أوروبا تتقدم على طريق تطبيع الوضع ببطء

انتشار مقلق لـ «كوفيد-19» في أميركا اللاتينية.. وتنكيس الأعلام في الولايات المتحدة

عامل يتحقق من أسماء ضحايا «كورونا» في نهاية جنازتهم بمقبرة «الملاك» في ليما في بيرو. أ.ف.ب

ينتشر فيروس كورونا المستجد، الذي أصيب به أكثر من خمسة ملايين شخص في العالم، بسرعة مقلقة في أميركا اللاتينية، خصوصاً في البرازيل، حيث تجاوز عدد الوفيات عتبة الـ20 ألفاً، وكذلك في بيرو وتشيلي والأرجنتين.

وفي الولايات المتحدة حيث توفي ما يقرب من 100 ألف بسبب الفيروس حسب الأرقام الرسمية، تنكس الأعلام من أمس إلى الغد، تكريماً لذكرى الأموات.

وبينما تتقدم أوروبا على طريق تطبيع الوضع ببطء، تواجه أميركا اللاتينية انتشاراً متسارعاً للوباء، بما يحمله ذلك من عواقب وخيمة على الاقتصاد والوظائف. وتجاوز عدد الوفيات في البرازيل، أول من أمس، الـ20 ألفاً، بعد ارتفاع قياسي بلغ 1188 وفاة، كما تفيد معطيات وزارة الصحة، التي تؤكد تسارع انتشار الوباء. والبرازيل التي سجل فيها 57% من الوفيات في القارة، هي الدولة الأكثر تضرراً بفارق كبير عن البلدان الأخرى.

وتفيد أرقام وزارة الصحة البرازيلية بأن عدد الوفيات تضاعف خلال 11 يوماً فقط. وفي مقابر المدن الكبرى، مثل ساو باولو، يعمل حفارو القبور بوتيرة سريعة.

وأثار إصرار الرئيس جايير بولسونارو، على استئناف العمل وإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد منذ بداية الأزمة الصحية، خلافات كبيرة مع حكام الولايات البرازيلية. لكن الرئيس وحكام الولايات الذين عقدوا اجتماعاً بالفيديو، خففوا لهجتهم، وقاموا بتقريب مواقفهم.

وفي مواجهة التقدم السريع للوباء بأميركا الجنوبية، عقد رؤساء بيرو وكولومبيا وتشيلي وأوروغواي اجتماعاً بالفيديو، ناقشوا خلاله الإجراءات، التي يجب اتخاذها في مواجهة انتشار الوباء.

ورسم تقرير للجنة الاقتصادية، لأميركا اللاتينية والكاريبي، ومنظمة العمل الدولية صورة قاتمة جداً، لعواقب الأزمة الصحية في القارة. وقال التقرير، الذي نشر أول من أمس، في سانتياغو، إن عدد العاطلين عن العمل سيرتفع 11.5 مليون شخص بسبب الوباء في أميركا اللاتينية. وسيبلغ الانكماش في اقتصاد المنطقة هذه السنة 5.3%، وهو الأسوأ منذ 1930.

وتواجه دول المنطقة الواحدة تلو الأخرى، ارتفاعاً في العدد اليومي للوفيات.

في بيرو، باتت معظم المستشفيات على وشك الانهيار، حسبما أعلن، أول من أمس، مكتب «المدافع عن الشعب»، المكلف السهر على احترام حقوق الإنسان.

وقالت هذه الهيئة إن «المؤسسات الصحية تعاني نقصاً في الكثير من المجالات، مثل معدات السلامة الحيوية للطواقم، وفي أسرّة الإنعاش وأجهزة التنفس والأكسجين ومعدات الفحوص والمواد الطبية». وسجل، أول من أمس، في بيرو، التي يبلغ عدد سكانها 32 مليون نسمة نحو 110 آلاف إصابة، وأكثر من 3100 وفاة.

وروى الممرض في مستشفى «إيبوليتو أونانوي»، في ليما، ميغيل أرماس، لوكالة «فرانس برس»، أن الوضع «يشبه فيلم رعب، داخل المستشفى يشبه مقبرة للجثث، المرضى يموتون على الكراسي، وعلى الكراسي المتحركة».

وفي تشيلي، التي تضم 18 مليون نسمة، ارتفع عدد الوفيات بنسبة 29%، أول من أمس. وشبه وزير الصحة، خايمي مانياليش، الأزمة الصحية بـ«معركة هائلة».

وتحدى بعض سكان العزل، في الأيام الأخيرة، للتظاهر والمطالبة بمساعدات غذائية، بعدما أدى الوباء إلى انفجار البطالة والجوع في الأحياء الأكثر فقراً.

وتشهد الأرجنتين، أيضاً، ارتفاعاً كبيراً في عدد الإصابات. وسجل 90% من هذه الإصابات في بوينوس آيرس، وضاحيتها المكتظة، حيث يبلغ مجموع السكان 14 مليون نسمة.

وفي الولايات المتحدة، اقتربت حصيلة الوفيات من 100 ألف، بينما لاتزال الأرقام اليومية التي تنشرها جامعة جونز هوبكنز مرتفعة.

وأمر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بتنكيس الأعلام على المباني الفيدرالية، والنصب الوطنية، لثلاثة أيام، من الجمعة إلى الأحد، لتكريم ذكرى ضحايا الوباء. وقال وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، إنه سيكون من الضروري على الأرجح الإفراج عن أموال جديدة لدعم الاقتصاد خلال أسابيع، بعدما حركت إدارة الرئيس دونالد ترامب، والكونغرس، ثلاثة آلاف مليار دولار، منذ مارس الماضي.

وفي إطار إنعاش الاقتصاد، تخلت الولايات الأميركية عن أكثر إجراءات العزل صرامة.

وفي أوروبا، يجري العمل على تخفيف هذه الإجراءات تدريجياً، كما حدث في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا.

ويخرج الإيطاليون بحذر من إجراءات حجر صارمة، ليتمتعوا بقليل من الحرية والعودة إلى حياة اجتماعية. وقد سمح، الإثنين، للمحال التجارية والمقاهي والمطاعم بإعادة فتح أبوابها. وأعلنت صربيا، أول من أمس، إعادة فتح حدودها، المغلقة منذ 15 مارس.


رسم تقرير للجنة الاقتصادية، لأميركا اللاتينية والكاريبي ومنظمة العمل الدولية، صورة قاتمة جداً لعواقب الأزمة الصحية في القارة.

طباعة