ظريف يهاجم بولتون.. وألمانيا تدعو إلى وقف التصعيد

إيران تعلن استعدادها لأي سيناريو.. ولندن تدرس فرض عقوبات على طهران

صورة

أعلنت إيران، أمس، أنها مستعدة لأي سيناريو، بعدما احتجزت ناقلة النفط «ستينا إمبيرو» التي كانت ترفع العلم البريطاني في مضيق هرمز، وهاجم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، مسؤول الأمن القومي الأميركي جون بولتون، داعياً إلى ما وصفه بـ«الحذر وبُعد النظر» بشأن الأزمة، وذكرت صحيفة «ديلي تليغراف» أن وزراء بريطانيين يضعون خططاً تهدف إلى فرض عقوبات على إيران، فيما طالبت ألمانيا طهران بالتعامل على قدر المسؤولية وعدم الاستمرار في تحريك دوامة التصعيد، وأظهر تسجيل صوتي أن سفينة حربية بريطانية بعثت بإشارة لاسلكية لتحذير قارب دورية إيراني من المساس بناقلة النفط، وردّ القارب بأنه يتخذ إجراءات لأغراض أمنية، وليست هناك نية لاعتراض الناقلة.

وتفصيلاً، أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، أن «الحذر وبُعد النظر» هما السبيل الوحيد لتهدئة التوتر بين بلاده وبريطانيا، بعد احتجاز طهران لناقلة النفط «ستينا إمبيرو»، وقال ظريف في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «بعد فشله في جذب دونالد ترامب (الرئيس الأميركي) إلى حرب القرن وخشية انهيار فريقه، يسمم جون بولتون أفكار المملكة المتحدة أملاً في جرها إلى مستنقع، الحذر وبعد النظر هما السبيل الوحيد لإحباط مثل هذه المكائد»، بحسب وصفه.

إلى ذلك، حث السفير الإيراني لدى بريطانيا، حميد بعيدي نجاد، على احتواء ما وصفها بـ«قوى سياسية داخلية» قال إنها تريد تصعيد التوتر بين البلدين، وقال في تغريدة: «ينبغي على الحكومة البريطانية احتواء تلك القوى السياسية الداخلية التي تريد تصعيد التوتر الحالي بين إيران والمملكة المتحدة إلى ما هو أبعد من قضية السفن، هذا خطير للغاية ولا يتسم بالحكمة في وقت حرج بالمنطقة، إيران مع ذلك صلبة ومستعدة لمختلف السيناريوهات».

وأعلن مسؤولون إيرانيون في قطاع الملاحة الإيرانية، أن سرعة التحقيق حول ناقلة النفط تعتمد على تعاون طاقمها، مؤكدين أن أفراد الطاقم الـ23 بصحة جيدة.

في المقابل، ذكرت صحيفة «ديلي تليغراف» أن وزراء بريطانيين يضعون خططاً تهدف إلى فرض عقوبات على إيران بعد احتجاز إيران لناقلة النفط، وأضافت الصحيفة أن من المتوقع أن يعلن وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت إجراءات دبلوماسية واقتصادية بما في ذلك احتمال تجميد أصول رداً على الواقعة، وأكدت الصحيفة أن بريطانيا قد تدعو الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي أيضاً إلى إعادة فرض عقوبات على إيران بعد رفعها في 2016 عقب إبرام اتفاق بشأن برنامج إيران النووي.

ووصف الوزير في وزارة الدفاع البريطانية، توبياس إلوود، احتجاز إيران للناقلة البريطانية بأنه «عمل عدائي»، وقال في مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز» «نعمل من أجل خفض التصعيد، ومسؤوليتنا الأولى والأهم هي ضمان حل القضية المرتبطة بالناقلة المحتجزة وضمان سلامة حركة السفن التي تحمل علم بريطانيا في هذه المياه، ومن ثم العمل لاحقاً بشأن حل أوسع».

وأضاف: «ملتزمون بالقيام بدورنا للحفاظ على هذه الممرات المائية مفتوحة، وهناك حاجة إلى حل دولي، ونحن نجري محادثات مع حلفائنا لرؤية ما يمكن فعله»، ورداً على سؤال عما إذا كانت بريطانيا تدرس فرض عقوبات على إيران، قال إن بلاده تنظر في عدد من الخيارات.

وعن السبب في عدم توفير حماية للناقلة المحتجزة رغم التوترات المتصاعدة في المنطقة، قال إن هناك بالفعل قطعاً بريطانية في المنطقة، إلا أنه لفت إلى أن ازدياد حدة التوترات بصورة متسارعة في الأسابيع الماضية زاد من صعوبة التعامل معها بشكل فوري وكامل، وأعلن أنه سيجري نشر المزيد من القطع في المنطقة.

وفي برلين، حذّر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، من تصاعد العنف بعد احتجاز إيران ناقلة النفط البريطانية، وقال ماس لصحيفة «بيلد أم زونتاج» الألمانية الأسبوعية في عددها الصادر أمس، إنه «يتعلق الأمر بوقف التصعيد، جميع المساعي مع الشركاء الأوروبيين ودول المنطقة موجهة نحو ذلك».

وأشار الوزير الاتحادي إلى أنه بعد التطورات الأخيرة صار الوضع في المنطقة «أكثر جدية وخطورة» مما مضى، مضيفاً: «لا يمكن أن يكون هناك رابحون في أي تصعيد عسكري لا يمكن السيطرة عليه، من الممكن أن يكون هناك خاسرون فحسب». وقال ماس: «خصوصاً في طهران، يتعين على المرء حالياً التعامل على قدر المسؤولية وعدم الاستمرار في تحريك دوامة التصعيد»، مؤكداً أنه من المهم حالياً ألا تدع أصوات العقل المجال للمحرضين.

وأضاف أن تحقيق ذلك يتطلب «دبلوماسية حكيمة تفتح قنوات الحوار وتجد سبلاً من أجل بناء الثقة والحد من التوتر حتى وإن كان ذلك يبدو شاقاً». وأوضح تسجيل حصلت عليه «رويترز» أن سفينة حربية بريطانية بعثت بإشارة لاسلكية لتحذير قارب دورية إيراني من المساس بناقلة النفط «ستينا إمبيرو» لدى مرورها عبر مضيق هرمز، وأظهر التسجيل المقدم من شركة الأمن البحري «درياد جلوبال» أن الفرقاطة «مونتروز» التابعة للبحرية الملكية حذرت القارب الإيراني، قائلة: «برجاء تأكيد أنكم لا تنوون انتهاك القانون الدولي باعتلاء ظهر الناقلة، مما يخالف القانون».

وقامت السفينة الحربية بتذكير طاقم الناقلة بحقهم في المرور عبر المضيق، قائلة: «بمروركم عبر مضيق دولي معروف، فإنه بموجب القانون الدولي يتحتم عدم الإضرار بمساركم أو اعتراضه أو إعاقته أو التشويش عليه»، وأمكن سماع قارب الدورية الإيراني في الرسائل اللاسلكية وهو يوجه «ستينا إمبيرو» إلى تغيير المسار.

وفي ردّه على تحذير «مونتروز» بعدم التدخل، قال القارب الإيراني إنه يتخذ إجراءات لأغراض أمنية، وأضاف: «هذا قارب دورية لوحدة سباه البحرية (التابعة للحرس الثوري الإيراني)، ليست هناك نية اعتراض، أريد فحص السفينة لسبب أمني».


تسجيل صوتي يكشف أن سفينة حربية بريطانية حذّرت قارب دورية إيرانياً من المساس بناقلة النفط، فأكد القارب أنه لا ينوي اعتراضها.

طباعة