روسيا تتعهد بالرد على نشر أميركا صواريخ في آسيا.. والصين تهدّد بإجراءات انتقامية

روحاني مستعد للتفاوض مع واشنطن ويشترط رفع العقوبات

روحاني جالساً بجانب ظريف الذي واجه انتقادات من جانب متشددين بشأن دوره في الاتفاق النووي. رويترز

أعلن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أمس، استعداد بلاده للتفاوض مع واشنطن، شرط رفعها العقوبات التي تفرضها عليها، وتوجّه في كلامه إلى الولايات المتحدة، عارضاً «الأمن مقابل الأمن والنفط مقابل النفط»، وفي وقت تعهدت روسيا بالرد على نشر أميركا صواريخ في آسيا، حذرت الصين، أمس، الولايات المتحدة من مغبة نشر صواريخ في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وهددت بإجراءات انتقامية، داعية أيضاً دول المنطقة، خصوصاً اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، إلى أن تكون «حذرة».

وتفصيلاً، قال روحاني، في تصريحات نقلت مباشرة على التلفزيون الرسمي، إن «إيران مع التفاوض، وإذا كانت الولايات المتحدة راغبة فعلاً في النقاش، عليها قبل أي شيء آخر أن ترفع كل العقوبات».

وتابع: «إذا كانوا يريدون محادثات، عليهم أن يمهّدوا الطريق لذلك»، مطالباً الإدارة الأميركية بالاعتذار من الشعب الإيراني، بحسب ما أوردت وكالة «فارس» للأنباء.

وأوضح روحاني أن «السلام مع إيران هو أساس كل سلام»، و«الحرب مع إيران هي أمّ كل الحروب»، وأضاف: «سواء كانوا يريدون (الأميركيون) الانضمام إلى الاتفاق النووي أم لا، فالأمر يعود إليهم».

وأشار إلى أن «كل العقوبات يجب أن تُرفع»، متهماً الولايات المتحدة بممارسة «الإرهاب الاقتصادي» عبر عرقلة استيراد المواد الغذائية والأدوية.

ودافع روحاني، الذي كان جالساً بجانب وزير الخارجية محمد جواد ظريف، عن الوزير الذي واجه انتقادات من جانب متشددين، بشأن دوره في الاتفاق الذي انسحب منه الأميركيون بشكل أحادي.

وقال: «كان لدينا كثير من الانتصارات الاقتصادية (في أعقاب الاتفاق)، التي أثارت غضب البعض» مشيراً إلى الفوائد التي حققها الاتفاق بقطاعَي النقل والمصارف في إيران.

واعتبر روحاني أن الولايات المتحدة ارتكبت خطأ عندما اعتقدت أن «كل شيء سينتهي» بالنسبة لإيران، بعد أن «خطط البعض لأعمال شغب في الشوارع» في ديسمبر 2017. وآنذاك، شهدت إيران، على مدى أيام، احتجاجات دامية أفادت تقارير بأنها بدأت بسبب تدابير تقشف.

وأكد روحاني أنه في أي مفاوضات محتملة، على الأميركيين أن يكونوا مستعدين للتفاوض بعقلانية، وقال «إذا أردتم الأمن وأن يكون جنودكم في المنطقة بأمان، فالأمن في مقابل الأمن، أنتم لا تستطيعون الإخلال بأمننا وأن تتوقعوا الأمن لأنفسكم، وكذلك السلام في مقابل السلام، والنفط مقابل النفط»، بحسب وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية للأنباء.

وكان وزير الخارجية الإيراني، أكد، أول من أمس، أنه رفض دعوة للقاء ترامب، رغم التهديدات بفرض عقوبات عليه.

ونقلت مجلة «ذي نيويوركر» أنه كان من المقرر أن يجري اللقاء في البيت الأبيض، الذي لم يؤكد هذه المعلومات. وفي 31 يوليو فرضت واشنطن عقوبات على ظريف.

ورداً على تصريحات روحاني، قال المندوب الأميركي لشؤون نزع السلاح، روبرت وود، إن الرئيس دونالد ترامب «مستعد للجلوس والنقاش مع إيران»، إلا أنه أضاف: «لكننا غير متأكدين من أن إيران تريد بالفعل الدخول في هذا النقاش».

وتصاعدت حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة منذ أعلن الرئيس ترامب، في مايو 2018، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي، وأعاد فرض عقوبات على إيران.

وبعد 12 شهراً، ردّت إيران بتعليق بعض الالتزامات التي اتخذتها بموجب الاتفاق، وكاد الوضع يخرج عن السيطرة بسبب تعرض سفن لهجمات، وإسقاط طائرات مسيرة، واحتجاز ناقلات نفط.

وعلى صعيد منفصل، كشفت وزارة الدفاع الإيرانية، أمس، عن ثلاثة صواريخ موجهة جديدة بالغة الدقة، مثبتةً بذلك أنها مستعدة للدفاع عن نفسها في مواجهة «خبث ودسائس» الولايات المتحدة، وفق قول وزير الدفاع الإيراني، العميد أمير حاتمي.

من ناحية أخرى، أوضحت روسيا أنها ستتخذ إجراءات للدفاع عن نفسها، إذا نشرت الولايات المتحدة صواريخ في آسيا في أعقاب انهيار معاهدة بارزة للحد من التسلح، وأنها تتوقع أن تنشر اليابان نظاماً أميركياً جديداً لإطلاق الصواريخ.

جاء ذلك رداً على تصريح وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، السبت الماضي، إنه يؤيد نشر صواريخ متوسطة المدى تطلق من البر بآسيا في وقت قريب نسبياً، وذلك بعد يوم من انسحاب واشنطن من معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى، التي تم التوقيع عليها خلال فترة الحرب الباردة في 1987، والتي تحظر الصواريخ التي تطلق من البر، والتي يراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر.

ولم يحدد إسبر المكان الذي تعتزم واشنطن نشر تلك الأسلحة فيه، متابعاً: «لا أريد التكهن، إنها أمور نناقشها دائماً مع الحلفاء».

وسئل نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، عن احتمال نشر الولايات المتحدة صواريخ، فقال إن روسيا لا تعتزم الدخول في سباق تسلح مع واشنطن، لكنها سترد بشكل دفاعي على أي تهديدات.

وقال في مؤتمر صحافي: «إذا بدأ نشر أنظمة أمريكية جديدة، وبالتحديد في آسيا، سنتخذ الخطوات المقابلة التي تحقق توازناً مع مثل تلك الإجراءات، من أجل التصدي لمثل هذه التهديدات»، وأوضح أن موسكو تتوقع أن تنشر طوكيو قريباً نظام «إم كيه-41» الأميركي لإطلاق الصواريخ في اليابان.

من جانبها، حذرت الصين، أمس، الولايات المتحدة من مغبة نشر صواريخ في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وقال المدير العام لمراقبة الأسلحة في وزارة الخارجية الصينية، فو كونغ، للصحافيين: «الصين لن تبقى مكتوفةً، وستكون مضطرة إلى اتخاذ تدابير انتقامية في حال نشرت الولايات المتحدة صواريخ متوسطة المدى في هذه المنطقة من العالم».

ورداً على سؤال، لم يقل «فو» ما سيكون عليه رد بكين، وحذر قائلاً: «ندعو الدول المجاورة إلى توخي الحذر وعدم السماح بنشر الصواريخ الأميركية على أراضيها، لأن هذا لن يكون في مصلحة أمنها القومي».

ويتاح لواشنطن بذلك أن تقارع الصين لأن القسم الأكبر من ترسانة بكين يضم أسلحة كانت محظورة، بموجب المعاهدة المذكورة التي لم توقعها الصين. واعتبر إسبر أن على الصين ألا تفاجأ بالخطط الأميركية، وقال «ينبغي ألا يشكل ذلك مفاجأة، لأننا نتحدث عنه منذ وقت غير قصير، أود أن أؤكد أن 80% من ترسانتهم مؤلفة من أسلحة تشملها معاهدة الأسلحة المتوسطة، ليس مفاجئاً إذاً أن نبدي رغبتنا في قدرات مماثلة».

يأتي ذلك بالتزامن مع تأكيد المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، لاري كادلو، أن الرئيس الأميركي، يريد التوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين، بشرط أن يكون «مناسباً» للولايات المتحدة.

وجاءت تصريحات كادلو غداة عمليات بيع واسعة النطاق شهدتها الأسواق، إثر تصعيد مفاجئ سُجّل، الأسبوع الماضي، على خط النزاع التجاري القائم بين الصين والولايات المتحدة.

وقال كادلو لشبكة «سي إن بي سي» الأميركية إن «الرئيس لم يكن راضياً» عن بطء وتيرة المحادثات التي جرت مع بكين، في وقت سابق من الشهر الجاري. وأوضح أن «الرئيس يحمي الاقتصاد الأميركي» من «الكثير من الممارسات التجارية الجائرة».

وأعلن ترامب، الخميس الماضي، التوجّه لفرض رسوم جمركية جديدة على سلع صينية بقيمة 300 مليار دولار، ويوم الإثنين ردّ على انخفاض قيمة اليوان بتصنيفه الصين رسمياً دولة «تتلاعب بالعملة».

من جهتها، طلبت الصين، أول من أمس، من شركاتها التوقف عن شراء منتجات المزارع الأميركية، وفق ما أفاد تقرير لوكالة «بلومبيرغ».

وقال كادلو إن ترامب «يريد مواصلة المفاوضات، يريد إبرام اتفاق، على أن يكون الاتفاق المناسب للولايات المتحدة».

ومن المقرر أن يعقد المفاوضون الأميركيون والصينيون جولة مفاوضات مباشرة جديدة في واشنطن، الشهر المقبل. وكانت الجولة الأخيرة قد جرت، الأسبوع الماضي، في شنغهاي التي غادرها المفاوضون الأميركيون من دون الإدلاء بأي تعليق.

طباعة