بهدف تقليص حجم الكوارث الاقتصادية التي تسبب فيها الوباء

إسبانيا تحاول بصعوبة إيجاد موسم سياحي منسجم مع «كورونا»

صورة

 

تعرف الحكومة الإسبانية كما معظم حكومات العالم، معرفة تامة أن هذا العام (2020)، لن تشهد البلاد موسماً سياحياً يُذكر، وتعترف بألم أنه لن يتوافر من الـ50 مليون سائح الاعتياديين لكل عام سوى قلة قليلة جداً، إن توفرت، مما يعني خسارة نحو 90 مليار يورو تُشكل ما يقارب 13% من الناتج المحلي الإجمالي.

لكن هذه الحقائق المحبطة، لا تثني البعض عن محاولة خلق ظروف من الممكن أن تكون مناسبة لمرحلة ما بعد الحجر، مع الاعتقاد الثابت أن الجائحة لن تنتهي بين ليلة وضحاها، وأن التأهب العام، والاستعداد الخاص سيبقيان لوقت طويل في قاموس الحكومات والهيئات الطبية.

وفي لقاء مع صحيفة «الباييس» الإسبانية، قال مدير أحد الفنادق الفخمة في العاصمة مدريد، إن واحداً من الاقتراحات الممكنة سيكون إعداد شهادات صحية للفنادق العامة تؤكد أنها متوافقة مع إجراءات الصحة العامة، المرتبطة بشكل أساسي بوباء الفيروس التاجي المستجد.

وهي شهادة ستكون شبيهة بالشهادة التي تفكر بعض الدول في منحها لمن تم تلقيحهم ضد الفيروس مستقبلاً، أو من تثبت لديهم مناعة فعلية دائمة ضده.

ولكن كيف تحوّل فندقك أو منشأتك العامة المخصصة لاستخدام الزبائن لمنشأة متوافقة مع إجراءات الحد من انتشار «كوفيد-19»؟

واحد من الاقتراحات الرائجة حالياً هو تخصيص وحدة طبية لكل فندق، تقوم بإجراء اختبارات تقصي الفيروس السريعة للزبائن القادمين، وهي فحص يحتاج إلى 10 دقائق للحصول على نتيجة إيجابية أو سلبية، وستقوم به وحدات طبية مستقرة في المنشآت السياحية.

بعد الفحص يمكن للزبائن الحصول على مفتاح الغرفة، والذي في حالات كثيرة سيتحوّل لنظام بصمة لتفادي استخدام البطاقات البلاستيكية الممغنطة، فيما سيتم نقل نظام فتح الأبواب للنظام الأتوماتيكي، المعتمد على الحساسات، بما في ذلك الحمامات العامة.

وسيحصل كل زبون على علبة الوقاية الصحية الخاصة به، من أقنعة وقفازات وعلب التعقيم، وغيرها من الضروريات في هذه الأوقات، وبالطبع ستزود الفنادق بكاميرات حرارية تستطيع تقصي أي تبدل غير طبيعي في حرارة الزبون، بما يسمح لها بالتصرف سريعاً تفادياً لاحتمال انتشار عدوى.

أما في الغرف، فلم يتم حل بعض سبل الحفاظ على نظافة الغرف ورفاهية الزبون، خصوصاً أننا نتحدث عن فنادق بميزانيات عالية قادرة على تحمل هذه التغييرات، في إطار خطة عمل لاستقبال ثلث عدد الزبائن الممكن بالظروف الطبيعية، ولكن أيضاً بعدد عمال أقل.

التعقيم اليومي

ومن الأفكار المطروحة على مستوى الغرف التعقيم اليومي، أو منح الزبون خيار عدم تغيير الملاءات أو ببساطة قيام عمال النظافة بذلك، ولكن مع الحفاظ على سلامتهم بتزويدهم بكل وسائل الحماية المعروفة من قفازات، وأقنعة واقية وغيرها، وبالطبع ستكون المعقمات موجودة في كل مكان، في الغرفة، وخارجها، وسيكون من اللازم استخدامها، علماً أن معدات الغرفة من أجهزة تحكم وغيرها، ستكون مغلفة بكاملها، على أن تستبدل بعد كل تغيير للزبائن.

كما من الممكن أن يتحوّل البوفيه الصباحي الى سلات غذائية، تحتوي على رغبة الزبون المسجلة من الليلة التي سبقت، بحيث يمكن للزبائن الاستمتاع بفطورهم في صالات الفندق المخصصة، شريطة الحفاظ على مسافات أمان مع الزبائن الآخرين، مع العلم أن ثمة اقتراحات أيضاً بفصل الطاولات بألواح زجاجية أو بلاستيكية شفافة، لمزيد من تحقيق العزل. وسيتم في المطاعم استبدال مسح الطاولات بالمناديل، بوسائل تعقيم أخرى قد يكون من بينها بخاخات تعقيم يدوية يحملها عمال المنشأة، كما سيتم رسم مسار للحركة في الصالات لتأمين المسافة بين الزبائن، وضمان استمرار تعقيم الأماكن الأكثر استخداماً، مع التذكير بأن كشف الزبون عن حركته وحاجاته ورغبته في حجز مكان بشكل مبكر تبقى أفضل، وأحياناَ تكون ملزمة لا مجال لتفاديها.

نهاية العالم

ووفقاً لما يقوله مدير مجموعة بلازا إسبانيا الفخمة بيريز خمينيز لـ«الباييس» فإن «الأمر سيبدو وكأنه نهاية العالم، ولكنه ليس كذلك بالطبع».

لكن هذا كله ليس نهائياً، إذ ينطبق الأمر ذاته على الأجواء المفتوحة أيضاً، من شواطئ ومنتجعات جبلية وغيرها.

فوفقاً لما قالته وزيرة السياحة رييس ماروتو في وقت سابق، فإن هذا الصيف سيكون من أكثر مواسم الصيف غرابة في تاريخ إسبانيا وربما العالم.

وتحذّر من أن الكثافة البشرية التي تشهدها شواطئ البلاد عادة ولا سيما كوستا برافا الشهيرة، لن تكون ممكنة هذا الموسم، وأن النزول للبحر سيخضع للقيود المفروضة ذاتها على التحرك الاجتماعي العام، من مسافات أمان وتحديد مجموعات صغيرة جداً، وذلك حتى التوصل للقاح للفيروس، وهو ما لا يبدو واضحاً حتى الآن.

هذا يعني من ضمن ما يعنيه، الحاجة إلى تنظيم السياحة الداخلية أيضاً، فالإسبان مولعون بالشمس والتجمع، إلا أن هذا لن يكون ممكناً، وسيخضع للتنظيم، الذي يكون عبر فرض برنامج محدد لكل منطقة سكنية وبتواريخ محددة، لتقليل إمكانية التجمعات، قدر الإمكان على الشواطئ. أفكار مجنونة، شبيهة بتلك التي قدمتها أخيلة المخرجين والكتاب في أفلام الخيال العلمي وأدب الكوارث أو التنبؤ المستقبلي.

لكنها أفكار يحتاج إليها العالم كما يبدو الآن، وذلك لتقليص حجم الكوارث الاقتصادية التي تسبب فيها هذا الوباء، وإنعاش بعض إمكانية التمرد البشري على ما تسبب فيه.


من بين المقترحات المطروحة لطمأنة السيّاح وتشجيعهم على العودة إلى إسبانيا سيكون إعداد شهادات صحية للفنادق العامة تؤكد أنها متوافقة مع إجراءات الصحة العامة، المرتبطة بشكل أساسي بوباء الفيروس التاجي المستجد.

إسبانيا بحاجة إلى تنظيم السياحة الداخلية، فالإسبان مولعون بالشمس والتجمع، إلا أن هذا لن يكون ممكناً، وسيخضع للتنظيم، الذي يكون عبر فرض برنامج محدد لكل منطقة سكنية وبتواريخ متفق عليها، لتقليل إمكانية التجمعات قدر الإمكان على الشواطئ.

طباعة