إلغاء احتجاجات مسيرات العودة في قطاع غزة «للتخفيف» عن الصائمين

200 ألف مصل أدوا صـــــلاة الجمعة الثانية من رمضان فــــي «الأقصى»

فلسطيني يلطّف الجو برش الماء على المصلين بعدما شهدت أجواء القدس ارتفاعاً في درجات الحرارة. أ.ف.ب

أدى نحو 200 ألف مصل الصلاة في المسجد الأقصى، أمس، في الجمعة الثانية من شهر رمضان، في يوم اشتدت فيه الحرارة، وسط تشديد أمني إسرائيلي في القدس القديمة وفي محيطها، وفق الأوقاف الإسلامية، فيما أعلنت الهيئة العليا لمسيرات العودة الفلسطينية أنها ألغت احتجاجات، أمس، للأسبوع الثاني على التوالي، «للتخفيف» عن الصائمين في شهر رمضان.

وتفصيلاً، قال مسؤول العلاقات العامة والإعلام في الأوقاف الإسلامية بالقدس، فراس الدبس: «صلى نحو 200 ألف مصل في رحاب المسجد الأقصى في الجمعة الثانية من رمضان».

ولشدة ارتفاع درجات الحرارة بشكل استثنائي، أمس، قام موظفو الأوقاف برش الماء عبر الخراطيم على المصلين، الذين صلوا في باحات الأقصى للتخفيف عنهم من شدة الحرارة، كما وجدت سيارات إسعاف وطواقم طبية للمساعدة عند الحاجة.

وقال خطيب المسجد الأقصى، الشيخ إسماعيل نواهضة، في خطبة الجمعة، إن «تدفقكم ومجيئكم وبهذه الأعداد الكبيرة، رجالاً ونساءً، كباراً وصغاراً، رسالة واضحة المعالم إلى من يدعي أو يقول إن المسجد الأقصى ليس للمسلمين».

وأضاف أن هذه الأعداد «رسالة صريحة صادقة إلى كل من يحاول المساس بقدسيته ومكانته وإسلاميته».

وكان عدد من أدوا صلاة الجمعة الماضية 180 ألفاً، بحسب مديرية الأوقاف.

وسمحت إسرائيل للرجال، ممن تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر، ولجميع النساء من سكان الضفة الغربية، بدخول القدس للوصول إلى المسجد الأقصى، دون الحاجة للحصول على تصاريح تمكنهم من المرور عبر الحواجز الضخمة المقامة على مداخل المدينة.

وقال منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، كميل أبو ركن، في تغريدة على «تويتر»، إن ما يقرب من 75 ألف فلسطيني دخلوا إلى مدينة القدس عبر المعابر المؤدية إليها، مقارنة مع نحو 54 ألفاً في الجمعة الثانية من رمضان الماضي.

ونُشرت الشرطة الإسرائيلية وعززت قواتها، أمس، منذ ساعات الصباح الأولى في القدس الشرقية، وفي أزقة البلدة القديمة التي أغلقت محيطها، وأبعدت السيارات والحافلات عنها، باستثناء الحافلات التي تقل القادمين للصلاة عبر المعابر العسكرية.

وقال متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية إن الشرطة «أغلقت طريق السلطان سليمان وشوارع عدة وطرقاً لتسهيل دخول عشرات الآلاف من المصلين إلى المسجد الأقصى».

وطلبت شرطة الاحتلال من جميع المصلين «الحفاظ على النظام والأمن».

من ناحية أخرى، قمعت قوات الاحتلال، أمس، مسيرة قرية نعلين الأسبوعية السلمية المناوئة للاستيطان والجدار العنصري، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بالاختناق، واشتعال حرائق في حقول الزيتون في القرية.

وذكرت مصادر محلية أن جنود الاحتلال أطلقوا قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاه المشاركين، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بالاختناق، واندلاع حرائق في حقول الزيتون، لم يتمكن المواطنون من السيطرة عليها، ما استدعى تدخل الدفاع المدني الفلسطيني لإخمادها.

وأضافت المصادر أن قوات الاحتلال أمطرت الجميع بمزيد من قنابل الغاز، ما تسبب باندلاع النيران بكثافة واحتراق أشجار زيتون.

وكانت المسيرة قد انطلقت عقب صلاة الجمعة بمناسبة الذكرى الـ71 للنكبة، ورفع المشاركون فيها العلم الفلسطيني، ورايات النكبة السوداء.

وفي غزة، أعلنت الهيئة العليا لمسيرات العودة الفلسطينية أنها ألغت الاحتجاجات، للأسبوع الثاني على التوالي.

وقال الهيئة التي تشرف على تنظيم هذه الاحتجاجات في بيان «لا توجد اليوم أي فعاليات في مخيمات العودة الخمسة (مواقع أقيمت قرب السياج الحدودي مع إسرائيل) للتخفيف عن المواطنين، وذلك بسبب ارتفاع درجات الحرارة في الجمعة الثانية لشهر رمضان».

وهي المرة الثانية التي تلغي فيها الهيئة احتجاجات مسيرات العودة منذ انطلاقها في 30 مارس 2018.

وتأتي احتجاجات ذكرى النكبة هذا العام بعد أسبوعين من اندلاع أخطر مواجهة عسكرية بين «حماس» وإسرائيل منذ حرب 2014، قتل خلالها 25 فلسطينياً، بينهم تسعة مقاتلين. كما قتل أربعة إسرائيليين خلال المواجهة التي استمرت يومين قبل التوصل لوقف إطلاق النار بوساطة مصر.

وذكرت الهيئة أن «مسيرات كبيرة جرت الأربعاء الماضي في الذكرى الـ71 للنكبة في مخيمات العودة».

وتفيد إحصائية أعدتها وكالة «فرانس برس» بأن 293 فلسطينياً على الأقل استشهدوا بنيران إسرائيلية في غزة منذ بدء الاحتجاجات في مارس 2018، قضى معظمهم خلال الاحتجاجات الأسبوعية التي يسودها العنف في كثير من الأحيان. وقتل ستة إسرائيليين خلال الفترة نفسها.

في المقابل، تواجه الأحزاب اليمينية الإسرائيلية صعوبة كبيرة للتوصل لاتفاق لتشكيل حكومة جديدة برئاسة بنيامين نتنياهو.

يأتي ذلك بحسب عضو الكنيست عن حزب الليكود ميكي زوهر، بسبب «ابتزاز» بعض الأحزاب لليكود بطريقة مبالغ فيها و«وقحة».

وقال إن «الأحزاب الصغيرة، تطالب بمنصب حكومي لكل عضو كنيست»، لافتاً إلى أنه «في حال لم نتوصل لاتفاق قد نجد أنفسنا ذاهبين لانتخابات جديدة».

فيما قال مسؤول في حزب «يسرائيل بيتنو» إن الحزب لن يتنازل عن شروطه للانضمام إلى الحكومة.

من ناحيته، قال عضو الكنيست، مئير كوهين، من قائمة «أزرق أبيض» المعارضة، إن ثلث الناخبين صوتوا لمصلحة نتنياهو زعيم حزب «الليكود»، بعد أن أعلن في كل مقابلة تقريباً، أنه لن يكون هناك تشريع شخصي، وبالتأكيد لن يكون هناك قانون حصانة. وأضاف كوهين، أن رُسل نتنياهو يواصلون التحريض على الجهاز القضائي في إسرائيل، ويصفونه بـ«اليساري والخائن والمُلاحِق. يجب أن نوقف هذه الظاهرة، لأنها تقوض أسس حياتنا».

وكان نتنياهو قال، أول من أمس، إن هناك صعوبات في المفاوضات الائتلافية، ووصف التفاوض بأنه «أصبح شبه مستحيل».

وأضاف أن «التفاوض الائتلافي أصبح شبه مستحيل، لأن جميع الكتل تقريباً تطرح طلبات تعجيزية تتعارض بعضها بعضاً».

كما حذر من أنه قد لا يستطيع تشكيل الحكومة المقبلة إذا لم تقدم الأحزاب تنازلات.

طباعة