دمشق تندد بمحادثات أميركا وتركيا بشأن «العازلة»

103 قتلى و400 ألف نازح جراء القصف في إدلب

سيارات مدمرة في إدلب نتيجة عملية قصف. أ.ف.ب

أسفرت ضربات جوية نفذتها الحكومة السورية وحلفاؤها على مدارس ومستشفيات وأسواق ومخابز، عن مقتل ما لا يقل عن 103 مدنيين في الأيام العشرة الماضية، بينهم 26 طفلاً، حسب الأمم المتحدة، فيما أبدت دمشق، أمس، رفضها القاطع لمضمون المحادثات الأميركية التركية الجارية بشأن إنشاء منطقة عازلة في شمال سورية، معتبرة أن أي تفاهم في هذا السياق هو بمثابة «اعتداء» على سيادة سورية.

وتفصيلاً، قالت مفوضة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ميشيل باشليه، أمس: «هذه أهداف مدنية، وفي ضوء النمط المستمر لمثل هذه الهجمات، يبدو من غير المرجح بشدة أن يكون قصفها حدث بطريق الخطأ»، في إشارة إلى التصعيد العسكري الذي تشهده إدلب. وأشارت باشليه إلى أن ارتفاع حصيلة القتلى تقابله «لامبالاة دولية واضحة».

وقالت إن الغارات الأخيرة استهدفت «المرافق الطبية والمدارس وغيرها من البنى التحتية المدنية مثل الأسواق والمخابز».

وتشهد محافظة إدلب ومناطق محاذية لها، حيث يعيش نحو ثلاثة ملايين نسمة، تصعيداً في القصف السوري والروسي منذ نهاية أبريل، يترافق مع معارك عنيفة تتركز في ريف حماة الشمالي.

من جهة أخرى، أعلنت الأمم المتحدة أن أكثر من 400 ألف شخص نزحوا خلال ثلاثة أشهر من التصعيد شمال غرب سورية، في وقت تكثف قوات الحكومة قصفها على المنطقة الخاضعة لسيطرة فصائل متشددة.

وقال دافيد سوانسون من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، إن «أكثر من 400 ألف شخص نزحوا منذ نهاية أبريل».

وأوضح بيان لمكتب تنسيق المساعدة الإنسانية أن النازحين يغادرون خصوصاً جنوب إدلب وشمال محافظة حماة، ويتوجهون بشكل عام إلى قطاعات لا يطالها القصف شمالاً، ويصلون في بعض الأحيان إلى مناطق قريبة من الحدود مع تركيا المجاورة، التي تضم مخيمات للنازحين.

وقال البيان إن «مخيمات النازحين مكتظة وكثيرين يضطرون للبقاء في الهواء الطلق»، مشيراً إلى أن «نحو ثلثي النازحين موجود خارج المخيمات».

وأكد البيان أن «مدناً وقرى بأكملها خلت على من سكانها الذين فروا بحثاً عن الأمان والخدمات الأساسية».

من ناحية أخرى، قال مصدر في وزارة الخارجية السورية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، إن بلاده «تؤكد مجدداً رفضها القاطع لأي شكل من أشكال التفاهمات الأميركية التركية» بشأن إنشاء منطقة عازلة في شمال سورية.

واعتبرها «تشكل اعتداءً صارخاً على سيادة ووحدة سورية أرضاً وشعباً، وانتهاكاً فاضحاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وأكد استنكار بلاده الشديد «لاستمرار التدخل الأميركي الهدام في سورية، الذي يرمي إلى إطالة أمد الأزمة وتعقيدها».

جاء هذا الموقف بعد يومين من إعلان أنقرة عدم رضاها عن مقترحات قدمتها واشنطن خلال المحادثات بشأن إنشاء المنطقة العازلة.

ويأتي ذلك في وقت قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، إن تركيا عازمة على تدمير «ممر الإرهاب» شرق نهر الفرات في سورية بغض النظر عما ستصل إليه المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن إقامة منطقة آمنة مزمعة في شمال سورية.

وقال أردوغان لأعضاء من حزب العدالة والتنمية الحاكم «أولئك الذين يضعون ثقتهم في القوى الأجنبية في المنطقة سيوضعون تحت الأرض. سنجد حلاً دائماً للإرهاب».


باشليه أشارت إلى أن ارتفاع حصيلة القتلى في إدلب تقابله «لامبالاة دولية واضحة».

طباعة