اكتشاف علمي بأن القطبين الشمالي والجنوبي في طريقهما لتبادل المواقع

اكتشف العلماء حقيقة صادمة بأن المجال المغناطيسي للأرض بدأ يضعف ما يبدو وكأن القطبين، الشمالي والجنوبي سيتبادلان المواقع.

ويقول العلماء أن المجال المغناطيسي حيوي للحياة على كوكب الأرض لأنه يحمي الكائنات الحية من الإشعاع الكوني والجسيمات المشحونة المنبعثة من الشمس.

ورصد العلماء مؤخرا منطقة كبيرة ذات كثافة مغناطيسية منخفضة بين إفريقيا وأميركا الجنوبية، تسمى «شذوذ جنوب المحيط الأطلسي»، وشكلت مركزًا للحد الأدنى من الكثافة المغناطيسية خلال خمس سنوات فقط.

ويتكهن الباحثون بأن الضعف هو علامة على أن الأرض تتجه إلى انعكاس قطبي، وهو عندما يتبادل القطبان الشمالي والجنوبي المواقع، وحدث ذلك آخر مرة قبل 780,000 سنة.

وتسبب هذه الحالة الشاذة دمارًا في الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية الأخرى التي تطير في المنطقة، حيث يصاب الكثير منها بخلل فني.

وتم اكتشاف مثل هذه الحوادث من قبل فريق من وكالة الفضاء الأوروبية، والذي سحب البيانات من مجموعة من الأقمار الصناعية.

وتم تصميم الأقمار الصناعية خصيصًا لتحديد وقياس الإشارات المغناطيسية المختلفة التي يتكون منها المجال المغناطيسي للأرض، ما يتيح للخبراء تحديد المناطق الضعيفة.

وتدرس وكالة الفضاء الأوروبية المجال المغناطيسي منذ نهاية عام 2013. وتتكون مجموعة الدراسة من ثلاثة أقمار صناعية متطابقة توفر قياسات عالية الجودة للمجال في ثلاث مستويات مدارية مختلفة.

ويقول الخبير بمركز الأبحاث الألماني لعلوم الأرض، يورغن ماتزكا «لقد بدأ الحد الأدنى الشرقي الجديد من شذوذ يظهر جنوب المحيط الأطلسي على مدى العقد الماضي وأخد يتطور بقوة في السنوات الأخيرة.».

ويمضي قائلا «نحن محظوظون جدًا لوجود أقمار في المدار للتحقيق في تطور الشذوذ جنوب المحيط الأطلسي.» ويختتم قائلا «التحدي الآن هو فهم العمليات في قلب الأرض التي تقود هذه التغييرات.»

وظل هذا المجال الضعيف على رادار الخبراء لسنوات - وهم يعلمون أنه فقد تسعة بالمائة من قوته على مدى الـ 200 عام الماضية. ومع ذلك، فقد ظهرت مؤخرًا منطقة ضعف أكبر بين إفريقيا وأمريكا الجنوبية.

وتقول وكالة الفضاء الأوروبية أن هذا ليس سببًا يدعو للقلق، مضيفة أن «انخفاض الكثافة في جنوب المحيط الأطلسي يحدث الآن بشكل جيد ضمن ما يعتبر مستويات طبيعية من التقلبات».

بعد تحليل البيانات التي جمعها القمر الأوروبي «سورم»، وجد الفريق أنه بين عامي 1970 و 2020، تعرضت هذه المنطقة لاستنزاف في القوة من حوالي 24000 إلى 22000 نانوتلاسلاس, ومع ذلك، فإن الأمر الأكثر غرابة هو أن الشذوذ نما وتحرك غربًا بوتيرة تبلغ حوالي 12 ميل في الساعة.

بالإضافة إلى ذلك، وجد الفريق أنه في السنوات الخمس الماضية فقط تشكل مركز الحد الأدنى من الكثافة جنوب غرب إفريقيا، ما يشير إلى أن شذوذ جنوب الأطلسي يمكن أن ينقسم إلى خليتين منفصلتين.

ولا يحدث هذا التحول بين عشية وضحاها، ولكنه يحدث ببطء على مدى بضع مئات أو حتى آلاف السنين. وعندما يحدث ذلك، تنبثق أقطاب مغناطيسية متعددة من الشمال والجنوب في جميع أنحاء الأرض.

إحدى النظريات الخاصة بالحقل الضعيف هي أن الأرض قد تتجه إلى انعكاس قطبي، والذي حدث في الماضي ويقول الباحثون «لقد تأخرنا كثيرًا ' لأن ذلك يحدث كل 250 الف عام تقريبًا ''.

آخر مرة انعكس فيها القطبان كانت منذ حوالي 780,000 سنة ثم حدث قبل 40,000 سنة تقريبًا. وإذا كان القطبان في طريقها إلى تبادل المواقع، فسيحدث ذلك على مدى عدة آلاف من السنين، وفقًا للعلماء، الذين يقولون إنه من غير المحتمل أن يختفي الحقل تمامًا.

وسيكون التأثير الأكبر لانعكاس المجال المغناطيسي على الطيور والسلاحف والمخلوقات الأخرى التي تستخدم المجال للتنقل. الشمال على البوصلة سيشير أيضًا إلى القارة القطبية الجنوبية بدلاً من كندا.

ووفقًا للباحثين، فإن أحد الأسباب التي تجعل العلماء لا يعرفون الكثير عن التاريخ المغناطيسي لمنطقة شذوذ جنوب المحيط الأطلسي من الأرض هو أنه ليس لديهم ما يكفي من البيانات المغناطيسية الأثرية - دليل مادي على المغناطيسية في ماضي كوكب الأرض، محفوظًا في الصخور.

ومع ذلك، يقول الفريق أن الشذوذ ليس سببًا لإطلاق الإنذار، ولكن الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية التي تحلق في المنطقة الضعيفة يمكن أن تتعرض لأعطال فنية.

لقد اكتشف الباحثون من المملكة المتحدة والدانمارك تكهنات انعكاس القطب من قبل.

وتوصل البحث إلى أن الفريق وجد أن القطب الشمالي يقترب أكثر من سيبيريا بوتيرة محمومة بسبب وجود فصين متماثلين من القوة المغناطيسية في قلب الأرض.

وتشير الدراسة التي نُشرت هذا الشهر في هذا الخصوص إلى أنه قطع من تسعة أميال على الأكثر إلى ما يصل إلى 37 ميلاً بين 1999 و2005.

ويقول كبير الباحثين والأستاذ المشارك في الجيوفيزياء بجامعة ليدز، فيل ليفرمور،«لم نر شيئًا مثل هذا من قبل.» وقال لمطبوعة لايف ساينس:«توقعاتنا هي أن القطب سوف يواصل التحرك نحو سيبيريا، ولكن التنبؤ بالمستقبل صعب ولا يمكننا التأكد».
 

طباعة