أبوالغيط يحذِّر من خطورة الوضع المالي للسلطة الفلسطينية

    تظاهرات في قطاع غزة تطالب «حماس» بتحسين الظروف المعيشية

    أسامة الكحلوت خلال تظاهرة ضد «حماس» في دير البلح وسط قطاع غزة. أ.ب

    شهد قطاع غزة احتجاجات منتظمة على طول الحدود مع إسرائيل، على مدار العام الماضي، لكن في الأسبوع الأخير خرجت تظاهرات ضد الضرائب التي تفرضها حكومة «حماس»، وتنادي بتحسين الحياة المعيشية الصعبة، فيما حذر الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبوالغيط، من خطورة الوضع المالي للسلطة الفلسطينية، جراء ما قامت به إسرائيل، أخيراً، من احتجازٍ تعسفي لأموالٍ من عوائد الضرائب المستحقة للفلسطينيين، والتي تُشكل نحو 60% من موازنة السلطة.

    وفي التفاصيل، قام عناصر شرطة «حماس» باعتقال مئات المتظاهرين ضد الضرائب التي تفرضها حكومة الحركة، وفق ما تقول مراكز حقوقية في غزة.

    ومنذ الخميس الماضي، تجمع مئات الفلسطينيين في مواقع متعددة بمختلف مناطق القطاع، بدعوة من نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للحراك الشعبي الذي أطلق عليه «بدنا نعيش» ضد غلاء الأسعار.

    وقال مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، في بيان أول من أمس، إنه «ينظر بخطورة بالغة إلى تطورات المشهد وانهيار أوضاع حقوق الإنسان في قطاع غزة، وتداعيات استخدام القوة المفرطة من قبل الأجهزة الأمنية، لمواجهة الحراك السلمي».

    وأكد المجلس أنه «في ضوء استمرار منع طواقم عمل المؤسسات الحقوقية من زيارة المحتجزين في مراكز التوقيف، وعدم الكشف عن الأماكن غير المخصصة للاحتجاز، وباستثناء ما رشح إليه من معلومات، فإنه يُبدي خشيته تعرض المحتجزين لمزيد من أنماط التعذيب، وسوء المعاملة».

    من جهتها، دانت الأمم المتحدة «حملة الاعتقالات والعنف»، معتبرة أن المواطنين في القطاع «الذين عانوا طويلاً، كانوا يحتجون على الوضع الاقتصادي الأليم، ويطالبون بتحسين نوعية الحياة في قطاع غزة».

    وإثر حملة الاعتقالات التي طالت، أيضاً، عشرات من كوادر وعناصر حركة «فتح»، التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، هدأت وتيرة هذه التظاهرات، رغم أن المنظمين دعوا - في بيان - إلى مواصلة التظاهرات.

    وتشكل الاحتجاجات تحدياً داخلياً أمام «حماس»، التي خاضت ثلاث حروب مع إسرائيل منذ نهاية عام 2008، وتواجه أزمة مالية كبيرة، وفق مصادر مطلعة.

    ووفقاً للبنك الدولي، تصل نسبة البطالة بين الشباب في القطاع إلى نحو 70%، ويرجع السبب الرئيس في ذلك إلى الحصار الإسرائيلي، المفروض على القطاع منذ أكثر من عقد.

    وتقول إسرائيل إن الحصار ضروري لتقييد حركة «حماس»، لكن منظمات حقوق الإنسان تقول إن التدابير ترقى إلى حد العقاب الجماعي لأكثر من مليوني شخص.

    وفي الآونة الأخيرة، رفعت حكومة «حماس» الضرائب المفروضة على السجائر، وغيرها من السلع المستوردة، حيث وصل سعر الطماطم إلى ثلاثة أضعاف، بينما ارتفعت أسعار العديد من السلع الأساسية.

    وفي مواجهة الاحتجاجات، اعتُقل مئات الأشخاص لفترات وجيزة ومتفاوتة، بينما تحدث عدد منهم عن التعرض للضرب، خلال عملية الاستجواب أو الاحتجاز من قوات «حماس».

    وقالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، التي أنشئت بقرار من السلطة الفلسطينية، إن «أكثر من 1000 شخص، تم استجوابهم أو احتجازهم»، حتى أول من أمس.

    وبث الصحافي أسامة الكحلوت، الذي يقيم في دير البلح وسط القطاع، احتجاجات جرت قرب منزله على الهواء مباشرة عبر موقع «فيس بوك». وقال إن مجموعة من عناصر الشرطة اقتحمت منزله وضربته، واعتقلته لأيام عدة. وبدت كدمات على ظهره إثر تعرضه للضرب، وفق ما يقول.

    ومساء الإثنين الماضي، تعرض الناطق باسم حركة «فتح» عاطف أبوسيف، قرب منزله في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، للضرب بالعصي وماسورة حديدية، على ما قالت حركته في بيان.

    ونقل أبوسيف إلى مستشفى محلي في غزة، قبل أن ينقل للعلاج بمستشفى في رام الله بالضفة الغربية، بعد أن وصفت حالته بـ«الخطيرة».

    وحملت فتح مسؤولية «محاولة اغتيال عاطف» لـ«حماس»، لكن حماس نفت ذلك، وطالبت بفتح تحقيق فوري بالحادث.

    وقال المتحدث باسم وزارة داخلية «حماس»، إياد البزم: «لقد تعاملت الأجهزة الشرطية والأمنية مع الاحتجاجات بعد أن تحولت لأعمال تخريب وفوضى، لن نسمح بالفوضى والتخريب». وتابع «نحن لسنا ضد التظاهرات المطلبية والاحتجاجية على الظروف الصعبة لشعبنا في غزة، بفعل الحصار الإسرائيلي والعقوبات التي تفرضها السلطة» الفلسطينية.

    وشدد نشطاء على أن احتجاجاتهم ليست مسيسة، إنما مطلبية لتحسين الظروف المعيشية.

    واستدعى الأمن التابع لحماس، الإثنين، هند الخضري، وهي باحثة في منظمة العفو الدولية في غزة، وأبلغها الأمن بأنها مدعوة للقاء لخمس دقائق.

    وقالت إنها تعرضت لأسئلة من الأمن، حول منشورات لها عبر حسابها الشخصي على «فيس بوك»، تدعم الاحتجاجات.

    وذكرت أنها كانت تسمع أشخاصاً يتعرضون على ما يبدو للضرب في غرفة مجاورة، وبعد نحو ثلاث ساعات من الاستجواب أخلي سبيل هند، بشرط أن تزيل منشوراتها على «فيس بوك».

    وأضافت «كانت هذه من الساعات الأسوأ في حياتي». وتتابع «كنت أفضل أن يضربوني جسدياً، بدلاً من هذه المعاملة النفسانية». وقالت «لأكون صريحة أنا قمت بإزالة منشوراتي على فيس بوك، لا أريد أن أشعر بالشيء نفسه مرة أخرى، ولا أريد منحهم مبرراً لإذلالي مرة أخرى».

    يأتي ذلك في وقت حذر فيه أحمد أبوالغيط من خطورة الوضع المالي للسلطة الفلسطينية، جراء احتجازٍ تعسفي لأموالٍ من عوائد الضرائب المستحقة للفلسطينيين، وقال، في رسالتين وجههما إلى كلٍّ من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، والممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني، إن هذه الخطوة «تُشكل مخالفة صريحة للقانون الدولي، ولاتفاقية باريس التي تُعد جزءاً لا يتجزأ من اتفاق أوسلو، الذي يُنظم العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إلى حين إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة».

    طباعة