تزايد حالة الاستياء بين أفراد العائلة

3 أعضاء من أسرة «تميم» يفضحون انتهاكات «تنظيم الحمدين»

نظام الحمدين يواصل ممارساته القمعية ضد الشعب القطري. أ.ف.ب ـ أرشيفية

تواجه الأسرة الحاكمة في الدوحة انشقاقات متزايدة، بين أعضائها الرافضين للسياسات الخارجية لتنظيم الحمدين، والداعمة للتنظيمات الإرهابية، وممارساته القمعية ضد الشعب القطري.

وكشف ثلاثة أعضاء بالأسرة الحاكمة في قطر - في تصريحات منفصلة - تزايد حالة الاستياء بين أفراد العائلة؛ بسبب انتشار الفساد المالي والإداري، ووقوع الدوحة تحت ما وصفوه بـ«الاستعمار التركي» لبلادهم، ومعاداة أشقائهم في دول الخليج.

وكانت تقارير فرنسية قد كشفت، قبل أسابيع، الستار عن حملة «قمعية» يشنها أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، لتصفية حساباته مع أبناء أسرته، بالزج بهم في السجن دون جرائم حقيقية، أو اتهامات، لمجرد تقاربهم مع أشقائهم في المملكة العربية السعودية، ورفضهم سياسته الداعمة والممولة لتنظيم الإخوان الإرهابي.

ومنذ أن قطعت الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب: (السعودية والإمارات ومصر والبحرين)، في 5 يونيو عام 2017، العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع الدوحة، بسبب إصرارها على دعم التنظيمات الإرهابية، أعلن عدد من أسرة آل ثاني وقوفهم إلى جانب الرباعي، واعتراضهم على سياسة «الحمدين»، الأمر الذي دفع التنظيم للتنكيل بهم، فاضطر بعضهم إلى الهجرة للخارج، خصوصاً الشباب.

وكشف عبدالله آل ثاني، أحد أعضاء الأسرة الحاكمة، الذي قرر الهجرة اعتراضاً على سياسات الحمدين، في تصريحات لفضائية «العربية»، أول من أمس، تزايد حالة الاستياء بين أفراد أسرة تميم الرافضة لسياسته.

وقال: «إن تميم يشن حملة اعتقالات ودهم لمنازل الرافضين لسياساته، ويحظر سفر كبار أسرة آل ثاني المعارضين له إلى الخارج»، مشيراً إلى أنه رغم هذه الانتهاكات، فإن نحو 75 إلى 80% من الأسرة الحاكمة ضد تنظيم الحمدين.

وأوضح أنه ترك وآخرون من أعضاء الأسرة الحاكمة البلاد، بسبب الاستعمار التركي والفساد المالي، مشيراً إلى أن من أبرز مظاهر هذا الفساد قيام التنظيم الحاكم بتسييل الصندوق السيادي والاستيلاء على أمواله، إضافة لاستيلاء «الحمدين» على أراضي قطر لمصالحه الشخصية، حتى وصل حجم الدين القطري العام إلى 700 مليار ريال.

وتوجد قاعدة عسكرية تركية بقطر، ضمن اتفاقية تعاون عسكري وقعها البلدان في 19 ديسمبر 2014، وصادق البرلمان التركي عليها في 7 يونيو 2017، بعد يومين فقط من مقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب للنظام القطري.

وتأتي تصريحات عبدالله آل ثاني غداة تصريحات لخليفة بن مبارك بن خليفة آل ثاني، وهو أحد أفراد أسرة آل ثاني، من الذين غادروا الأراضي القطرية، لاعتراضه على سياسات النظام، كشف فيها عن تزايد حدة الغضب، خلال الفترة الحالية ضد تنظيم الحمدين.

وقال خليفة إن النظام القطري الحالي يعمل على مراقبة أفراد أسرة آل ثاني ممن هم في سن الشباب، خوفاً من اتحادهم واتخاذهم مواقف مضادة. ودعا خليفة آل ثاني شباب الأسرة من آل ثاني لاتخاذ القرار، والسعي لإنقاذ قطر من فساد وإرهاب تنظيم الحمدين.

وأكد خليفة بن مبارك أن النظام القطري استعان بوسطاء مقربين منه، للتواصل مع الشباب من أبناء الأسرة الحاكمة لاحتواء الخلافات، حتى وصل الأمر إلى تقديم مغريات لهم، للتخلي عن المعارضة التي يعلنها آباؤهم.

وتابع: «هناك وسيط تواصل معي بعد مقاطعة الدول الرباعية ضد قطر، وطلب مني العودة إلى الدوحة مقابل استعادة الأراضي التي سلبت من الأسرة، إلا أنني رفضت لأن النظام القطري لا ثقة به، وأن هذه المغريات لا تدوم بسبب أفعال أمير قطر الحالي تميم بن حمد، وكذلك والده الحاكم السابق، الذي كانت له سوابق ماضية، وبسبب إساءته لبعض حكام الدول المجاورة».

وأكد خليفة بن مبارك آل ثاني أن اعتراضهم على الحمدين ليس وليد اليوم، وإنما كان قبل التمادي في تدخلاتهم بالشؤون الداخلية لبعض الدول، واستضافتهم أشخاصاً لديهم خلافات مع دولهم، أو مطلوبين في قضايا أمنية سابقة.

وانتقد عضو الأسرة الحاكمة في قطر ممارسات النظام، لاسيما استقطابه للأتراك، ودعمه للتنظيمات الإرهابية في عدد من دول المنطقة.

حقوق قبيلة الغفران

بدوره، حذر فهد بن عبدالله آل ثاني النظام القطري من استمرار تزايد الظلم، مطالباً في تغريدات له بإفراج تنظيم الحمدين عن الناشطة القطرية لطيفة المسيفري، وإعادة الحقوق المسلوبة إلى قبيلة الغفران.

وكانت الناشطة لطيفة المسيفري قد كشفت الممارسات الظالمة، والاضطهاد الذي مارسه النظام القطري بحق فئات من مواطنيها، الأمر الذي عرضها للاعتقال في يوليو الماضي، قبل أن يعتقلها مجدداً قبل أيام. وتمارس السلطات القطرية انتهاكات ممنهجة ضد أبناء قبيلة «الغفران»، منذ عام 1996 وحتى الوقت الحاضر، تضمنت التهجير وإسقاط الجنسية والاعتقال والتعذيب وطرد أطفالهم من المدارس، وحرمانهم من التعليم ومنعهم من ممارسة حقوقهم المدنية والترحيل القسري وتهجير السكان على نطاق واسع، ما يعد جريمة ضد الإنسانية، بموجب المادة 7 من نظام روما الأساسي.

وقبيلة الغفران، أحد الفروع الرئيسة لعشيرة «آل مرة»، التي تشكل - بحسب أحدث الإحصاءات - ما بين 50 و60% من الشعب القطري.

وكانت عشيرة «آل مرة» قد رفضت انقلاب حمد، أمير قطر السابق ووالد الأمير الحالي، على أبيه للاستيلاء على الحكم عام 1995، ما عرض أفراد ووجهاء القبيلة للتنكيل وسحب الجنسيات وإبعادهم من البلاد إلى دول أخرى مثل السعودية، حيث ينتشر أفراد قبيلة الغفران في المناطق الواقعة على طول حدود البلدين.


80 %

من الأسرة الحاكمة

في قطر ضد سياسات

تنظيم الحمدين.

طباعة