الفيروس ينقل المسيرات إلى الشرفات ومنصات الإنترنت

عيد عمال غير مسبوق في العالم وسط تدابير العزل بسبب تفشي «كورونا»

عمال يتظاهرون في عيدهم بالعاصمة اليونانية أثينا وسط إجراءات العزل بسبب تفشي «كورونا». إي.بي.إيه

احتفل سكان العالم المعزولون، أمس، بعيد العمّال بشكل غير مسبوق من دون تظاهرات كبيرة ولا تجمّعات منتظرة، بسبب تفشي وباء كورونا المستجد، الذي أودى بحياة نحو 235 ألف شخص في العالم ويثقل كاهل الاقتصاد العالمي، حيث اضّطر متظاهرون حول العالم لتقليص حجم تجمّعاتهم، أمس، جرّاء تدابير الإغلاق المفروضة للحد من تفشي الفيروس، بينما نقل البعض المناسبة إلى الشرفات ومنصات الإنترنت في حين أصرّ آخرون على النزول إلى الشوارع مرتدين أقنعة واقية.

وجرت عمليات توقيف في الفلبين وتركيا وفرنسا، حيث خرق العشرات تدابير العزل لتنظيم وقفات احتجاجية. إلا أن معظم التجمّعات التي تم تنظيمها في عيد العمّال غير التقليدي هذه السنة مرّت دون حوادث.

ويشارك عادة الملايين في المناسبة التقليدية السنوية للحركة العمّالية التي تشهد مسيرات صاخبة في الشوارع تتخللها أحياناً مواجهات مع قوات الأمن.

لكن في وقت فرضت معظم الدول قواعد صارمة للتباعد الاجتماعي للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد، فضّل قادة الحركات العمّالية تأجيل التجمّعات أو نقلها إلى الإنترنت.

ولعل الأول من مايو يحمل أهمية أكبر هذا العام بعدما زجّ تفشي «كوفيد-19» بالاقتصاد العالمي في حالة فوضى تاريخية، وتسبب في تسريح أعداد غير مسبوقة من العمال من وظائفهم بينما حوّل بعض العمال الذين تُعد أجورهم بين الأدنى، كالممرضين وجامعي القمامة والعاملين في متاجر بيع الأغذية وإيصال الطلبات إلى المنازل، إلى أبطال.

وفي فرنسا، اعتقلت الشرطة 10 أشخاص، بعد محاولتهم التظاهر بمناسبة اليوم العالمي للعمال، وخرق قرار حظر التجمعات والتظاهرات في البلاد على خلفية إجراءات الإغلاق والحجر الصحي المفروض حتى الـ11 من الشهر الجاري، لوقف تفشي «كورونا».

وتوافد صباح أمس، بعض المتظاهرين يحملون لافتات وصوراً على ساحة «الجمهورية» وسط العاصمة الفرنسية بغية تنفيذ تظاهرة تطالب بفتح البلاد وإنهاء الإغلاق، لكن الشرطة منعتهم من مواصلة الاحتجاج واعتقلت أغلبهم.

واختفت مظاهر الاحتفالات التقليدية التي ترافق تخليد اليوم العالمي للعمال هذا العام في فرنسا.

وبدل الخروج إلى الشارع تظاهر كثير من العمال والنقابات في شرفات البيوت والمنازل، وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، فيما أصدرت الاتحادات النقابية الفرنسية بيانات ذكّرت فيها بدور العمال الرئيس في الحرب على «كورونا».

وفي تركيا، تم توقيف نحو 20 متظاهراً بينهم زعيم نقابة لمشاركتهم في مسيرة صغيرة نظّمها عمال ارتدوا أقنعة واقية في إسطنبول في خرق لإجراءات الإغلاق.

كما شارك مئات العمال اليونانيين في مسيرة خارج البرلمان، جرت تحت لافتة نقابة «بي إم أيه إي» المرتبطة بالشيوعيين، بينما عزفت فرقة صغيرة أغنية «بيلا تشاو» الإيطالية التقليدية.

ووضعت ملصقات حمراء اللون على الأرض لضمان الالتزام بترك مسافة آمنة، حيث ارتدى كثيرون أوشحة حمراء على وجوههم أو أقنعة تحمل عبارات تضامن مع العاملين في مجال الصحة.

وكتب على بعضها «لايزال للأفواه المكممة أصوات».

وفي الفلبين، قالت الشرطة إنها اعتقلت ثلاثة أشخاص على الأقل في وقت طرقت مجموعات صغيرة من المتظاهرين أواني فارغة، ورفعت لافتات تطالب الحكومة بتقديم مساعدات وتوفير ظروف عمل آمنة، في تحدٍ لحظر التجمّعات.

وقال جيروم أدونيس، من اتحاد عمّال حركة الأول من مايو، إن نحو 23 مليون شخص (أي نحو ربع سكان البلاد) معرّضون للجوع.

بدورها، دعت نقابات العمّال الإندونيسية لتظاهرة عبر الإنترنت ضد مشروع قانون داعم للأعمال التجارية يهدف لتسهيل تسريح العمّال، إثر إلغاء المسيرات في الشوارع.

ونظّم اتحاد نقابات العمال الإندونيسية حملات تبرّع لشراء أقنعة واقية لعمّال المصانع، والطعام للأشخاص الذين تم تسريحهم من وظائفهم جرّاء الأزمة الاقتصادية الناجمة عن تفشي كورونا المستجد.

وفي فنلندا، تسبق مسيرات عيد العمّال عادة نزهات جماعية ضخمة في أكبر تجمّع شعبي تشهده البلاد كل عام.

لكن لم تحضر إلا حفنة من المشاركين إلى محيط تمثال «مانتا» في ساحة السوق التي تكون عادة مركز التجمّع. وهذه المرّة، خضعت الساحة لإجراءات أمنية مشددة حيث انتشرت الشرطة لفرض الحظر على تجمّع أكثر من 10 أشخاص.

لكن السلطات شجّعت الفنلنديين على نقل المناسبة إلى الإنترنت.

وفي هونغ كونغ، انتشرت الشرطة مزودة بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، بعدما هدد الناشطون المدافعون عن الديمقراطية بتحدّي الحظر على التجمّع وإقامة تظاهرات، إلا أن الشوارع بدت خالية بمعظمها.

وطالب عمال من مختلف أنحاء تايوان، أمس، بظروف عمل أفضل وأمن اقتصادي أكبر في ظل «كورونا»، حيث تجمع البعض منهم في تظاهرة محدودة بالعاصمة تايبيه.

وشارك نحو 100 من ممثلي النقابات العمالية في اجتماع في الهواء الطلق، عبر بث مباشر عبر الإنترنت لتوحيد العمال في جميع أنحاء الجزيرة.

ودعم هذا العمل التضامني نحو 600 نقابة عمالية.


مظاهر الاحتفالات التقليدية باليوم العالمي للعمال اختفت هذا العام في فرنسا.

طباعة