وكالات أنباء ووسائل إعلام دولية تتابع الإنجاز العلمي العربي الكبير

«الأمل» والطموح.. يدفعان الإمارات إلى كوكب المريخ

انطلقت أول رحلة فضائية عربية إلى المريخ أخيراً، أمس، مع مهمة المسبار الإماراتي «مسبار الأمل»، الذي يسعى إلى استكشاف أجزاء ودينامية الحرارة على الكوكب الأحمر. وتعتبر هذه المهمة محطة جديدة ضمن برنامج الفضاء الإماراتي الطموح.

رحلة «الأمل»

ووفقا للمسؤولين عن مشروع «الأمل» فإنه مصمم لإلهام شباب المنطقة، وتمهيد الطريق لتحقيق اختراقات علمية.

ويبلغ وزن «مسبار الأمل» الآلي 1350 كيلوغراماً، وهو بحجم سيارة رباعيّة الدفع تقريباً. استخدم منصة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة للإطلاق من مركز تانيغاشيما الفضائي الياباني.

وسيستغرق «الأمل» سبعة أشهر للسفر مسافة 493 مليون كيلومتر إلى المريخ، ليبلغ هدفه تزامناً مع احتفال الإمارات بمرور 50 عاماً على قيام الاتحاد.

وبمجرد دخوله المدار، ستستغرق كل حلقة 55 ساعة، بسرعة متوسطة تبلغ 121 ألف كلم في الساعة، بينما يقتصر الاتصال بمركز القيادة والسيطرة الإماراتي على ست إلى ثماني ساعات مرتين في الأسبوع.

وسيظل المسبار في المدار لمدة سنة مريخية كاملة أي 687 يوماً.

دراسة وإلهام

وستنقل ثلاث أدوات تقنية مثبتة على المسبار صورة كاملة عن أجواء الكوكب الأحمر طوال السنة المريخية.

وسيحلل جهاز لقياس الأطياف الحرارية، يعمل بالأشعة تحت الحمراء، الغلاف الجوي السفلي وهيكلة الحرارة، بينما يوفّر جهاز تصوير عالي الدقة معلومات حول مستويات الأوزون. وأخيراً، يقيس جهاز بالأشعة فوق البنفسجية مستويات الأوكسيجين والهيدروجين من مسافة تصل إلى 43 ألف كيلومتر من السطح.

ويقول المسؤولون عن المشروع إنّ فهم أجواء الكواكب الأخرى سيسمح بفهم أفضل لمناخ الأرض، لكن المشروع مصمم أيضاً لإلهام المنطقة التي تعاني الاضطرابات والحروب، وللتذكير بذروة التقدم العلمي خلال العصور الوسطى. وقال مدير المشروع، عمران شرف «أرادت الإمارات توجيه رسالة قوية للشباب العربي، وتذكيرهم بالماضي، بأننا كنّا مصدراً للمعرفة».

8 مهمات

وهناك حالياً ثماني مهمات نشطة تستكشف المريخ حالياً، بعضها يدور حول الكوكب، والبعض الآخر هبط على سطحه. وتعتزم كل من الصين والولايات المتحدة إرسال رحلة أخرى هذا العام.

ومن أجل تطوير وبناء «مسبار الأمل»، عمل الإماراتيون ومركز محمد بن راشد للفضاء مع مؤسسات تعليمية أميركية لديها الخبرة في علم الفضاء. وسيشرف مركز محمد بن راشد للفضاء على المسبار خلال رحلته.

وحدها الولايات المتحدة والهند والاتحاد السوفييتي السابق ووكالة الفضاء الأوروبية نجحت في إرسال بعثات إلى مدار الكوكب الأحمر، في حين تستعدّ الصين لإطلاق أول مركبة فضائية للمريخ في وقت لاحق من هذا الشهر.

وتضغط الإمارات للانضمام إلى صفوف هذه الدول.

وفي سبتمبر الماضي، أصبح هزّاع المنصوري أول رائد فضاء إماراتي.

وفي حين أنّ هدف المهمة تقديم صورة شاملة عن ديناميكيات الطقس في أجواء الكوكب الأحمر، فإن المسبار الذي كتب عليه «لا شيء مستحيل» هو جزء من هدف أكبر هو بناء مستوطنة بشرية على المرّيخ خلال 100 عام.

وفي الفترة التي سبقت المهمة، أعلنت الإمارات أنّها تفتح أبوابها للعرب في جميع أنحاء المنطقة التي تعصف بها الأزمات، للمشاركة في برنامج فضائي لثلاث سنوات.

وقالت هند العتيبة، مديرة الاتصالات الاستراتيجية في وزارة الخارجية، إنّ «الأمل ملك لملايين الشباب في هذه المنطقة من الذين يتوقون إلى التقدم والإلهام والفرص». وتابعت «إنه تحدّ مباشر لأولئك الذين يواصلون قمع هذه التطلعات».

لماذا تذهب الإمارات إلى المريخ؟

تتمتع الإمارات العربية المتحدة بخبرة محدودة في تصميم وتصنيع المركبات الفضائية، ومع ذلك فهي تحاول شيئاً نجحت الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا والهند فقط في القيام به.

لكن ذلك يعبّر عن طموح الإماراتيين بوجوب التجرؤ على مواجهة هذا التحدي. وأنتج مهندسوها، بإرشاد من خبراء أميركيين، مسباراً متطوراً في ست سنوات فقط، وعندما يصل هذا القمر الاصطناعي إلى المريخ، من المتوقع أن يقدم علماً جديداً، وأن يكشف عن رؤى جديدة حول عمل الغلاف الجوي للكوكب. وعلى وجه الخصوص، يعتقد العلماء أنه يمكن أن يزيد من فهمنا كيف فقد المريخ الكثير من هوائه، ومعه الكثير من مياهه.

يعتبر «مسبار الأمل» إلى حد كبير وسيلة للإلهام، وهو شيء سيجذب المزيد من الشباب في الإمارات وفي المنطقة العربية للإقبال على العلوم في مراحل التعليم المختلفة.

والقمر الاصطناعي هو واحد من مشروعات عدة تقول حكومة الإمارات إنها تشير إلى نيتها في تقليل اعتماد الدولة على النفط والغاز، والتوجه نحو مستقبل قائم على اقتصاد المعرفة.

ولكن كما هو الحال دائماً في ما يتعلق بالمريخ، فإن المخاطر عالية، إذ إن نصف البعثات المرسلة إلى الكوكب الأحمر انتهت بالفشل.

ويدرك مدير مشروع الأمل، عمران شرف، المخاطر، ولكنه يصر على أن بلاده على حق في المحاولة. وقال لـ«بي بي سي نيوز»، إن «هذه المهمة هي مهمة بحث وتطوير، ونعم، يُعدّ الفشل احتمالاً».

وأضاف «مع ذلك، فإن الفشل في التقدم كأمة ليس خياراً. وإن أكثر ما يهمنا هنا هو الإمكانات والقدرات التي اكتسبتها الإمارات من هذه المهمة، والمعرفة التي جلبتها للبلاد».

كيف تمكنت الإمارات من القيام بذلك؟

قالت حكومة الإمارات لفريق المشروع إنها لا تستطيع شراء المركبة الفضائية من شركة أجنبية كبيرة. فكان عليها أن تبني بنفسها القمر الاصطناعي.

وهذا يعني الدخول في شراكة مع الجامعات الأميركية التي لديها الخبرة اللازمة.

عمل المهندسون والعلماء الإماراتيون والأميركيون جنباً إلى جنب لتصميم وبناء أنظمة المركبات الفضائية، والأدوات الثلاث الموجودة على متن السفينة التي ستقوم بدراسة الكوكب.

وقال كبير مهندسي النظم «يمكنني أن أقدم لك العملية التي تزود مركبة فضائية بالوقود، ولكن إلى حين أن ترتدي بزة النجاة، وتحول 800 كيلوغرام من وقود الصواريخ المتطاير للغاية من الخزانات إلى المركبة الفضائية، فأنت لن تعرف حقاً ماهية الأمر». وأضاف «لقد قام مهندسو الدفع الإماراتيون بذلك الآن، وهم يعرفون كيف يفعلون ذلك في المرة المقبلة التي يبنون فيها مركبة فضائية».

ما العلم الذي سيمارسه «مسبار الأمل» على المريخ؟

لم يكن الإماراتيون يريدون ممارسة العلم على طريقة «أنا أيضاً»، فلم يرغبوا في الحضور إلى الكوكب الأحمر وتكرار القياسات التي قام بها الآخرون سابقاً.

لذلك ذهبوا إلى لجنة استشارية تابعة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، تسمى «مجموعة تحليل برنامج استكشاف كوكب المريخ»، وسألوا عن البحث الذي يمكن أن يضيفه مسبار الإمارات العربية المتحدة إلى الوضع الحالي للمعرفة. لقد صاغت توصيات المجموعة أهداف «مسبار الأمل».


• في حين أنّ هدف المهمة تقديم صورة شاملة عن ديناميكيات الطقس في أجواء الكوكب الأحمر، فإن المسبار الذي كتب عليه «لا شيء مستحيل» هو جزء من هدف أكبر هو بناء مستوطنة بشرية على المرّيخ خلال 100 عام.

• المشروع مصمم لإلهام المنطقة التي تعاني الاضطرابات والحروب، وللتذكير بذروة التقدم العلمي الذي حققه العرب خلال العصور الوسطى.

• تضغط الإمارات للانضمام إلى صفوف الدول الكبرى التي غزت الفضاء. وفي سبتمبر الماضي، أصبح هزّاع المنصوري أول رائد فضاء إماراتي.


مدينة على «الكوكب الأحمر»

حقائق وأرقام بشأن البرنامج الذي يستلهم حقبات ذهبية في تاريخ الشرق الأوسط والعالم عُرفت بالإنجازات الثقافية والعلمية:

- تملك الإمارات تسعة أقمار اصطناعية في الفضاء للاتصالات وجمع المعلومات، ولديها خطط لإطلاق ثمانية أقمار أخرى في السنوات المقبلة.

- في سبتمبر الماضي، أصبح هزاع المنصوري أول رائد فضاء إماراتي يقوم برحلة إلى الفضاء، وكان ضمن فريق مكوّن من ثلاثة أفراد انطلقوا على صاروخ «سويوز» من كازاخستان نحو محطة الفضاء الدولية. والمنصوري أول عربي يزور محطة الفضاء الدولية.

- وظّفت دبي في 2017 مهندسين وتقنيين لتصوّر كيف يمكن أن تُبنى مدينة على الكوكب الأحمر. وفي انتظار ذلك، تخطّط لإقامة «مدينة المريخ للعلوم» بكلفة تبلغ نحو 500 مليون درهم (135 مليون دولار)، والهدف منها محاكاة ظروف مماثلة لتلك الموجودة على المريخ.

وبموجب استراتيجية الفضاء الوطنية التي تم إطلاقها العام الماضي، تتطلّع الإمارات أيضاً إلى تنفيذ مشروعات أخرى، بينها سياحة الفضاء، ووقّعت مذكرة تفاهم في هذا الإطار مع شركة «فيرجين غالاكتيك» التي يملكها الملياردير ريتشارد برانسون.


مهام المسبار

سيقوم القمر الاصطناعي الإماراتي بدراسة كيفية تحرك الطاقة عبر الغلاف الجوي، من الأسفل إلى الأعلى، في جميع أوقات اليوم، وخلال جميع مواسم السنة. وسيتتبع سماتٍ مثل الغبار العلوي على المريخ، الذي يؤثر بشكل كبير في درجة حرارة الغلاف الجوي. وسينظر أيضاً في ما يجري مع سلوك الذرات المحايدة من الهيدروجين والأوكسجين في أعلى الغلاف الجوي. هناك شك في أن هذه الذرات تلعب دوراً مهماً في التآكل المستمر لجو المريخ، بسبب الجسيمات النشطة التي تتدفق بعيداً عن الشمس. ويصب ذلك في مصلحة معرفة سبب افتقاد الكوكب الآن معظم المياه التي كان من الواضح أنه يمتلكها في وقت مبكر من تاريخه. ولتجميع ملاحظاته، سيأخذ «مسبار الأمل » مداراً شبه استوائي، يقف بعيداً عن الكوكب على مسافة 22 ألفاً إلى 44 ألف كيلومتر.

وحسب ديفيد براين، من مختبر فيزياء الغلاف الجوي والفضاء، فإنه «من خلال ذلك، سنتمكن على سبيل المثال من التحليق فوق ( Olympus Mons ) (أكبر بركان في المجموعة الشمسية)، بينما يتحرك في أوقات مختلفة من اليوم، وفي أوقات أخرى، سنترك المريخ يدور تحتنا».

وأضاف «سنحصل على صور قرص كامل للمريخ».

طباعة