طالبت باتفاق عربي على تنسيق يحمي وحدة الأراضي والأنظمة السياسية

الإمارات تدعو إلى مواجهة التدخــلات الإقليمية المستمرة في القضايا العربية

صورة

أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة على ضرورة تنسيق المواقف العربية، وتنظيم العمل العربي المشترك لمواجهة التدخلات الإقليمية المستمرة في القضايا العربية وفي الشؤون الداخلية للدول العربية، وأن تتفق الدول العربية على التنسيق الذي يحمي وحدة الأراضي العربية وأنظمتها السياسية من التدخلات الخارجية، مع احترام التباين الطبيعي في وجهات النظر ضمن الأسرة العربية.

جاء ذلك في كلمة وزير الدولة للشؤون الخارجية، الدكتور أنور بن محمد قرقاش، خلال رئاسته وفد الدولة في أعمال الدورة العادية الـ151 لمجلس جامعة الدول العربية، التي عقدت أمس في القاهرة على مستوى وزراء الخارجية.

ودعا الدكتور أنور بن محمد قرقاش في كلمته إيران إلى الرد الإيجابي على دعوات دولة الإمارات السلمية المتكررة للتوصل إلى حل لإنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى)، مشدداً على أن حل هذه المسألة يتم عبر الحوار والمفاوضات المباشرة أو من خلال اللجوء إلى التحكيم الدولي، بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي.

وقال «إننا إذ نجتمع هنا، نلحظ أن وتيرة التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية مستمرة، فهناك أدوات إيرانية عديدة ومساحات وملفات تتحرك فيها إيران، والأمثلة عديدة، وما ورد في الملف اليمني وفي أزمة اليمن هو أحد جوانب التدخل الإيراني الذي نراه في هذا الجانب. من الطبيعي هنا أننا نسعى لعلاقات طبيعية مع كل الجيران في العالم، وفي مقدمتهم إيران، ونؤكد أن أي علاقات طبيعية يجب أن تقوم على مبادئ واضحة، تحترم السيادة، وترفض التدخل في الشأن الداخلي».

واعتبر قرقاش أن اتفاق استوكهولم، الذي تم التوصل إليه في 13 ديسمبر 2018، كان «فرصة مهمة للانتقال في الأزمة اليمنية من شقها العسكري إلى شق سياسي، ولا شك أيضاً أن هذا الاتفاق جاء نتيجة للضغط العسكري الذي مارسته قوات التحالف العربي وقوات الشرعية اليمنية على الحوثيين في الحديدة، ولكننا اليوم نمر بمفترق صعب جداً، وهو أن الحوثي كما عهدناه سابقاً يصل إلى اتفاق حول أمر معين، ثم يتلكأ في تنفيذ هذا الاتفاق، وهو ما نلحظه اليوم».

وأضاف وزير الدولة للشؤون الخارجية أنه «على الرغم من انقضاء أشهر على الاتفاق الذي تم توقيعه في السويد، إلا أننا نرى أن الحوثي مازال يتردد في تنفيذ التزامه بالانسحاب من مدينة الحديدة، ومن موانئ الحديدة وصليف ورأس عيسى».

ولفت إلى أنه «على الرغم من أن الوضع الإنساني بدأ في التحسن نتيجة لهذا الاتفاق، إلا أن الفرصة التي أمامنا لتعزيز هذا الوضع وتعميقه والتصدي له يقوضها التوجه الحوثي المسوف الذي يسعى لعرقلة الاتفاق الذي تم التوصل إليه»، مؤكداً «الاستمرار في دعم جهود الأمم المتحدة وجهود المبعوث الأممي لليمن، مارتن غريفيث».

وأكد قرقاش التزام دولة الإمارات ضمن التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية لإعادة الشرعية لليمن، ورفض الانقلاب على الدولة والمجتمع في اليمن، مشدداً على استمرار الإمارات أيضاً في التزامها بدعم الجانب الإنساني والتنموي في اليمن في الفترة المقبلة.

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قال قرقاش إن موقف دولة الإمارات يدخل ضمن الإجماع العربي في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، والمتمثل في دعم جهود التوصل إلى حل شامل ودائم، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

ودعا في هذا السياق المجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته تجاه القضية الفلسطينية واللاجئين الفلسطينيين، مؤكداً التزام الإمارات بدعم وكالة الـ«أنروا» لغوث اللاجئين الفلسطينيين، الذي بلغ في 2018 ما يقارب 54 مليون دولار، مشدداً على أن «القضية الفلسطينية مازالت قضيتنا الأولى، ومازلنا مصرين على الالتزام بالأطر الشرعية للتعامل مع هذه القضية، ولا شك أننا نمر في مرحلة حساسة في ما يتعلق بها نحتاج فيها للتكاتف العربي والتنسيق والتواصل المستمر».

وفي ما يتعلق بسورية، أكد قرقاش على ضرورة التوصل لحل سياسي للأزمة السورية، وفقاً لمقررات جنيف، مرحباً بالمبعوث الأممي الجديد إلى سورية وبجهوده، ومشدداً على دعمها في هذا الشأن.

وأكد مجدداً «أهمية إعادة الدور العربي النشط في الأزمة السورية لمواجهة استمرار التدخلات الإقليمية غير العربية فيها، التي تقوض الجهود الدولية لحل الأزمة السورية، وتفك معاناة هذا البلد وشعبه الشقيق، وتهدد سيادة الأراضي السورية ووحدتها».

وحول الشأن الليبي، جدد قرقاش دعم دولة الإمارات لجهود الممثل الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا، الدكتور غسان سلامة، والرامية إلى تحقيق التوافق الوطني، بهدف التوصل لحل سياسي يضمن إعادة الأمن والاستقرار في ليبيا، لافتاً إلى أن دولة الإمارات تقوم بكل ما يمكن للمساعدة في الجهود العربية الرامية لدعم الجهود الدولية التي تضمن الأمن والاستقرار في ليبيا.

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية إن «دولة الإمارات ترى أن جهود المجتمع الدولي للتصدي للإرهاب عبر العقد الماضي كانت فاعلة، والانتصار على تنظيم داعش الإرهابي خير دليل على ذلك. كما أن الضربات التي تطال تنظيمي القاعدة وداعش في اليمن وليبيا تؤكد نجاعة هذه الجهود، ولكن نحن على قناعة بأن أمامنا جهداً كبيراً لابد أن نعمل معاً على إنجازه، وهو التصدي للتطرف والفكر المتطرف، وهو البيئة الحاضنة للإرهاب، وهذا يتم عبر تجفيف منابع التمويل، وتقويض خطاب الكراهية والتطرف، ونحن على قناعة بأن الجهود المهمة التي تمت في مكافحة الإرهاب لم تكن جهود مكافحة الفكر المتطرف والتطرف بالكثافة نفسها وبالتنسيق نفسه، وهي من الجوانب التي تؤكد عليها دولة الإمارات في توجهها الوطني».

وقال قرقاش: «إن الطريق في سبيل تحقيق ذلك طويل، ولابد لنا كدول ومجتمعات تعاني ظاهرتي التطرّف والإرهاب أن نقود هذه الجهود، وأن يكون عملنا أساسياً في دحر التطرّف على مستوى المجتمع الدولي»، مشيراً إلى تجربة الدولة «حيث تم إعلان هذا العام عاماً للتسامح، لتعزيز القيم الإنسانية، وجهود نشر مبادئ السلم والاعتدال، وفي هذا الجانب شهدت عاصمتنا أبوظبي، فبراير الماضي، الزيارة التاريخية لقداسة البابا فرانسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، ولقاءه مع شيخ الأزهر الشريف الأمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، وهذا الحدث التاريخي، الذي شهد توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية، يمثل خطوة أساسية في دحر خطاب التطرّف الذي ساد المنطقة عقوداً عديدة، واستبداله برؤية وسطية جامعة، تدعم أهدافنا الاستراتيجية العربية، وهي الاستقرار والتنمية والازدهار».


قرقاش:

- «ندعو إيران إلى الرد الإيجابي على دعوات الإمارات السلمية للتوصل إلى حل لإنهاء احتلالها للجزر الثلاث».

- «القضية الفلسطينية مازالت قضيتنا الأولى، ومازلنا مصرين على الالتزام بالأطر الشرعية».

- «الإمارات تؤكد على ضرورة التوصل لحل سياسي للأزمة السورية وفقاً لمقررات جنيف».

طباعة