بنك مركزي موازٍ لمراقبة الأموال المحوّلة إلى الخارج

رؤساء بلديات جزائرية يرفضون تنظيم «الرئاسية».. ومخاوف من «سنة بيضاء»

موظفات في التلفزيون الجزائري يتظاهرن ضد الرقابة في العاصمة. أ.ف.ب

أعلن نحو 40 من أصل 1541 رئيس بلدية في الجزائر، أول من أمس، رفضهم المشاركة في تنظيم الانتخابات الرئاسية المقرّرة في الرابع من يوليو، متضامنين في ذلك مع الحراك الشعبي ضد النظام، فيما يتواصل تصعيد الطلبة عبر الجامعات الجزائرية، باستعدادهم للخروج في ثامن مسيرة لهم اليوم المصادف ليوم العلم 16 أبريل، والتي ستأتي بعد قرارهم الدخول في إضراب مفتوح عبر غالبية الجامعات مساندة للحراك، وسط مخاوف من «سنة بيضاء»، بينما شكلت وزارة المالية الجزائرية «لجنة يقظة»، تعمل كبنك مركزي موازٍ لمراقبة الأموال المحوّلة للخارج. وجاء موقف عشرات رؤساء البلديات الرافضين إجراء الانتخابات الرئاسية، تضامناً مع قضاة قرّروا، الاثنين الماضي، مقاطعة الإشراف على الانتخابات.

لكنّ الجهة الداعية لمقاطعة الانتخابات لم تحدّد عدد القضاة الرافضين الإشراف على العملية الانتخابية.

وتؤدّي البلديات في الجزائر دوراً مهماً في الإشراف على القوائم الانتخابية، وتنظيم الاقتراع، وسير العملية الانتخابية، وفرز الأصوات.

وكان الرئيس الانتقالي عبدالقادر بن صالح أعلن، الأربعاء الماضي، أنّ الانتخابات الرئاسية ستجرى في الرابع من يوليو من أجل اختيار خلف لعبدالعزيز بوتفليقة، الذي تنحّى بعدما تخلّى عنه الجيش، تحت ضغط احتجاجات شعبية عارمة استمرّت أسابيع عدّة.

ويؤدّي القضاة دوراً محورياً في تنظيم الانتخابات في الجزائر، إذ إنّهم مكلّفون خصوصاً الإشراف على القوائم الانتخابية، وهي نقطة خلاف دائم بين المعارضة والسلطة.

وأعرب حزب «التجمّع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، في بيان رفض نوابه كافةً رفضاً قاطعاً تنظيم هذه الانتخابات والإشراف عليها، واصفاً إياها بالصورية.

ويسيطر الحزب على 37 بلدية تتركّز خصوصاً في ولايتي تيزي أوزو وبجاية في منطقة القبائل التي تشهد تحرّكات احتجاجية.

وتضمّ الجزائر 1541 بلدية يسيطر حزبا «جبهة التحرير الوطني» و«التجمّع الوطني الديمقراطي» على غالبيتها. ويوجّه المحتجون انتقادات حادة للحزبين، على خلفية إدارتهما البلاد على مدى 20 عاماً من عهد بوتفليقة.

في السياق نفسه، يتواصل تصعيد الطلبة عبر الجامعات، باستعدادهم للخروج، اليوم، والتي ستأتي بعد قرارهم الدخول في إضراب مفتوح عبر غالبية الجامعات مساندة للحراك الشعبي، وتأكيداً تمسّك الطلبة بانتفاضتهم في وجه الحكومة.

وتوصلت غالبية الجامعات إلى قرار مقاطعة قاعات الدراسة في إطار مساندة الحراك الشعبي، ودعم صوت الشارع المطالب بالتغيير.

وفيما فصلت أغلب الجامعات الجزائرية في قرار الدخول في إضراب مفتوح على غرار جامعات سطيف ووهران وتيزي وزو وبومرداس، سجّلت العديد من الجامعات تذبذباً في الدراسة بين طلبة وأساتذة مقاطعين وآخرين رفضوا هذا الخيار، لتظل وتيرة الدراسة غير مستقرة، بل تحمل مؤشرات «سنة بيضاء»، حيث تتوقف العملية الدراسية، خصوصاً بعد التحاق جامعات باب الزوار وبن يوسف بن خدة وكلية العلوم الاتصال بركب الإضراب.

من ناحية أخرى، استنكر عدد من النشطاء والحقوقيين والصحافيين، ما تم تأكيده حول تجريد ثلاث ناشطات حقوقيات من ملابسهن، بينهن صحافية في إحدى الإذاعات الوطنية بالجزائر، وذلك بعد اعتقالهن أثناء تظاهرهن بالعاصمة.

وحسب مصادر مقرّبة من النّاشطات، فقد تم نزع ملابسهن الدّاخلية من قبل شرطية بالزّي المدني في منتصف الليل، وبعدها تم إخلاء سبيلهنّ في الواحدة ليلاً، الأمر الذي اعتبره المراقبون تجاوزاً لا إنسانياً على نحو خطر.

من جهته، قال الناشط السياسي سعيد بودور عبر صفحته الرسمية على «فيس بوك» «تعرض أحد النشطاء للضرب المبرح، وقام باستصدار شهادة طبية بعجز خطر»، مضيفاً «دعوت الزملاء إلى رفع شكوى قضائية للتطبيق الصارم للقانون ضد هذه التجاوزات».

على صعيد آخر، أعلنت وزارة المالية، أول من أمس، إجراء يستدعي طرح العديد من التساؤلات، بعد استحداث «لجنة يقظة» على مستوى الوزارة، أسندت إليها مهام، مصنفة في قانون النقد والقرض، من صميم صلاحيات البنك المركزي.

وفضلت الرئاسة، بقيادة رئيس الدولة الحالي، عبدالقادر بن صالح، اللجوء إلى استحداث ما سمته بـ«لجنة اليقظة» بخرق قانون النقد والقرض، وتسليم مهام بنك الجزائر لأعضاء لجنة، سيشرف عليها واحد من وزراء الحكومة المرفوضة شعبياً، لا يخضعون لأي غطاء قانوني يمكّن من محاسبتهم مستقبلاً في حال الإخلال بمهمتهم، ما يوحي بأن الرئاسة تكون قد تعمدت بتعيينها لمحمد لوكال وزيراً للمالية، دون غيره، على رأس وزارة المالية، لإحداث حالة فراغ قانوني ودستوري، حال دون تعيين محافظ للبنك المركزي، ومهد للإعلان عن ميلاد لجنة اليقظة بوزارة المالية، ما يثير شكوكاً حول الدور الذي ستؤديه هذه الأخيرة. وتتعدى الصلاحيات الممنوحة للجنة، لتشمل حتى بعض المهام التي كانت موكلة لمصالح الجمارك، المتمثلة في تسوية عمليات استيراد البضائع والسلع.

• استنكر نشطاء وحقوقيون، ما تم تأكيده حول تجريد ثلاث ناشطات حقوقيات من ملابسهنّ، بينهنّ صحافية، بعد اعتقالهن أثناء تظاهرهنّ في العاصمة.

طباعة