120 صاروخاً موجهاً ستنقل بحراً نهاية الصيف

تركيا تستقبل رابع شحنة روسية من «إس-400».. ودعوات أميركية لفرض عقوبات

طائرة شحن عسكرية روسية تحمل بعض أجزاء منظومة الصواريخ في قاعدة جوية بأنقرة. إي.بي.إيه

أعلنت وزارة الدفاع التركية، أن روسيا أرسلت جواً رابع شحنة من معدات الدفاع الجوي المتطورة (منظومة صواريخ إس-400) إلى تركيا، أمس، استمراراً لتنفيذ صفقة ستؤدي على الأرجح إلى فرض الولايات المتحدة عقوبات على أنقرة العضو في حلف شمال الأطلسي، بحسب الدعوات التي تصاعدت من أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي، فيما ذكر مصدر عسكري أن شحنة أخرى روسية، تضم 120 صاروخاً موجهاً، ستنقل بحراً إلى تركيا نهاية الصيف.

وأضافت الوزارة أن رابع طائرة شحن روسية هبطت في قاعدة «مرتد» الجوية قرب‭ ‬العاصمة أنقرة، بعد يوم من تفريغ ثلاث طائرات شحن ضخمة من طراز إيه.إن-124 تابعة لسلاح الجو الروسي، معدات في القاعدة.

وحاولت واشنطن على مدى شهور منع الصفقة، قائلة إن نظام الدفاع الجوي الروسي إس-400 لا يتوافق مع أنظمة حلف شمال الأطلسي، وتقول أيضاً إنه إذا تم نشر نظام إس-400 بالقرب من مقاتلات إف-35 الأميركية، التي تشتريها تركيا وتساعد في صنعها، فسوف يقوض دفاعات هذه المقاتلة الشبح.

وهدّد مسؤولون أميركيون في وقت سابق باستبعاد أنقرة من برنامج «إف-35» إذا تسلمت منظومة إس-400، وقالوا إنها ستواجه أيضاً عقوبات بموجب قانون أميركي يهدف لمنع الدول من شراء عتاد عسكري من روسيا.

وتقول تركيا إن النظام الدفاعي الصاروخي ضرورة دفاعية استراتيجية، لتأمين حدودها الجنوبية مع سورية والعراق، وتقول أيضاً إن الولايات المتحدة وأوروبا لم تقدما لها بديلاً مناسباً عندما أبرمت صفقة نظام إس-400 مع روسيا.

ويمثل الخلاف بين المشاركين في حلف شمال الأطلسي انقساماً عميقاً في الحلف العسكري الغربي، الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية لمواجهة قوة موسكو العسكرية.

وكان ردّ فعل واشنطن محدوداً، أول من أمس، بتصريح من القائم بأعمال وزير الدفاع مارك إسبر بأن الموقف الأميركي لم يتغير، وتحدث إسبر لاحقاً مع نظيره التركي خلوصي أكار.

وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان: «قال الوزير أكار لنظيره الأميركي، إن تركيا لاتزال تحت تهديد جوي وصاروخي خطير، وإن شراء نظم إس-400 الدفاعية لم يكن خياراً وإنما ضرورة».

ويشعر المستثمرون في تركيا بالقلق بسبب الصفقة واحتمالات فرض عقوبات بعد عام من خلاف مع واشنطن يتعلق بمحاكمة قس أميركي في تركيا أدى إلى أزمة مالية دفعت الاقتصاد إلى الركود، بحسب ما ذكرت «رويترز».

ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء، عن مصدر عسكري لم تنشر اسمه قوله، إن شحنة أخرى روسية، تضم 120 صاروخاً موجهاً، ستنقل بحراً إلى تركيا في نهاية الصيف.

ووجه أربعة من كبار أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الرئيسين الدعوة إلى رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، لفرض عقوبات على تركيا بعد بدء أنقرة حيازة نظام الدفاع الجوي الروسي.

وكتب الأعضاء الأربعة بمجلس الشيوخ في الرسالة: «نحث الرئيس ترامب على التنفيذ الكامل للعقوبات كما يقضي القانون».

وكان حلف شمال الأطلسي (ناتو) قد حذر أول من أمس، من «عواقب وخيمة» لشراء تركيا منظومة الدفاع الجوي أرض-جو الروسية، في أعقاب وصول الشحنة الأولى، وقال مسؤول بالناتو، لم يتم تسميته: «الأمر متروك للحلفاء لاتخاذ قرار حول طبيعة المعدات العسكرية التي سيشترونها، غير أننا قلقون من العواقب الوخيمة المحتملة لقرار تركيا شراء منظومة إس-400».

وجاء تعزيز التعاون بين تركيا وروسيا بعد أزمة دبلوماسية خطيرة بين البلدين، ففي 24 نوفمبر 2015 أسقطت مقاتلتان تركيتان من طراز «إف-16»، مقاتلة روسية من طراز «سو-24»، وأكدت أنقرة أنها كانت في الأجواء التركية في حين قالت موسكو إنها أسقطت في الأجواء السورية.

وأثار الحادث غضب روسيا التي وصفت ما جرى بأنه «طعنة في الظهر» وفرضت عقوبات على تركيا، وفي 27 يونيو 2016 وجه الرئيس الروسي رجب طيب أردوغان رسالة إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين عبّر فيها عن أسفه لمقتل الطيار الروسي، مقدماً تعازيه، وتحدث الكرملين عن اعتذارات تركية، وبعدها أمر بوتين برفع العقوبات في المجال السياحي وبتطبيع العلاقات التجارية، بعد أول محادثة هاتفية مع أردوغان منذ الأزمة.

وفي 3 أبريل 2018 أعطى بوتين وأردوغان الضوء الأخضر لبناء أول مفاعل نووي في تركيا، وسيتم تشييد محطة أكويو في محافظة مرسين (جنوب) من قبل مجموعة روساتوم العملاقة، وسيدخل المفاعل الخدمة في 2023، وفي سبتمبر من العام نفسه أعلنت موسكو وأنقرة عن اتفاق حول منطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب السورية تفصل الأراضي الواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة وتلك التي تسيطر عليها القوات الحكومية، ما أدى إلى تفادي هجوم للجيش السوري على المحافظة الواقعة شمال شرق سورية.


«رويترز»: المستثمرون في تركيا قلقون بسبب احتمالات فرض عقوبات على أنقرة.

طباعة