مكان واحد في العالم لم يصبه فيروس كورونا !

قارة أنتاركتيكا.

سجلت في العالم حوالى 4,5 ملايين إصابة بفيروس كورونا المستجد في 196 بلدا ومنطقة، إلا أن قارة وحيدة لا تزال بمنأى عنه بفضل إجراءات المراقبة الصارمة... وبعض الحظ، وهي قارة أنتاركتيكا.

وبعدما أصبح المرض جائحة عالمية ابتعدت هذه المنطقة المتجمدة النائية بعداً أكثر عن العالم، مع منع الرحلات السياحية وأي اتصال بين القواعد الدولية بينها فضلا عن اعتماد إجراءات صارمة جدا.

وقال الكابتن أليخندرو فالنسيولو، قائد الفرقاطة والحاكم البحري للجزء التشيلي من هذه القارة، في اتصال هاتفي أجرته معه وكالة فرانس برسك "نحن معزولون وهذا الوضع يضاف إلى العزلة الطبيعية التي نعرفها بالأساس".

وتتطلب الحياة في أنتاركتيكا عادة تنسيقا وتعاونا كبيرين بين فرق حوالى 40 قاعدة دائمة وبعثة علمية في شبه الجزيرة وفي الجزر المحيطة.

ويقيم عشرة عناصر من البحرية التشيلية على قاعدة إيسكوديرو في خليج فيلديس على جزر شيتلاند الجنوبية التي تعتبر مدخلا للوصول إلى القارة المتجمدة.

وفي المنطقة أيضا قواعد لسلاح الجو التشيلي والمديرية العامة للطيران المدني. وعلى مسافة قريبة قواعد عدة لدول أخرى مثل روسيا وأوروغواي وكوريا الجنوبية والصين.

وقبل الجائحة، كانت كل هذه القواعد في تفاعل مستمر من أجل تحميل المؤن وتنزيلها مثلا، فضلا عن أمور مفرحة أكثر كالمسابقات الرياضية ومناسبات مثل أعياد الميلاد، إلا أن الخوف من انتقال العدوى وضع حدا لأي تواصل جسدي لخفض الأخطار.

وقد حالف أنتاركتيكا في مكافحتها الوباء أيضا بعض الحظ، فالأزمة الصحية بدأت في وقت شارف فيه الموسم السياحي على نهايته وهو يستقطب سنويا نحو 50 ألف زائر.

ووصلت آخر سفينة سياحية إلى خليج فيلديس في الثالث من مارس في وقت أعلنت فيه تشيلي تسجيل أول إصابة على أراضيها.

واعتبارا من أبريل تمنع الأحوال الجوية أي عملية وصول أو مغادرة من هذه القارة ما يغرق طواقم القواعد الدائمة عادة في عزلة إلزامية، وزادت الجائحة من صرامة إجراءات التدقيق والمراقبة.

ويقول فالينسويلا: "كل حمولة كانت تعقم قبل إدخالها وكان التواصل مع السفينة التي نقلت الحمولة يبقى في الحد الأدنى. ويبقى طاقم السفينة على متنها ولا نقيم أي تواصل مباشر معه".

وفي قاعدة الرئيس إدواردو فري مونتالفا، عززت الإجراءات الصحية، أيضا فيمكن لأربعة أشخاص فقط أن يكونوا موجودين في مقصف القاعدة بالتزامن في حين علقت النشاطات الرياضية.

ومنذ 20 مارس، باتت العمليات الجوية الوطنية والدولية في مدرج مارش محدودة جدا. ويقول قائد القاعدة أليخندرو سيلفا لوكالة فرانس برس: "يسمح فقط استثنائيا بعمليات الدعم اللوجستي أو الإنساني".

أما قاعدة ارتيغاس التابعة لأوروغواي، فقد أجلت عشرة أفراد من طاقمها منذ بداية الأزمة تاركة تسعة فقط في المكان.

ويقول الأميرال مانويل بورغوس رئيس معهد أنتاركتيكا التابع لأوروغواي أيضا: "التبديل المقبل للطاقم يجب أن يحصل في النصف الأول من ديسمبر، ما يعني أن الأشخاص الذين بقوا هنا سيمضون كل موسم الشتاء (من يونيو إلى أيلول سبتمبر) في المكان".

طباعة