قرقاش: التطورات الخطيرة في سورية تداعيات للانقسام العربي

تركيا تقصف شمال العراق وحدود سورية.. و«الأكراد» يبحثون الحوار مع دمشق وموسكو

عنصر من قوات مدعومة من تركيا يطلق النار من مدفع رشاش ثقيل في شمال سورية. أ.ب

أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية، الدكتور أنور قرقاش، أن التطورات الخطيرة والمحيطة بسورية ما هي إلا تداعيات للانقسام العربي الحالي، فيما تسارعت التطورات بشأن العملية العسكرية التي هددت تركيا بالقيام بها ضد قوات سورية الديمقراطية (قسد)، ذات الأغلبية الكردية، حيث قصفت أنقرة مواقع للقوات الكردية شمال العراق، وعلى الحدود السورية، وأعلنت استكمال الاستعدادات لشن عملية عسكرية في شمال سورية، وفي المقابل أعلنت «قسد» أنها ربما تبدأ محادثات مع دمشق وموسكو، لصد الهجوم التركي.

وتفصيلاً، قال وزير الدولة للشؤون الخارجية، الدكتور أنور قرقاش، إن التطورات الخطيرة والمحيطة بسورية ما هي إلا تداعيات للانقسام العربي الحالي، وأضاف في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «دول عربية انهارت مؤسساتها وانتهكت سيادتها وغدت مهددة في وحدة ترابها الوطني، لا سبيل إلا العمل على عودة النظام العربي الإقليمي فما يحدث أمامنا بذور أزمات مستدامة يرويها الانقسام الحالي».

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، أمس، استكمال الاستعدادات لشن عملية عسكرية في شمال سورية، وسط ورود إشارات متناقضة من الولايات المتحدة، حول ما إذا يسمح ترامب بالهجوم، وقالت وزارة الدفاع التركية، في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «بعد ساعات من انسحاب القوات الأميركية من المنطقة الحدودية، استُكملت جميع التحضيرات لتنفيذ عملية».

وأمر ترامب الجنود الأميركيين بالانسحاب من المنطقة الحدودية بين تركيا وسورية، بعد اتصال هاتفي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، وكان الأخير قد أكد في وقت سابق، أن العملية قد تتم بين لحظة وأخرى من دون سابق إنذار، ثم غير ترامب موقفه، أول من أمس، وهدد عبر «تويتر» بالقضاء على الاقتصاد التركي، إذا قامت أنقرة بأي أمر يعتبره غير مناسب، ثم عاد ترامب، أمس، ودافع عن علاقات واشنطن مع أنقرة، وكتب على «تويتر»: «ينسى الكثيرون بسهولة أن تركيا شريك تجاري كبير للولايات المتحدة»، وفي الوقت ذاته، أكد أن الولايات المتحدة لم تتخلَّ عن الأكراد، وكتب على «تويتر»: «قد نكون في طور مغادرة سورية، لكننا لم نتخلّ بأي شكل كان عن الأكراد الذين هم أشخاص مميزون، ومقاتلون رائعون».

وأوضح مسؤول أميركي كبير أن قرار ترامب سحب قوّات أميركيّة متمركزة في سورية قرب الحدود التركيّة لا يشمل سوى نحو 50 إلى 100 جنديّ فقط من أفراد القوّات الخاصّة، سيتمّ نقلهم إلى قواعد أخرى داخل سورية.

في المقابل، قال المسؤول بقوات سورية الديمقراطية (قسد)، بدران جيا كرد، لـ«رويترز»، إن السلطات التي يقودها الأكراد في شمال سورية، ربما تبدأ محادثات أو لقاءات مع دمشق وموسكو، لملء أي فراغ أمني، إذا ما انسحبت القوات الأميركية، لصد الهجوم التركي.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، حذرت بريطانيا تركيا، أمس، من القيام بعمل عسكري منفرد في سورية، وقال الوزير بوزارة الخارجية، أندرو موريسون: «لابد من تجنب العمل العسكري المنفرد، لأنه سيزعزع استقرار المنطقة، ويهدد جهود إنزال الهزيمة النهائية بـ(داعش)»، كما قال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، إن بريطانيا قلقة للغاية من خطط تركيا للقيام بالعملية العسكرية.

ودافع رئيس الوزراء الفرنسي، إدوار فيليب، عن سياسة بلاده، قائلاً إنه «على عكس التردد الأميركي، ظلت الأولوية لدى باريس هي هزيمة (داعش)، والحفاظ على القوات التي تقاتل التنظيم ويقودها أكراد».

وفي روسيا، قال المتحدث باسم «الكرملين»، ديمتري بيسكوف، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومجلس الأمن الروسي، شددا في اجتماع على أهمية تجنب أي عمل من شأنه أن يقوض التسوية السلمية في سورية، وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية، معارضتها أي عمليات عسكرية تركية محتملة في سورية.

ميدانياً، شنّ الجيش التركي سلسلة غارات على مواقع حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع التركية، التي أوضحت أن سلاح الجو التركي نفذ غارات، خلال اليومين الماضيين، أدت إلى مقتل 12 من عناصر الحزب، فيما قال مسؤولان تركيان لـ«رويترز»، إن الجيش التركي نفذ ضربات جوية استهدفت الحدود «السورية - العراقية».

وقالت مصادر مقربة من قوات سورية الديمقراطية، إن طائرات ومدفعية تركية، قصفت مساء أول من أمس، مواقع لوحدات حماية الشعب الكردية في منطقة المالكية شمال شرق محافظة الحسكة بشمال شرق سورية، في تل طويل وقرية خامدة بريف منطقة المالكية أقصى الشمال الشرقي للحسكة، كما تعرضت مواقع للوحدات الكردية قرب معبر سيمالكا لقصف من طائرات حربية تركية.

وأضافت المصادر أن المواقع التي تعرضت للقصف حدثت بها أضرار مادية كبيرة، ولم تكن هناك خسائر بشرية، بسبب إخلاء الكثير من المواقع، والاقتصار على أعداد قليلة من العناصر بسبب التهديدات التركية، لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان، قال إن قذيفتين اثنتين فقط سقطتا في أرض خالية داخل سورية.

وأفاد المرصد بأن التحركات التركية تواصلت في شمال شرق سورية استعداداً للعملية العسكرية التي تؤكد أنقرة أنها وشيكة، وذكر المرصد أن القوات التركية استقدمت رتلاً عسكرياً إلى منطقة جرابلس بريف حلب الشمالي الشرقي، عند الحدود مع تركيا، بالتزامن مع معلومات عن توجه فصائل موالية لتركيا من منطقة عفرين إلى محيط منطقة منبج في إطار العملية العسكرية المحتملة.


مواقف «ترامب» تواصل التناقض.. وبريطانيا تحذر أنقرة من العمل المنفرد.

طباعة