الجامعة العربية تدعو إلى تأمين حماية دولية للشعب الفلسطيني

مسؤولون فلسطينيون يؤكدون التوصل إلى تفاهمات جديدة مع إسرائيل بوساطة مصرية

رجل يلوِّح بالعلم الفلسطيني خلال تظاهرة فلسطينية لزراعة أشجار الزيتون بقرية بزاريا في الضفة الغربية. أ.ف.ب

أعلن مسؤولون في الفصائل الفلسطينية، أمس، أن الفصائل أبلغت الوفد الأمني المصري بموافقتها على إبعاد المتظاهرين في احتجاجات «المسيرة المليونية» السبت، لـ300 متر، ووقف «الأعمال الخشنة» على حدود غزة، مقابل وقف إسرائيل إطلاق النار الحي وإدخال تسهيلات، وقال مصدر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه لا تعليق حول هذه التفاهمات، فيما دعت الجامعة العربية لتأمين حماية دولية للشعب الفلسطيني.

وفي التفاصيل، قال مسؤول فلسطيني، شارك في اللقاءات مع الوفد المصري، والتي انتهت فجراً، لـ«فرانس برس»: «أبلغنا الوفد الأمني المصري بأن الاحتلال وعد بتخفيف إجراءاته، ووافق على وقف إطلاق النار الحي على المتظاهرين».

وأضاف «الفصائل وافقت على إبعاد الفعاليات الخشنة لمسافة 300 متر، ووقف فعاليات الإرباك الليلي، وتحويل المسار البحري من زيكيم (شمال غرب غزة) إلى مكان مناسب آخر». وأشار بين تلك الأعمال إلى «البالونات الحارقة والمتفجرة، والقنابل اليدوية والصوتية، واقتحام وقص الأسلاك الشائكة، وإشعال إطارات السيارات بجانب السياج الفاصل». وبحسب مسؤول آخر، فإن «ما تم الاتفاق عليه هو تطبيق تفاهمات 2014 للتهدئة، التي أعقبت الحرب، ولكن طالبنا بوقف العدوان الإسرائيلي في السجون، ووقف الاعتداءات في الضفة الغربية، وتلقينا تطمينات عبر الوفد المصري».

وأشار إلى أنه سيتم توجيه دعوات للمنظمات الإنسانية والدولية والحقوقية، «لمراقبة ورصد محاولات الاحتلال العدوانية وانتهاكاته وتجاوزاته المتوقعة والمقروءة من تهديداته بحشوداته، خلال المسيرة المليونية» اليوم.

وعقد الوفد المصري، برئاسة مسؤول الملف الفلسطيني في المخابرات المصرية، اللواء أحمد عبدالخالق، لقاء مع «حماس» برئاسة يحيى السنوار، رئيس الحركة في القطاع، ثم انضم للقاء قادة من «الجهاد الإسلامي»، قبل أن يُعقد اجتماع موسع مع «حماس» و«الجهاد» والجبهتين «الشعبية» و«الديمقراطية» و«لجان المقاومة الشعبية».

كما أبلغ الوفد المصري بموافقة إسرائيلية مبدئية «لإقامة منطقتين صناعيتين شرق مدينة غزة، وغرب معبر بيت حانون (إيريز)» في شمال القطاع، و«إقامة مستشفى لعلاج السرطان، على نفقة بعض المؤسسات الدولية».

كذلك تقضي هذه التفاهمات، غير الرسمية، بإدخال إسرائيل ما بين «1100 إلى 1200 شاحنة بضائع يومياً لغزة، وتجهيز المعبر لتصدير 120 شاحنة من القطاع للخارج».

من جانبه، صرح رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، أمس، بأن ردود إسرائيل على المطالب الفلسطينية، بشأن التهدئة، ستحدد مسار الأوضاع في قطاع غزة.

وقال هنية في بيان «إننا أمام مفترق طرق وفحص جاد لمواقف الاحتلال وردوده على مطالب شعبنا، وفي ضوء ذلك سيتم تحديد المسار الذي ستكون الأوضاع عليه في الساعات المقبلة، وفي مليونية يوم الأرض» اليوم.

وأضاف «إننا في الشوط الأخير، الذي ستكون نتائجه شديدة التأثير في قرار الحركة والفصائل، وتحديد الوجهة المقبلة وكل الخيارات مطروحة».

وأشار هنية إلى أن حماس تعمل مع الوفد المصري، الموجود حالياً في غزة، على «حل للأزمة الإنسانية في القطاع، بشكل يضمن إنهاء معاناة أهلنا، وتعزيز كرامتهم في بلدهم، من خلال التوصل لتفاهمات جدية تحترم من قبل العدو (إسرائيل)».

وذكر أن المطالب الفلسطينية تقوم على وقف النار والعدوان، وإدخال المساعدات الإنسانية، وتنفيذ المشروعات وفتح المعابر والصيد ومشروعات التشغيل ومعالجة القضايا المزمنة كالكهرباء، وغيرها «على طريق إنهاء حصار قطاع غزة، وتجنيبه المزيد من المعاناة التي سببها الاحتلال والحصار والعدوان».

وتابع «سنواصل اليوم مباحثاتنا الماراثونية المستمرة (منذ الأربعاء) مع الأخوة المصريين، وبمشاركة الفصائل الوطنية، استكمالاً لكل الحوارات السابقة من أجل تحقيق الهدف المنشود».

وأكد «نحن مستعدون لكل السيناريوهات وكل البدائل، ولن نتردد في اتخاذ القرار الذي يحقق مصالح شعبنا، ويستثمر التضحيات الجسام التي قدمها شبابنا في مسيرات العودة».

يأتي ذلك في وقت دعت فيه جامعة الدول العربية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك لاتخاذ خطوات جادة لإنهاء الاحتلال، والعمل على تأمين حماية دولية للشعب الفلسطيني في وطنه، وتمكينه من ممارسة تطلعاته وحقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال بدولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، وإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، والعمل من أجل التوصل لحل شاملٍ عادلٍ قائم على دولتين، وفق القوانين والقرارات الدولية، ووفق مبادرة السلام العربية.

وطالبت الجامعة العربية، في بيانها الصادر عن «قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة»، أمس، بمناسبة الذكرى الـ43 ليوم الأرض للشعب الفلسطيني، والذي يوافق 30 مارس كل عام، الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالضغط على إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال)، لوقف سياساتها وانتهاكاتها بحق أبناء الشعب الفلسطيني.

وأكد البيان دعم الجامعة العربية الكامل لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ودعا كل المؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، وجميع الأحرار في العالم إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم تجاه الشعب الفلسطيني والعمل الفوري على وقف الجرائم اليومية المتواصلة التي ترتكبها إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) ضده.

وقالت الجامعة العربية في بيانها: «إن استذكارنا لهذا اليوم، هو استذكار لتضحيات الشعب الفلسطيني ووفاء لشهدائه الأبرار ولدمائهم الزكية، التي روت أرجاء الأرض الفلسطينية، دفاعاً عن الوطن وهويته ومقدساته وكرامته، وللجرحى والأسرى الذين دافعوا عن حقوقه المشروعة وهويته الراسخة، ودعماً لصمود الشعب الفلسطيني المرابط على أرضه وفوق تراب وطنه، أمام آلة القمع والتدمير الإسرائيلية، ومساندة لأبناء الشعب الفلسطيني في الداخل عام 1948، للتصدي للسياسات القمعية والقوانين العنصرية وكل أشكال التمييز التي يتعرضون لها منذ قيام إسرائيل وحتى اللحظة، خصوصاً (قانون القومية) العنصري الذي يمثل دعوة صريحة ومباشرة لممارسة سياسة التطهير العرقي، والتهجير القسري ويؤسس لنظام الفصل العنصري الأبارتهايد».

طباعة