البيان الختامي دعا إلى تكثيف الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف

قمة «العزم والتضامن» في تـــــونس تؤكد سورية الجولان ورفــــض التدخــلات الإقليمية في المنطقة العربية

صورة جماعية لقادة وزعماء الدول العربية ورؤساء الوفود مع بدء انعقاد القمة. رويترز

انعقدت، أمس، القمة العربية العادية بدورتها الـ30 في تونس، بحضور قادة ورؤساء وفود الدول العربية، حيث ترأس صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، وفد الدولة إلى أعمال القمة العربية، حيث أكدت القمة، التي انعقدت تحت اسم «قمة العزم والتضامن»، على سورية الجولان ورفض التدخلات الإقليمية في المنطقة العربية، وأكد البيان الختامي للقمة على سيادة الإمارات على الجزر الثلاث التي تحتلها إيران، وثمّن دور الإمارات في تطوير التعاون العربي في مجال الفضاء، كما أكد أن أمن السعودية من أمن الخليج والمصلحة القومية العربية.

وبدأت أعمال القمة بالكلمة الافتتاحية، لخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حيث جدد التأكيد على الرفض القاطع لاعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل.

وقال العاهل السعودي: «ستظل القضية الفلسطينية على رأس اهتمامات المملكة حتى يحصل الشعب الفلسطيني على جميع حقوقه المشروعة، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً إلى القرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية».

وأضاف « نجدد التأكيد على رفضنا القاطع لأي إجراءات من شأنها المساس بالسيادة السورية على الجولان، ونؤكد على أهمية التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، يضمن أمن سورية ووحدتها وسيادتها، ومنع التدخل الأجنبي، وذلك وفقاً لإعلان جنيف (1) وقرار مجلس الأمن (2254)».

وفي الشأن اليمني، أكد العاهل السعودي دعمه لجهود الأمم المتحدة للوصول إلى حل سياسي وفق المرجعيات الثلاث، مطالباً «المجتمع الدولي بإلزام الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران بوقف ممارساتها العدوانية التي تسببت في معاناة الشعب اليمني وتهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأكد الملك سلمان استمرار المملكة في «تنفيذ برامجها للمساعدات الإنسانية والتنموية لتخفيف معاناة الشعب اليمني العزيز».

وفي ما يتعلق بالأزمة الليبية، أكد حرص المملكة على «وحدة ليبيا وسلامة أراضيها، ودعم جهود الأمم المتحدة للوصول إلى حل سياسي يحقق أمن ليبيا واستقرارها والقضاء على الإرهاب الذي يهددها».

وأشار إلى أن السعودية تواصل «دعمها للجهود الرامية لمكافحة الإرهاب والتطرف على كل المستويات»، مشدداً على أن «العمل الإرهابي الذي استهدف مسجدين في نيوزيلندا، يؤكد أن الإرهاب لا يرتبط بدين أو عرق أو وطن».

وأضاف: «تشكل السياسات العدوانية للنظام الإيراني انتهاكاً صارخاً لكل المواثيق والمبادئ الدولية، وعلى المجتمع الدولي القيام بمسؤولياته تجاه مواجهة تلك السياسات، ووقف دعم النظام الإيراني للإرهاب في العالم».

وقال إنه «رغم التحديات التي تواجه أمتنا العربية، فإننا متفائلون بمستقبل واعد يحقق آمال شعوبنا في الرفعة والريادة».

وعقب انتهاء الكلمة الافتتاحية، سلم الملك سلمان رئاسة القمة إلى الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي.

وفي وقت لاحق، غادر الملك سلمان بن عبدالعزيز، تونس، مشيداً بالنتائج الإيجابية للقمة.

من جهته، ثمّن الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، في كلمته، رئاسة المملكة وقيادتها للدورة 29 للقمة العربية، واعتبر أن العمق العربي يشكل زاوية استراتيجية في سياسة تونس.

كما تطرق إلى تفاقم المشكلات التي تستنزف مقدرات الشعوب العربية من كل الجهات، معتبراً أنه من غير المقبول أن تتحول المنطقة العربية إلى ساحة للصراعات الخارجية، ما يستدعي تجاوز الخلافات وتنقية الأجواء العربية، وإرساء الوحدة والتضامن بين الدول العربية.

واعتبر أنه لا خيار للعرب غير التآزر، ومن هذا المنطلق اقترح إطلاق عنوان «قمة العزم والتضامن» على تلك القمة.

كما أكد أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، لا يتم إلا بتسوية عادلة للقضية الفلسطينية.

وفي حديثه عن الملف الليبي، قال: «أمن ليبيا من أمن تونس، وتأزم الوضع الليبي يطال الجميع في المنطقة»، مشدداً على أن الحوار والتوافق هما السبيل الأنجع لإنهاء الأزمة الليبية، وجدد دعم بلاده للمساعي الأممية الرامية إلى حل الأزمة الليبية.

وتطرق إلى الأزمة السورية، قائلاً: «يجب على أي حل في سورية أن يراعي وحدة أراضيها». كما دعا إلى تسريع وتيرة مسار الحل السياسي في سورية.

وبشأن الجولان، أكد أن المرتفعات السورية أراضٍ محتلة من قبل إسرائيل، رافضاً «أي إجراء لتثبيت الأمر الواقع».

ودعا الرئيس التونسي إلى «تكثيف الجهود لدفع علاقات التكامل الاقتصادي بين الدول العربية».

كما طالب «بدفع التنمية الشاملة والمواطنة لإبعاد المجتمعات العربية عن خطر التطرف».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للقمة، أن «التدخلات من جيراننا في الإقليم، خصوصاً إيران وتركيا، فاقمت من تعقيد الأزمات وأدت إلى استطالتها، بل واستعصائها على الحل، ثم خلقت أزمات ومشكلات جديدة على هامش المعضلات الأصلية».

وأردف: «لذلك فإننا نرفض هذه التدخلات كافة وما تحمله من أطماع ومخططات، ونقول بعبارة واضحة إن ظرف الأزمة هو حال مؤقتة، وعارض سيزول طال الزمن أم قصر، أما التعدي على التكامل الإقليمي للدول العربية ووحدتها الترابية، فهو أمر مرفوض عربياً، بغض النظر عن المواقف من هذه القضية أو تلك».

وشدد على عدم قبول العرب لوجود «جيوب إقليمية» في الدول العربية كما تفعل تركيا في سورية، موضحاً: «لا مجال لأن يكون لقوى إقليمية جيوب في داخل بعض دولنا تسميها مثلاً مناطق آمنة، ومن غير المقبول أن تتدخل قوى إقليمية في شؤوننا الداخلية بدعم فصيل أو آخر تحت غطاء طائفي لا يكاد يخفى ما وراءه من أطماع امبراطورية في الهيمنة والسيطرة».

وأشار الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى أن الأمن القومي العربي يتعرض لأخطار كبيرة في الفترة الحالية، مضيفاً: «لقد تعرض الأمن القومي العربي، خلال السنوات الماضية، لأخطر التحديات وأشرس التهديدات في تاريخه المعاصر، حتى صارت جراحنا النازفة تُغري كل طامح بالانقضاض، وتدفع كل طامع للتدخل في شؤوننا».

من جهته، قال أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، في كلمته: «نمرّ بظروف حرجة وتحديات خطيرة، وسنتصدى لها بتوحيد مواقفنا وتجاوز الخلافات».

وأكد أنه «يجب تحسين مستويات المعيشة لمجتمعاتنا كافة، وتطبيق قرارات وتوصيات قمتَي الكويت وبيروت التنمويتين». كما دان الاعتداء الإرهابي الذي طال الأبرياء في نيوزيلندا.

وفي الشأن الفلسطيني، أوضح أن «القضية الفلسطينية تبقى القضية المحورية والأولى للعرب»، مشدداً على «دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية».

وفي ما يخص سورية، قال: «نرفض اعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل».

كما قال الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح: «نشدد على حل سياسي لسورية، وفق مبادئ اتفاق جنيف 1، ونتطلع إلى نهاية سريعة لمعاناة الشعب السوري».

وفي الشأن اليمني، أكد ضرورة وجود حل سريع يضع حداً لمعاناة الشعب اليمني.

وعن إيران، قال: «نريد علاقة مع إيران تحترم سيادة الدول وحسن الجوار».وقال العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، إن «علينا اتخاذ قرارات تلبي طموحات وتطلعات شعوبنا العربية، ومواجهة التحديات التي تقف أمام العمل العربي المشترك».

وأكد الملك عبدالله الثاني أن «القضية الفلسطينية تبقى أولويتنا كدول عربية، ونرفض أي محاولة لتغيير هوية القدس العربية».

وفي ما يخص العراق، أوضح: «نتطلع بإيجابية إلى تطور العملية السياسية في العراق ونأمل تعزيز التعاون».

أما في ملف سورية، فقال العاهل الأردني: «نريد حلاً سياسياً شاملاً ينهي الأزمة السورية، وموقفنا من هضبة الجولان ثابت وهي أرض سورية محتلة».

وأضاف: «هناك محاولات دائمة لتدمير نسيجنا العربي».

كذلك لفت إلى أنه «تجب مواصلة العمل على مكافحة الإرهاب رغم هزيمة داعش، والتحديات التي نواجهها كدول عربية عابرة للحدود، خصوصاً التدخلات الخارجية».

وأكد الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، في كلمته، أن استمرار الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني سيبقى وصمة عار على الجبين الدولي، طالما استمر ضرب عرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية، وبقيت محاولات الالتفاف على مرجعيات السلام ومحدداتها.

ونبه السيسي إلى التحديات العربية المتراكمة، التي يأتي على رأسها الصراع العربي الإسرائيلي، معرباً عن ثقته بأنه لا مخرج نهائياً منه إلا بحل سلمي شامل وعادل يعيد الحقوق إلى أصحابها، بحيث يحصل الشعب الفلسطيني على حقه في الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وفي ما يخص الأزمة السورية، طالب الرئيس المصري بإعادة الجولان المحتلة إلى سورية، لتتحرر جميع الأراضي العربية المحتلة، ويتم طي هذه المرحلة المؤلمة.

ودعا إلى التحرك الفوري لبدء المفاوضات في إطار عملية جنيف، لتحقيق تسوية شاملة للأزمة في سورية تحفظ وحدتها، وسلامتها الإقليمية، التي باتت اليوم مهددة أكثر من أي وقت مضى، منذ اندلاع هذه المحنة قبل ثمانية أعوام.

ودان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ما تقوم به الإدارة الأميركية من تشجيع للاحتلال الإسرائيلي ومساعدته بكل الوسائل، مشيراً إلى أن الدور الأميركي كوسيط لمفاوضات السلام أصبح غير مقبول.

وقال الرئيس الفلسطيني إن ما تشهده فلسطين من ممارسات قمعية ونشاطات استيطانية وخنق للاقتصاد الفلسطيني، وتصرف إسرائيل كدولة فوق القانون، ما كانا ليكونا لولا دعم الإدارة الأميركية لدولة الاحتلال.

وأكد أن واشنطن أسقطت مبدأ حل الدولتين، وأن ما قامت به الإدارة الحالية يمثل نسفاً لمبادرة السلام العربية، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يمارس سياسة منافية للشرعية الدولية في ما يخص السلام في المنطقة.

ولفت الرئيس الفلسطيني إلى أن الولايات المتحدة وسيط غير نزيه في الصراع العربي الإسرائيلي، ولا يمكن القبول بخطة سلام لا تحترم أسس السلام وقرارات الشرعية الدولية.

وأعلن الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، الدكتور يوسف بن أحمد بن عبدالرحمن العثيمين، أن «خطاب الكراهية والنيل من الأديان يهدد أمن المجتمعات».

وجدد رفضه للإرهاب بجميع أشكاله خصوصاً في نيوزيلندا، وقال إنه «لا بديل عن الحوار لحل النزاعات»، مشدداً على «التصدي لظاهرة الإرهاب».

وطالب رئيس البرلمان العربي، مشعل بن فهم السلمي، رئيس البرلمان العربي في كلمته بتحرك عربي عاجل في الدول العربية التي تشهد صراعات داخلية وتدخلات أجنبية، قائلاً «ليس مقبولاً أن تتولى دول أجنبية وقوى إقليمية تحديد مصير هذه الدول وتقاسم النفوذ فيها، والعالم العربي لا يحرك ساكناً».

وأكد الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، أن إيران تواصل محاولة السيطرة على العواصم العربية بعد إحكام الميليشيات الحوثية قبضتها على العاصمة صنعاء.

وقال في كلمته أمام القمة العربية في تونس، إن الميليشيات الحوثية أحدثت مأساة للشعب اليمني عندما انقضت على صنعاء وحولتها إلى سجن كبير للمواطنين.

وفي ختام القمة، أكد البيان الختامي على سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى، وأبوموسى)، وأيد جميع الإجراءات التي تتخذها لاستعادة سيادتها عليها، ودعا إيران إلى الاستجابة لمبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة لإيجاد حل سلمي لقضية الجزر الثلاث، من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

ورفض البيان التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية، وذكر البيان أن من غير المقبول بقاء المنطقة العربية مسرحاً للتدخلات الخارجية.

وأكد البيان على مركزية القضية الفلسطينية للعرب، وشدد على أهمية السلام الشامل كخيار عربي وفق مبادرة السلام العربية.

وتحدث البيان عن ضرورة العمل على التوصل إلى تسويات في سورية وليبيا، والحفاظ على وحدة أراضي العراق، واستقرار لبنان، وتنمية الصومال.

ودان البيان استهداف الأراضي السعودية بالصواريخ الحوثية، مشيراً إلى أن أمن السعودية جزء من الأمن العربي.

ودعا البيان إلى تكثيف الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف، ودعم الحوار بين الأديان باعتباره أساسياً لتغليب قيم التسامح.

كما دعا البيان إلى رفع اسم السودان من قائمة دعم الإرهاب.

الملك سلمان:

• «ستظل قضية فلسطين على رأس اهتمامات المملكة حتى يحصل الشعب الفلسطيني على جميع حقوقه».

السيسي:

• «لا مخرج نهائياً من الصراع العربي الإسرائيلي إلا بحل سلمي شامل وعادل».

أبوالغيط:

• «التدخلات من جيراننا في الإقليم، خصوصاً إيران وتركيا، فاقمت من تعقيد الأزمات».

طباعة