رئيس وزراء إثيوبيا يتوسط لدى المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير بالخرطوم

الجامعة العربية تدعو الأطراف السودانية إلى ضبط النفس لإتمام انتقال سلمي للسلطة

أبي أحمد مع رئيس المجلس العسكري عبدالفتاح البرهان. أ.ف.ب

دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط، الأطراف السودانية كافة إلى ضبط النفس، وتجنب أية تصرفات من شأنها أن تسهم في تأجيج الموقف وتصعيده، أو تؤدي إلى الجنوح عن النهج السلمي لإتمام عملية الانتقال السياسي في السودان. من جهته، أجرى رئيس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد، محادثات بشكل منفصل في الخرطوم مع المجلس العسكري، وقوى الحرية والتغيير، في مسعى لحل الأزمة السياسية.

وتفصيلاً، أكد أبوالغيط - في بيان وزعته الجامعة العربية أمس - أنه يتابع بقلق واهتمام بالغين ما يحدث في السودان، وبشكل خاص أعمال العنف التي وقعت يوم الاثنين الثالث من يونيو في العاصمة الخرطوم، وأدت إلى توقف الحوار بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان قوى الحرية والتغيير.

وشدد على العمل من أجل تقريب المواقف والرؤى الإقليمية والدولية المساندة للأطراف السودانية، لتمكينها من استكمال وإنجاح مسار الانتقال الديمقراطي الذي يتطلع السودانيون إليه في سياق وطني خالص، ودون أي تدخل أو ضغط خارجي.

وجدد أبوالغيط التزام الجامعة العربية بالوقوف مع السودان، ومساندة كل ما شأنه أن يدعم أمنه واستقراره ووحدته الوطنية، ويفضي إلى استكمال المسار السلمي لانتقال السلطة في البلاد، والوصول به إلى بر الأمان، مع الحفاظ على الدور الفاعل الذي يضطلع به السودان في منظومة العمل العربي المشترك.

من جانبه، أجرى رئيس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد، محادثات بشكل منفصل في الخرطوم مع المجلس العسكري، وقوى الحرية والتغيير، أمس، في مسعى لحل الأزمة السياسية.

وأجرى أبي مباحثات مع رئيس المجلس العسكري الانتقالي، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان.

وفي ما بعد عقد أبي أحمد اجتماعاً في السفارة الإثيوبية مع تحالف قوى الحرية والتغيير.

وقال مكتب أبي أحمد إنه عبَّر عن التزام إثيوبيا بتعزيز السلام في المنطقة، وأكد أن الوحدة شرط لا غنى عنه لاستعادة السلام في السودان.

وتناول اللقاء الوساطة الإثيوبية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية، واستئناف الحوار لحل القضايا الخلافية، كما استمع آبي أحمد إلى وجهة نظر «الحرية والتغيير» حول المسائل الخلافية.

وشدد رئيس الوزراء الإثيوبي على أن «الشرط الأساسي لاستعادة السلام في السودان هو الوحدة»، وفق مكتبه.

وضم الاجتماع وزير الخارجية الإثيوبي، ومستشار رئيس الوزراء للأمن القومي، ورئيس جهاز المخابرات الإثيوبي، ورئيس هيئة أركان الجيش الإثيوبي، والسفير الإثيوبي بالخرطوم.

وقال القيادي في قوى إعلان الحرية والتغيير، مدني عباس، في مقابلة مع «سكاي نيوز عربية»، إن مبدأ التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي الحاكم غير مطروح حالياً، مع بدء وساطة إثيوبيا. وتابع عباس أن زيارة أبي «تمثل فرصة بالنسبة لقوى الحرية والتغيير لكي يستمع قادة الإقليم بشكل صحيح لما حدث في السودان، خصوصاً فض اعتصام أمام قيادة الجيش».

وقال مدني إن العودة إلى التفاوض غير مطروحة حالياً بالنسبة لقوى «الحرية والتغيير»، لكن ما يمكن أن نوضحه لدول الإقليم هو رؤيتنا لعملية الانتقال إلى سلطة مدنية.

وشدد القيادي في قوى إعلان الحرية والتغيير على أن «الدور الوحيد الذي يمكن أن يلعبه المجلس العسكري في الفترة المقبلة هو تسليم السلطة إلى المدنيين».

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي قد وصل إلى الخرطوم، صباح أمس، في زيارة تستغرق يوماً واحداً، لإجراء محادثات مع الأطراف السودانية.

وكان في استقباله بمطار العاصمة المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي، الفريق ركن شمس الدين كباشي.

وتأتي زيارة أبي بعد يوم من تعليق الاتحاد الإفريقي- ومقره إثيوبيا - بمفعول فوري، عضوية السودان في المنظمة القارية.

وتأتي المبادرة الإثيوبية بعد أسوأ أعمال عنف في السودان منذ أطاح الجيش بالرئيس المعزول عمر البشير في أبريل، بعد أربعة أشهر من الاحتجاجات على حكمه الذي استمر 30 عاماً. وحسب لجنة أطباء السودان المركزية المرتبطة بحركة الاحتجاج، فإن 113 شخصاً قتلوا خلال فض اعتصام الخرطوم، وفي حملة أوسع أعقبت ذلك. وتقول الحكومة إن عدد القتلى 61، بينهم ثلاثة من قوات الأمن.

وقالت لجنة أطباء السودان المركزية إن المصابين في الحملة الأمنية يتكدسون في «المستشفيات الحكومية والخاصة التي تعاني شحاً شديداً في معينات تقديم الخدمات الطبية». وأضافت أن قوات الدعم السريع أغلقت خمسة مستشفيات رئيسة.

وتابعت أنه يوجد «شح في الكادر الطبي، يتزايد مع التضييق الممنهج الممارس على الأطباء والكوادر الطبية عامة، هذا مع محاولة سد الطرق أمامهم، لمنعهم من الوصول إلى المستشفيات، ثم مهاجمتهم داخل المؤسسات الصحية عند معالجة أبناء شعبهم، ما قد يؤدي لفقدان مزيد من الأرواح».

وقالت منظمة الصحة العالمية أيضاً إن العاملين في المجال الطبي مستهدفون في ما يبدو، بسبب علاجهم للجرحى.

وذكرت المنظمة التابعة للأمم المتحدة في بيان أن بعض العاملين في القطاع الطبي أصيبوا، وهناك تقارير عن تعرض إناث منهم للاغتصاب خلال هجمات على مستشفيات.

• «الحرية والتغيير» ترفض التفاوض مع «العسكري» حالياً.. ورئيس وزراء إثيوبيا يؤكد أن الوحدة شرط أساسي لحل أزمة السودان.

طباعة