ظريف يؤكد عدم رغبة طهران في «المواجهة» في قضية الناقلة النفطية

السعودية تدعو المجتمع الدولــي لردع إيران عن المساس بحرّيــة الملاحـة البحــرية

الملك سلمان خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي. واس

دعا مجلس الوزراء السعودي المجتمع الدولي لردع إيران عن المساس بحرية الملاحة البحرية، فيما أكد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أن بلاده لا ترغب في «المواجهة» في قضية الناقلة النفطية.

وفي التفاصيل، جاءت دعوة مجلس الوزراء السعودي خلال جلسة للمجلس برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، عقدها أمس في نيوم بمنطقة تبوك.

وأشار المجلس إلى ما تقوم به إيران من تصرفات وانتهاكات للقانون الدولي، ومن ذلك اعتراض سفن مدنية بما فيها احتجاز السفينة البريطانية في الخليج العربي، مشدداً على أن أي مساس بحرية الملاحة البحرية الدولية يعد انتهاكاً للقانون الدولي يجب على المجتمع الدولي اتخاذ مايلزم لرفضه وردعه.

واعترضت السلطات الإيرانية ناقلة النفط البريطانية «ستينا امبيرو»، فيما أعلنت الشركة السويدية «ستينا بالك» المالكة للسفينة، أنه في نحو الساعة الرابعة من عصر الجمعة الماضي، أجبرت السلطات الإيرانية عبر عناصر ميليشيا الحرس الثوري الإرهابية، طاقم السفينة البالغ عددهم 23 شخصاً على تغيير مسارها تجاه إيران.

وكانت السفينة البريطانية آنذاك في مضيق هرمز، حيث زعمت طهران أن السفينة انتهكت القوانين البحرية الدولية، في حين أن ذلك الممر المائي يمر عبره خُمس النفط العالمي.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تنتهك فيها طهران حرية الملاحة البحرية الدولية، ففي 12 مايو الماضي تعرضت أربع سفن، من بينها ناقلتان سعوديتان، لهجوم في الخليج خارج مضيق هرمز.

وفي 13 يونيو، تعرضت ناقلتا نفط لهجوم جنوب مضيق هرمز. واتهمت واشنطن إيران مرة أخرى بالوقوف وراءه، فيما نفت الأخيرة أن لها يداً فيه.

وفي العاشر من يوليو، وجهت الفرقاطة مونتروز التابعة للبحرية الملكية البريطانية، تحذيرات شفهية لزوارق يعتقد أنها تابعة للحرس الثوري الإيراني، صوبت مدافعها تجاهها بعد اقترابها من ناقلة النفط البريطانية «هيريتدج» عند المدخل الشمالي لمضيق هرمز.

كما قامت طهران باحتجاز ناقلة مملوكة لشركة بريطانية قبل إطلاق سراحها ببضع ساعات، ونتيجة لذلك أجرت الحكومة البريطانية اجتماعاً طارئاً لبحث الأزمة، كما أدان وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت هذا العمل، ووصفه بـ«غير المقبول»، مشدداً على أن الحكومة ستبذل قصارى جهدها لضمان أن يتم حل هذا الحادث بأقصى سرعة وبطريقة سلمية.

يذكر أن جميع هذه الانتهاكات تحدث من قبل إيران، على الرغم من الإخطار الرسمي الذي وجهته طهران عام 1980 للأمم المتحدة ومجلس الأمن بأن «إيران تتعهد بضمان سلامة حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز»، وأكدت أيضاً أنها «لن تألو أي جهد في سبيل تحقيق هذه الغاية»، فقام مجلس الأمن في حينه بنشر هذه الرسالة كوثيقة رسمية من المجلس لجميع أعضاء الأمم المتحدة.

بدوره، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، أمس، أن بلاده ملتزمة مع الشركاء الأوروبيين بتعزيز الأمن البحري في الخليج.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب صرح الليلة قبل الماضية بأن الرغبة في إبرام اتفاق مع إيران تزداد صعوبة، وأن الوضع قد يسير في أي من الاتجاهين بسهولة كبيرة.

جاء إعلان إيران قبل ساعات من إعلان المملكة المتحدة ردها على احتجاز طهران ناقلة نفط بريطانية.

وحذرت أجهزة المخابرات والأمن البريطانية من تفجيرات محتملة على يد خلايا تابعة لإيران، تستهدف المصالح البريطانية.

وذكرت أنه بإمكان إيران إصدار إشارة إلى شبكة من الخلايا الإرهابية النائمة التابعة لإيران و«حزب الله» في بريطانيا وأوروبا، بهدف ارتكاب فظائع ضد المصالح البريطانية، بحسب ما ذكرته صحيفة «ذا صن».

وقال مصدر مخابراتي بريطاني: «تستخدم إيران عملاء يعملون لصالحها بالوكالة، وتتحكم في شبكة من الأفراد المرتبطين بحزب الله»، مشيراً إلى أن إيران «لديها عناصر في حزب الله بوضعية تسمح لهم بتنفيذ هجوم إرهابي في حالة حدوث نزاع».

وكانت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية نجحت في ضبط خلية كبيرة عام 2015، وأمكن تحريز أطنان من المواد المتفجرة الفتاكة كان يتم تخزينها في مقار شركات بضواحي لندن.

ولم يتم الكشف عن عملية تفكيك الخلية الإرهابية عام 2015 إلا الشهر الماضي، وتم تصنيفها بـ«إرهاب منظم دقيق» كان من شأنه أن يحدث «الكثير من الضرر».

في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أن «إيران لا تريد المواجهة» مع بريطانيا في قضية الناقلتين النفطيتين، وذلك في تصريح توجّه فيه إلى بوريس جونسون الأوفر حظاً لتولي رئاسة الحكومة البريطانية.

وقال ظريف للصحافيين في ماناغوا عاصمة نيكاراغوا حيث يجري زيارة رسمية «من الأهمية بمكان أن يدرك بوريس جونسون لدى دخوله 10 دواننغ ستريت (مقر رئاسة الحكومة البريطانية) أن إيران لا تسعى للمواجهة، وأنها تريد (إقامة) علاقات طبيعية مبنية على الاحترام المتبادل».

في السياق نفسه، قال قائد البحرية الإيرانية، الأميرال حسين خانزادي، أمس، إن بلاده تراقب كل السفن الأميركية في منطقة الخليج، ولديها أرشيف صور لتحركاتها اليومية.

وصرح خانزادي «نراقب كل سفن العدو خاصة أميركا، نقطة بنقطة من مصدرها حتى لحظة دخولها المنطقة»، وفق ما نقلت «رويترز» عن وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء.

ولا يبدو كلام المسؤول الإيراني جديداً، إذ دأبت طهران على إطلاق التصريحات التي تؤكد أن البحرية الإيرانية تراقب السفن الأميركية في الخليج، وأنها في مرمى الصواريخ الإيرانية.

ويميل المسؤولون الإيرانيون إلى المبالغة في شأن قدرات جيشهم، ومنه سلاح البحرية، الذي ينقسم إلى قسمين: واحد مسؤول عنه خانزادي، وآخر تابع للحرس الثوري، الجيش الموازي في البلاد.

وأشار القائد العسكري في حديثه إلى صور التقطتها طائرات إيرانية مسيرة قبل أيام لبارجة عسكرية أميركية في مضيق هرمز.

لكن الولايات المتحدة أكدت، الخميس الماضي، أنها أسقطت الطائرة الإيرانية المسيرة لدى اقترابها من إحدى البوارج الحربية في المضيق.

وأضاف خانزادي «لدينا صور كاملة وأرشيف كبير لحركة قوات التحالف وأميركا يوماً بيوم ولحظة بلحظة».

طباعة