واشنطن ترفض عرض ظريف للتفاوض لأنه «فاقد للصلاحية»

    ترامب: واثقون من إسقاط الطائرة الإيرانية المسيرة

    بومبيو أكد أن ميليشيا «حزب الله» لاتزال تشكل تهديداً للأمن الدولي والإقليمي. أ.ب

    أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال حفل أقيم في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة واثقة من إسقاط الطائرة الإيرانية المسيرة، أول من أمس، مضيفاً: «واشنطن على استعداد للرد على أي استفزازات إيرانية أخرى»،

    فيما قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، أمس، إن الولايات المتحدة ستدمر أي طائرة إيرانية مسيرة تحلق على مقربة من سفنها، وأكد أن واشنطن رفضت عرضاً من وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، للتفاوض، لأنها لا ترى جدية في أي عرض للتفاوض مع ظريف، بينما نفت طهران أن تكون الولايات المتحدة أسقطت إحدى طائراتها المسيرة، مؤكدة أن كل طائراتها سليمة، ورجحت ساخرة أن تكون واشنطن ضربت عن طريق الخطأ طائرة أميركية.

    وتفصيلاً، قال المسؤول الكبير في الإدارة الأميركية للصحافيين في إفادة «إذا حلقت (أي طائرة) على مسافة أقرب من اللازم من سفننا سنستمر في إسقاطها».

    وأضاف أن واشنطن رفضت عرضاً من وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، للتفاوض وأن أميركا لا ترى جدية في أي عرض للتفاوض مع «ظريف» لأنه فاقد للصلاحية وليس له سلطات لصنع القرار، وأكد أن أي رسالة من إيران ينبغي أن تأتي مباشرة من المرشد الإيراني، علي خامنئي، أو الرئيس حسن روحاني.

    وجاءت تصريحات المسؤول الأميركي رداً على ما ذكرته صحيفة «الغارديان»، أول من أمس، أن إيران اقترحت التصديق على وثيقة تتضمن عمليات تفتيش أكثر تمحيصاً لبرنامجها النووي إذا تخلت الولايات المتحدة عن العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، في خطوة شككت واشنطن في جدواها.

    ونقلت الصحيفة عن ظريف، قوله للصحافيين في نيويورك، إن طهران قد تصدق على الفور على «البروتوكول الإضافي» الذي يعطي مفتشي الأمم المتحدة المزيد من السبل للتحقق من سلمية برنامجها النووي إذا تخلت واشنطن أيضاً عن العقوبات المفروضة عليها.

    ووفقاً لتقرير الصحيفة، قال ظريف: «إذا أراد (الرئيس الأميركي دونالد ترامب) المزيد مقابل المزيد. بوسعنا أن نصدق على البروتوكول الإضافي، ويمكنه أن يرفع العقوبات التي فرضها».

    من جانبها، قالت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، أمس، إنها تشعر بقلق بشأن الوضع في المنطقة، مضيفة أنه ينبغي اغتنام كل فرص التواصل الدبلوماسي لتفادي التصعيد مع إيران.

    وصرحت ميركل خلال مؤتمر صحافي بالعاصمة الألمانية برلين: «بالطبع أشعر بقلق. لا تستطيع أن تنظر إلى تلك المنطقة من دون أن تشعر بقلق في هذه اللحظة». وتابعت: «ينبغي اغتنام كل فرص التواصل الدبلوماسي لتفادي أي تصعيد».

    في المقابل، نفت طهران، أمس، أن تكون الولايات المتحدة أسقطت إحدى طائراتها المسيرة، وذلك بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أول من أمس، أن سفينة حربية أميركية أسقطت طائرة مسيرة إيرانية هدّدت السفينة لدى دخولها المضيق، وهو ما نفته إيران بشدة.

    ورفضت القوات المسلحة الإيرانية تصريحات ترامب، بوصفها «مزاعم لا أساس لها ووهمية»، فيما أقرت بأن إحدى طائراتها المسيرة كانت تحلق قرب السفينة الأميركية.

    وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية العميد أبوفضل شكارجي: «جميع الطائرات المسيرة لإيران في مضيق هرمز، ومن بينها الطائرة التي تحدث عنها الرئيس الأميركي، عادت بسلام إلى قواعدها».

    وأضاف «لم يرد أي تقرير يشير إلى مواجهة مع السفينة يو إس إس بوكسر الأميركية»، بحسب ما نقلت عنه وكالة تسنيم الإخبارية.

    وقال في بيان على موقعه الإلكتروني، إن الصور تم بثها إلى القاعدة «قبل وحتى بعد أن زعم الأميركيون» أن الطائرة المسيرة تم تدميرها.

    وذكرت وزارة الدفاع الأميركية، أن السفينة «كانت في المياه الدولية» عندما اقتربت منها طائرة مسيرة. وصرح ترامب «السفينة قامت بعمل دفاعي ضد الطائرة المسيرة لضمان سلامة السفينة وطاقمها».

    غير أن نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نفى حدوث ذلك، وقال إن إيران لم تفقد أي طائرة.

    وكتب عراقجي في تغريدة على «تويتر» أمس: «نخشى أن تكون (السفينة الأميركية) يو إس إس بوكسر أسقطت واحدة من طائراتهم الأميركية بالخطأ».

    يأتي ذلك، بعد إسقاط طهران في يونيو طائرة استطلاع مسيرة أميركية، قالت إنها خرقت أجواءها وهو ما نفته الولايات المتحدة.

    وأعلنت واشنطن، أمس، فرض عقوبات على أحد قادة حزب الله اللبناني المشتبه في تنسيقه تفجير مقر جمعية يهودية أرجنتينية في بوينس آيرس عام 1994 أسفر عن مقتل 85 شخصاً، وعرضت مبلغ سبعة ملايين دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات تقود إليه.

    وقال مساعد وزير الخزانة المكلف محاربة الإرهاب، سيغال ماندلكر: «نستهدف سلمان رؤوف سلمان الذي نسق هجوماً مدمراً في بوينس آيرس بالأرجنتين، ضد أكبر مركز يهودي في أميركا الجنوبية قبل 25 عاماً».

    وأضاف «ستواصل هذه الإدارة استهداف إرهابيي حزب الله الذين ينظمون عمليات قاتلة مروعة، ويقتلون المدنيين الأبرياء دون تمييز باسم هذه المجموعة العنيفة وتحت رعاية إيرانية».

    ووفقاً لوزارة الخزانة، فإنّ سلمان الذي ترجّح حيازته للجنسيتين الكولومبية واللبنانية، يواصل قيادة عمليات في القارة الأميركية لصالح حزب الله.

    وتابع ماندلكلر «ستواصل الولايات المتحدة العمل مع الحكومة الأرجنتينية وأصدقائنا في المنطقة والعالم لمنع عناصر حزب الله من ارتكاب اعتداءات جديدة تخدم أهداف إيران المؤذية».

    من جهتها، جمّدت الأرجنتين، أول من أمس، أصول حزب الله بعد 25 عاماً بالتمام على ذلك الهجوم الأسوأ في تاريخ البلاد وأدى إلى مقتل 85 شخصاً وإصابة 300 آخرين.

    وحضر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وعدد من المسؤولين الإقليميين إلى بوينس آيرس لإحياء ذكرى الهجوم والتباحث بشأن مكافحة الإرهاب.

    وقال بومبيو، أمس، إن «ميليشيا حزب الله الإرهابية لاتزال تشكل تهديداً للأمن الدولي والإقليمي وعلينا تكثيف الجهود للتصدي لها».

    وأضاف أن واشنطن وضعت القيادي في حزب الله سلمان رؤوف سلمان على «قائمة العقوبات»، مشدداً على أن واشنطن تقوم بدور مهم في محاربة الإرهاب.

    وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى أن تنظيمي «القاعدة» و«داعش» الإرهابيين لايزالان يمارسان أنشطتهما الإرهابية في الدول الغربية، موضحاً أن ميليشيا حزب الله الإرهابية تسعى لتعزيز نفوذها في الغرب من خلال تهريب المخدرات وغسيل الأموال.

    وأشاد بومبيو، بقرار الأرجنتين تصنيف ميليشيا حزب الله منظمة إرهابية، مؤكداً أن هذه الخطوة ستحجم نفوذها في الغرب.

    وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنّها تعرض مبلغ سبعة ملايين دولار لأي شخص يدلي بمعلومات من شأنها تحديد مكان سلمان، المعروف أيضاً باسم سلمان الرضا. وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أنّ إدارته تشجّع دول أميركا اللاتينية على اتباع النموذج الأميركي في وضع مجموعات وأفراد على قوائم سوداء للإرهاب.

    وتؤكد الأرجنتين وإسرائيل أنّ إيران أمرت بالهجوم وأنّ عناصر من حزب الله قاموا بتنفيذه، مثل الهجوم على سفارة إسرائيل في بوينس آيرس عام 1992، وأسفر عن سقوط 29 قتيلاً و200 جريح.

    وفرضت الولايات المتحدة، أول من أمس، عقوبات على شبكة من الأشخاص والشركات الذين يُزعم تورطهم في عمليات شراء لصالح البرنامج النووي الإيراني.

    وقال وزير الخزانة ستيفن منوشين، إن شبكة من سبعة كيانات وخمسة أفراد مقرها في إيران والصين وبلجيكا، تهدف إلى مساعدة إيران «على الحصول على مواد نووية مهمة وخدمة طموحات النظام الخبيثة».


    الولايات المتحدة فرضت عقوبات على شبكة من الشركات والأشخاص لتورطهم في عمليات شراء لصالح البرنامج النووي الإيراني.

    طباعة