السيستاني: ليس لأي طرف إقليمي أن يصادر إرادة العراقيين

    حشود عراقية وسط بغداد في أكبر احتجاج منذ 16 عاماً

    آلاف العراقيين في ساحة التحرير ببغداد للمطالبة باستئصال النخبة السياسية. أ.ب

    احتشد آلاف العراقيين وسط العاصمة بغداد، أمس، للمطالبة برحيل النخبة السياسية، في حدث وصف بأنه أكبر يوم للتظاهرات الشعبية المناهضة للحكومة، منذ سقوط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين قبل 16 عاماً.

    وتجمع مئات آلاف من المتظاهرين في مناطق متفرقة من العراق، أمس، لليوم الثامن على التوالي، لتأكيد مطالبهم في إسقاط الحكومة وحل البرلمان، وتعديل بنود في الدستور العراقي.

    ومنذ الليلة قبل الماضية وحتى أمس، توافد آلاف من المتظاهرين لينضموا إلى ساحات التظاهر والاعتصام في ساحة التحرير ببغداد، وفي الساحات الأخرى في عدد من المحافظات، في مشهد غير مسبوق في العراق حاملين فقط أعلام العراق، ويهتفون بشعار واحد هو إسقاط الحكومة العراقية الحالية وحل البرلمان، وتعديل فقرات في الدستور العراقي.

    ونصب الآلاف خياماً في ساحة التحرير، وسط العاصمة العراقية بغداد، وانضم إليهم آلاف آخرون.

    وشهد يوم أمس أكبر حشد من المتظاهرين حتى الآن، مع خروج الكثيرين إلى الشوارع بعد أداء صلاة الجمعة.

    وقالت مصادر في الشرطة والمستشفيات، إن أكثر من 50 شخصاً أصيبوا خلال الليل وصباح الجمعة وبحلول الظهيرة، خلال مواجهات مع قوات الأمن العراقية.

    وكان المئات يتحركون في مسيرة إلى الساحة من الشوارع الجانبية، منددين بالنخب التي يتهمونها بالفساد، ويقولون إنها تأتمر بأمر القوى الأجنبية، ويحملونها المسؤولية عن تردي أوضاع المعيشة.

    وفي الأيام الأخيرة، كانت الاحتجاجات سلمية نسبياً خلال النهار، إذ انضم إليها كبار السن والأسر الشابة، لكنها تتخذ طابعاً أكثر عنفاً بعد حلول الظلام، فيما تستخدم الشرطة الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية للتصدي للشبان الذين يسمون أنفسهم بالثوريين في الشوارع.

    وقالت منظمة العفو الدولية، إن قوات الأمن تستخدم عبوات غاز مسيل للدموع «لم تعرف من قبل» من طراز عسكري أقوى عشرة أمثال من القنابل العادية.

    إلى ذلك، أغلق عدد من المتظاهرين، أمس، حقل البزركان النفطي في محافظة ميسان، ومنعوا العاملين من الوصول إليه، وفق مواقع محلية.

    كما أغلق معتصمون بوابة ميناء أم قصر في البصرة، ووقفوا أمامها، مؤكدين استمرارهم بالاعتصام والتظاهر لحين تحقيق المطالب الشعبية.

    وكشف عضو مجلس المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق علي البياتي أمس، أن أربعة متظاهرين قتلوا وأصيب 300 آخرون في موجة عنف جديدة طالت المتظاهرين في العراق، فيما ذكر شهود عيان أن متظاهراً قتل أمس بقنبلة صوتية في ساحة التحرير في بغداد. وقال البياتي إن «الإحصائية المتوافرة لدينا ليوم الخميس هي مقتل أربعة متظاهرين وإصابة 309 آخرين بجروح».

    وأضاف أن «إحدى المفارز الطبية التطوعية المنتشرة في ساحة التحرير، أكدت أنها تستقبل من 5-20 حالة حرق في الجلد يومياً، بالإضافة إلى حالات شلل مؤقتة لدى المتظاهرين، نتيجة تعرضهم للغاز المسيل للدموع».

    من جهته جدد المرجع الديني الأعلى للشيعة في العراق، علي السيستاني، أمس، تأكيده على إدانة التعرض للمتظاهرين السلميين. ودعا ممثل السيستاني في خطبة ألقاها في كربلاء إلى احترام إرادة المتظاهرين ومطالبهم.

    كما شدد على أن الإصلاح في العراق يعود لما يختاره الشعب العراقي، وليس لجهة معينة، قائلاً: «ليس لأي شخص أو مجموعة أو جهة بتوجه معين أو أي طرف إقليمي أو دولي أن يصادر إرادة العراقيين أو يفرض رأيه عليهم».

    ودعا إلى عدم «إسالة الدماء، وعدم السماح بانزلاق البلد إلى مهاوي الاقتتال الداخلي والفوضى والخراب، وهو ممكن إذا تعاون الجميع على حل الأزمة الراهنة بنيات صادقة ونفوس عامرة بحب العراق». وقال «إن المرجعية الدينية تجدد التأكيد على موقفها المعروف من إدانة التعرض للمتظاهرين السلميين».

    ويأتي موقف السيستاني في رد غير مباشر على المرشد الإيراني، الذي وصف التظاهرات الجارية في العراق ولبنان بـ«الشغب والفوضى»، معتبراً أن «الولايات المتحدة الأميركية تقوم بإثارة الفوضى اليوم أكثر من أي وقت مضى».

    وكان السيستاني أكد، الخميس، أيضاً دعمه وتأييده للمطالب الإصلاحية للمتظاهرين السلميين، وعدم تفريقه بين جميع المطالبين بالإصلاح على اختلاف توجهاتهم. ونقلت وكالة الأنباء العراقية، عن مسؤول بمكتب السيستاني، أن المرجعية تؤكد أن المشاركة في التظاهرات السلمية حق لجميع العراقيين.

    كما طالبت المرجعية بضرورة عدم استغلال اسمها أو رفع صورها من قبل أي مجاميع مشاركة في التظاهرات من أنصار القوى السياسية أو غيرها.

    طباعة