددت أغلبية كبيرة من النيوزيلنديين بشكل صحيح بيانات كاذبة أو مضللة. وأظهر النيوزيلنديون أيضاً مستوى عالياً من المعرفة، التي مكنتهم من تبديد بعض الأكاذيب الشائعة في ما يتعلق بالفيروس التاجي، حيث علم 94% من الأشخاص الذين شملتهم الدراسة أن من الخطأ أن يصاب كبار السن فقط بالفيروس، وهي المعلومة التي كانت تروّج. وخلال منتصف مايو بدأت نيوزيلندا بتخفيف قيود الإغلاق، وبعد شهرين عادت البلاد إلى إلى وضعها الطبيعي، بصرف النظر عن إغلاق الحدود.

وعلى الرغم من نجاح البلاد في القضاء على الفيروس، وجد الباحثون أن الوباء قد ألحق خسائر كبيرة بالعائلات النيوزيلندية، حيث أبلغ واحد من كل خمسة أن أحد أفراد أسرته قد فقد وظيفته، أو قدم طلباً للحصول على إعانات البطالة، أو لم يتمكن من دفع فواتيره الشهرية. وأشار أربعة أشخاص من أصل 10 ممن شملهم الاستطلاع إلى شعورهم أو شعور أحد أفراد الأسرة بالاكتئاب، أو إيجاد صعوبة في النوم.

وكتب المختصان في مجال الأوبئة بجامعة أوتاغو، مايكل بيكر ونيك ويلسون: «كانت القيادة الرائعة والحاسمة والإنسانية لأرديرن مفيدة في التغيير السريع لنيوزيلندا في الاتجاه من خلال استجابتها لـ(كوفيد-19)، والتنفيذ الفعال لاستراتيجية التخلص».

ووجد التقرير أن أرديرن، والمدير العام للصحة، الدكتور آشلي بلومفيلد، حصلا على علامات مثالية تقريباً من قبل الأشخاص الذين شملتهم الدراسة، وذلك لأسلوب تواصلهما وقيادتهما طوال الأزمة. وقال الدكتور جاغاديش ثاكر: «عندما تدعم الإرادة السياسية العلم، فإننا ننقذ الأرواح».

ومع ذلك، لم تكن كلّ الأخبار جيدة، حيث يعتقد نيوزيلندي واحد من أصل ثلاثة أن الفيروس التاجي تم إنشاؤه في المختبر، بينما اعتقد واحد من كل أربعة أن التعرض لأشعة الشمس أو الحرارة الشديدة يمكن أن يمنع أو يقتل الفيروس التاجي.

وقال ثاكر إنه وجد «دعماً ساحقاً للحد من الهجرة والسياحة أو تقييدهما. يُنظر إليه على أنه العمود الفقري للاقتصاد»، ما يثير الدهشة، لكنه توقع أن ترتد المواقف الإيجابية المعتادة من المواطنين مرة أخرى، بمجرد أن يتعلم العالم التعامل بشكل أفضل مع الأزمة الصحية.

«كورونا» أدى إلى «فترة الهدوء الأطول» للضوضاء الزلزالية في التاريخ

أظهرت دراسة جديدة، نشرتها مجلة «ساينس» الأميركية، أن الاهتزازات الأرضية الناتجة عن حركة المرور والأعمال الصناعية انخفضت إلى النصف عالمياً أثناء الإغلاق العالمي بسبب جائحة «كوفيد-19».

وأدى التباعد الاجتماعي، وقلة عدد السيارات على الطرق، مع الحد من السياحة والسفر، إلى «فترة الهدوء الأطول والأكثر وضوحاً» للضوضاء الزلزالية في التاريخ المسجل.

وتشير الضوضاء الزلزالية إلى الاهتزازات في الأرض، التي تسببها حركة المرور أو الآلات الثقيلة والظواهر الطبيعية، مثل الزلازل والطقس السيئ.

وانخفضت الضوضاء الزلزالية العالمية (بشرية المنشأ) بنسبة 50% خلال الفترة من مارس إلى مايو، حيث دخلت المقاطعات في إغلاق لمنع انتشار SARS-CoV-2.

وسُجّل أكبر انخفاض في الضوضاء الزلزالية في أكثر المناطق كثافة سكانية في جميع أنحاء العالم، مثل سنغافورة ومدينة نيويورك.

ولكن انخفاضاً في الضجيج الزلزالي سُجّل في المناطق النائية، مثل الغابة السوداء الألمانية، وروندو في دولة ناميبيا الإفريقية.

ووجد الفريق أن مستويات الضوضاء انخفضت أثناء الإغلاق عند 185 من 268 محطة زلزالية، وضعت على مستوى العالم.

ولاحظ الفريق أيضاً انخفاضاً عالمياً تقريباً في الضوضاء المحيطة بالزلازل عالية التردد، التي بدأت في الصين في أواخر يناير، وتليها في أوروبا وبقية العالم، من مارس إلى أبريل.

وكشفت الدراسة أيضاً أن حقول الموجات الزلزالية البشرية المنشأ، تؤثر في مناطق أكبر مما اعتُقد سابقاً، وهي نتيجة تدعمها الارتباطات مع بيانات التنقل المستقلة.

لندن ■وكالات


- باحثون نيوزيلنديون أكدوا أن نسبة الامتثال لقواعد النظافة الأساسية والثقة بالسلطات بلغت نحو 100%.

طباعة