عواصم كبرى تدعو طهران إلى الالتزام بـ«النووي»

ترامب: إيران تلعب بالنار بتجاوز حـد مخزون اليورانيوم المخصب

ترامب تحدث إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن تجاوز إيران مخزونها من اليورانيوم. أرشيفية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، إن إيران تلعب بالنار، وذلك بعدما قالت طهران إنها تجاوزت حد مخزون اليورانيوم المخصب المسموح لها بموجب الاتفاق النووي الموقع مع القوى العالمية في 2015، فيما حثت دول كبرى إيران على الالتزام ببنود الاتفاق النووي وخفض مخزونها من اليورانيوم، عوض التنصل من الالتزامات، بذريعة انسحاب الولايات المتحدة، وذلك بعد ساعات من إعلان إيران انتهاكها شروط الاتفاق النووي الذي وقعته عام 2015 مع القوى الكبرى، وتهديدها بأن تصل إلى إنتاج يورانيوم أعلى تخصيباً يمكن استخدامه لإنتاج سلاح نووي.

وتفصيلاً، قال ترامب، رداً على سؤال في حفل بالبيت الأبيض عما إذا كان لديه رسالة لإيران، إنه ليست لديه رسالة لكن في إيران «يعرفون بماذا يلعبون، وأعتقد أنهم يلعبون بالنار».

وأفاد البيت الأبيض بأن ترامب تحدث إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن تجاوز إيران مخزونها من اليورانيوم المخصب عما يسمح به الاتفاق النووي.

وكان البيت الأبيض أصدر، أول من أمس، بياناً أكد أن إيران كانت تخصّب اليورانيوم تحت أعين إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، حسبما ذكر الموقع الإلكتروني لشبكة «فوكس نيوز» الإخبارية الأميركية.

ويأتي بيان البيت الأبيض تعقيباً على إعلان إيران انتهاكها شروط الاتفاق النووي.

وقال البيت الأبيض في البيان: «اتخذ النظام الإيراني إجراء اليوم بزيادة تخصيب اليورانيوم. كان من الخطأ، بموجب الاتفاق النووي الإيراني، السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم على أي مستوى. هناك شك قليل في أنه حتى قبل وجود الاتفاق، كانت إيران تنتهك شروطه».

وأضاف البيان أن إعلان طهران كان يجب أن يكون متوقعاً لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما «حتى قبل وجود الاتفاق».

كما تعهد البيت الأبيض بمواصلة تطبيق سياسة «الضغوط القصوى» على إيران لضمان عدم حصولها على أسلحة نووية أبداً، تماماً مثلما تراجع عما سماه «خطأ» الإدارة السابقة.

ويفرض الاتفاق النووي قيوداً على كل من حجم اليورانيوم الذي يمكن لإيران امتلاكه ودرجة نقاء تلك المخزونات، وهي قيود تستهدف إطالة المدة التي تحتاجها إيران لصنع قنبلة نووية إذا سعت لذلك.

وتخصيب اليورانيوم إلى مستوى منخفض نسبته 3.6% هو أول خطوة في عملية ربما تستخدم لإنتاج يورانيوم أعلى تخصيباً يمكن استخدامه لإنتاج سلاح نووي، بينما التخصيب الذي يقترب من 90% ضروري لإنتاج الأسلحة النووية.

يأتي ذلك في وقت حثت كل من باريس وموسكو إيران على الالتزام ببنود الاتفاق النووي، فيما أعربت الصين عن أسفها حيال تحرك طهران الأخير.

فقد حث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إيران على خفض مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب فوراً، والالتزام بشروط الاتفاق النووي.

وقال ماكرون، في بيان، إنه شعر بالقلق فور علمه بإعلان إيران عن تجاوز الحد الأقصى البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب؛ المنصوص عليه في الاتفاق.

وطلب ماكرون من إيران الامتناع عن اتخاذ أي خطوات أخرى من شأنها تهديد الاتفاق، الذي ينص على رفع العقوبات التجارية مقابل كبح جماح البرنامج النووي الإيراني.

وعارضت فرنسا بشدة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق النووي، وفرض عقوبات جديدة على طهران.

وأوضح ماكرون أن بلاده ستحاول التأكد من احترام إيران لالتزاماتها، وكذلك الحصول على «المزايا الاقتصادية للاتفاق».

في غضون ذلك، دعت روسيا، أمس، إيران إلى «عدم الانسياق وراء العواطف»، واحترام «الأحكام الأساسية» من الاتفاق النووي، رغم الضغوط الأميركية.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف «ندعو زملاءنا الإيرانيين إلى ضبط النفس، وعدم الانسياق وراء العواطف واحترام الأحكام الرئيسة من الاتفاق» الموقع في فيينا عام 2015.

وأعربت الصين عن أسفها حيال تحرك إيران لكسر القيود على مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب، لكنها قالت إن حملة الضغط التي تشنها واشنطن هي السبب الجذري للتوترات.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، جنغ شوانغ، للصحافيين أن بكين لاتزال ملتزمة بالاتفاق النووي الموقع عام 2015، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

وكانت الصين من الدول الموقعة على الاتفاق إلى جانب بريطانيا وفرنسا وروسيا وألمانيا، وحاولت إبقاء إيران ملتزمة به بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في مايو 2018.

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، والتي تراقب برنامج إيران النووي، أكدت أن طهران تخطت حد تخصيب اليورانيوم الذي يسمح به الاتفاق النووي الذي وقعته عام 2015 مع القوى الكبرى، وذلك في أول خطوة كبرى على طريق انتهاكها للاتفاق منذ أن انسحبت منه الولايات المتحدة قبل أكثر من عام.

وأوضح تقرير أرسلته الوكالة إلى الدول الأعضاء أن مخزون إيران بلغ 205 كيلوغرامات في حين يبلغ الحد المنصوص عليه في الاتفاق النووي 202.8 كيلوغرام.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إن الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش، يشعر بالقلق إزاء تحركات إيران.

وأضاف للصحافيين «قيام إيران بتحرك من هذا القبيل لن يساعد في الحفاظ على الخطة (الاتفاق)، ولن يضمن مزايا اقتصادية ملموسة للشعب الإيراني. من الضروري أن يتم التعامل مع هذه القضية من خلال الآلية التي حددتها خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)».

طباعة