مخاوف غربية بسبب تجارب طهران الصاروخية واتهامها بتدبير اغتيالات

أوروبا تتجه لنهج ترامب ضد إيران.. وتوقعات بعقوبات جديدة

صورة نشرتها وزارة الخارجية الأميركية في ديسمبر الماضي لأحد الصواريخ الإيرانية. أرشيفية

قالت مصادر دبلوماسية أوروبية إن دولاً في الاتحاد الأوروبي انضمت إلى فرنسا وبريطانيا، في موقف أكثر صرامة بشأن إيران، بما في ذلك النظر في فرض عقوبات اقتصادية جديدة، لافتة إلى أن تلك العقوبات قد تشمل تجميد أصول، وحظر سفر على الحرس الثوري الإيراني، وعلى إيرانيين يطورون برنامج الصواريخ الباليستية لإيران، بحسب ما نقلت «رويترز» عن الدبلوماسيين الذين لم تسمهم، ويقترب هذا النهج الأوروبي الجديد من سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران، والمتمثلة في عزل إيران، وفرض عقوبات صارمة عليها.

وأكد الدبلوماسيون أن مؤامرات الاغتيال، التي تواجه إيران اتهامات بتدبيرها على الأراضي الفرنسية والدنماركية في 2018، كانت القشة الأخيرة بالنسبة لأوروبا، وقال دبلوماسي من الشرق الأوسط، بإحدى البعثات الدبلوماسية في أوروبا: «الاتهامات بحق إيران، على مدى الأشهر القليلة الماضية، أيقظت بعض الدول في أوروبا، والتي كانت ضد انتهاج سياسة أكثر تشدداً مع إيران».

جاءت تصريحات الدبلوماسيين بعد واقعة لافتة، حدثت في طهران يوم الثامن من يناير الجاري، أثناء اجتماع مع مبعوثين أوروبيين، حيث وقف مسؤولون إيرانيون فجأة، وخرجوا من الباب وأغلقوه بعنف، في خرق غير مألوف للبروتوكول.

وكان الدبلوماسيون الفرنسيون والبريطانيون والألمان والدنماركيون والهولنديون والبلجيكيون، في غرفة بوزارة الخارجية الإيرانية، قد أزعجوا المسؤولين الإيرانيين، برسالة مفادها أن أوروبا لم تعد قادرة على تحمل تجارب الصواريخ الباليستية في إيران، ومؤامرات الاغتيال على الأراضي الأوروبية، وفقاً لما ذكره أربعة دبلوماسيين أوروبيين.

وقال أحد الدبلوماسيين الأربعة: «كان هناك الكثير من الملابسات غير المتوقعة، لم يعجبهم ذلك، لكننا شعرنا بأن علينا نقل مخاوفنا الجادة، ويُظهر ذلك أن العلاقة باتت أكثر توتراً».

وفي اليوم التالي للاجتماع، فرض الاتحاد الأوروبي أول عقوبات على إيران، منذ أن توصلت قوى عالمية لاتفاق في فيينا عام 2015 مع طهران، بشأن كبح برنامجها النووي، وكانت العقوبات رمزية إلى حد كبير، لكن الاجتماع العاصف انطوى على تحول غير متوقع في الدبلوماسية الأوروبية، منذ نهاية العام الماضي.

وثار قلق القوى الغربية، بسبب إطلاق إيران صواريخ باليستية قصيرة المدى على سورية، يوم 30 سبتمبر الماضي، وإجراء تجارب صاروخية، وإطلاق قمر اصطناعي هذا الشهر.

وفي اليوم ذاته، الذي عقد فيه الاجتماع، ألقت هولندا علناً بالمسؤولية على إيران، في ما يتعلق بعمليات قتل على أراضيها عامي 2015 و2017، وفي اليوم التالي صنف الاتحاد الأوروبي وحدة من وزارة المخابرات الإيرانية منظمة إرهابية، وجمد أصولها، إضافة إلى أرصدة رجلين.

وقال الدبلوماسي: «الهولنديون، على سبيل المثال، ظلوا هادئين جداً لحين الهجوم الهولندي، أما الآن فقد أصبح موقفهم متشدداً أكثر من فرنسا».

بدوره، أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أنه يوجد، الآن، إجماع دولي متزايد على مدى التهديدات الإيرانية، مضيفاً: «الولايات المتحدة ترحب بجهود أوروبا للتصدي لإرهاب إيران على أراضٍ أوروبية، وإطلاقها الصواريخ، وانتهاكها حقوق الإنسان، وتهديدات أخرى».

واتهمت إدارة ترامب إيران، العام الماضي، بأن لها طموحات نووية، وبأنها تزيد زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، من خلال دعمها جماعات متشددة في سورية والعراق ولبنان واليمن، وفي اجتماعات ضمت دبلوماسيين أوروبيين وإيرانيين، العام الماضي، حاولت بريطانيا وفرنسا وإيطاليا الضغط، من أجل اتخاذ إيران مبادرات في ما يتعلق بدورها في الحرب السورية، والمساعدة في إنهاء الصراع في اليمن، لكن العديد من المحادثات الثنائية، بشأن برنامج الصواريخ الباليستية، لم تتمخض عن نتائج.

وقال دبلوماسي بارز آخر، في الاتحاد الأوروبي: «هناك شعور بالإحباط بين بريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول أخرى، بعد المرحلة الأولى من الجهود الدبلوماسية مع إيران.. اعتقدنا أن بمقدورنا دفع الإيرانيين لبذل بعض الجهد على صعد عدة».

وأفادت وثيقة، اطلعت عليها «رويترز»، بأنه، في مارس الماضي، وفي إطار المساعي لإقناع ترامب بالالتزام بالاتفاق النووي، اقترحت فرنسا وبريطانيا وألمانيا تجميد أرصدة الحرس الثوري الإيراني، وشركات وجماعات إيرانية، تطور برنامج إيران الصاروخي، وفرض حظر سفر عليها، ويقول ثلاثة دبلوماسيين إنه يجري الإعداد، الآن، لسلسلة إجراءات مشابهة.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير: «نفضل عدم اتخاذ هذه الإجراءات لكن عليهم أن يكفوا عن محاولة قتل الناس على أراضينا، كما أنهم على مدى السنوات الثلاث الماضية، طوروا برنامجهم للصواريخ الباليستية».

وأكد الدبلوماسيون أن حكومات شرق أوروبا قد تتمادى في اتخاذ إجراءات ضد إيران، لإرضاء ترامب، مقابل ضمانات أمنية ضد روسيا، لافتين إلى أن المؤتمر الذي دعا إليه وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، وسيستمر يومين في بولندا، خلال فبراير المقبل، سيتناول الشرق الأوسط، وتحديداً إيران.

طباعة