اعتقال صحافيين وأساتذة جامعات.. والشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع

تظاهرات في الخرطوم وود مدني.. والبشير يطالب المحتجين بالاستعداد لانتخابات 2020

صورة

انطلقت تظاهرات بعدد من أحياء العاصمة السودانية الخرطوم وبمدينة ود مدني وسط وجود كثيف لقوات الأمن والشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق التظاهرات، فيما جرت اعتقالات في أوساط أساتذة الجامعات والصحافيين، بينما دعا الرئيس السوداني، عمر البشير، من يطالبونه بالتنحي عن السلطة إلى الاستعداد لخوض انتخابات 2020 المقبلة للوصول إلى الحكم.

وتفصيلاً، أطلقت الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع في اتجاه متظاهرين في الخرطوم، كانوا في طريقهم نحو القصر الرئاسي، وفق ما أكّد شهود.

وتجمعت، أمس، مجموعات صغيرة من المحتجين في أحياء بوسط العاصمة بعدما دعت إحدى مجموعات المجتمع المدني إلى مسيرة جديدة نحو القصر الرئاسي.

لكن شرطة مكافحة الشغب تدخلت سريعاً وفرقت المحتجين بإطلاقها القنابل المسيلة للدموع، حسب أحد الشهود، الذي قال لوكالة «فرانس برس» إن «الشرطة تمنع حتى أي تجمع يضم 10 أشخاص».

وأظهرت فيديوهات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي متظاهرين يهربون من القنابل المسيلة للدموع التي تطلقها الشرطة.

وسادت حالات ذعر وهلع بين العائلات في بعض مناطق الخرطوم بينها أبوحمامة والسجانة بعد تسرب الغاز المسيل للدموع داخل البيوت، والذي تم إطلاقه لتفريق التجمعات قبل توجهها إلى مسيرة وسط الخرطوم، كما سمع دوي إطلاق نار.

ودعا تجمّع المهنيين السودانيين الذي يضم أطباء ومدرسين ومهندسين، أول من أمس، أنصاره إلى التجمّع أمس من أجل مسيرة نحو القصر الرئاسي «لمطالبة البشير بالتنحي»، علماً بأنه نظم العديد من التظاهرات المماثلة خلال الأسابيع الفائتة.

بالتزامن مع الاحتجاجات، أعلن وزير العمل السوداني بحر إدريس، عن تظاهرة بعد غد الأربعاء، موالية للحكومة في الساحة الخضراء في الخرطوم. وقال في حديث للصحافيين إن التظاهرة تعبّر عن «خيارات الشعب السوداني في الحوار الوطني ومعالجة الأزمة الحالية».

والتظاهرة المقررة هي الأولى الموالية للحكومة منذ انطلاق حركة الاحتجاجات المعارضة لها الشهر الماضي.

كما جرت تظاهرات، أمس، في مدينة ود مدني وسط البلاد، وفق شهود، وأطلق المتظاهرون خلالها هتافات مثل «السلام، العدالة، الحرية»، وكذلك في مدينة عطبرة (شمال)، حيث بدأت حركة الاحتجاج.

واعتقلت عناصر جهاز الأمن والمخابرات الوطني العديد من قادة المعارضة ونشطاء وصحافيين منذ بدء التظاهرات.

يأتي ذلك، بعد أن دعا الرئيس السوداني في مقابلة تلفزيونية، الليلة قبل الماضية، من يطالبونه بالتنحي عن السلطة إلى الاستعداد لخوض انتخابات 2020 المقبلة للوصول إلى الحكم. وأضاف البشير أن حكومته لديها تفويض شعبي وجاءت إلى الحكم عبر انتخابات أشرفت عليها مفوضية معترف بها من كل القوى السياسية. وأشار البشير إلى أن الدستور الحالي متفق عليه من قبل جميع القوى السياسية، متهماً من وصفهم بالمخربين بمحاولة استثمار الاحتجاجات لتنفيذ أجندات سياسية.

من جانبه، أكد رئيس مجلس الوزراء، معتز موسى، أن إيذاء الوطن خط أحمر، مشيراً إلى أن الوصول إلى الحكم على أشلاء الوطن جريمة مكتملة الأركان.

وقال موسى في لقاء تشاوري مع قادة الأجهزة الإعلامية في الخرطوم إن «التعبير مكفول كحق، لكن أي عمل يدخل في إطار التخريب وحمل الناس على أفكار معينة مرفوض».

وأضاف أن «العنف ونشر الكراهية سبيل غير أخلاقي، ومحرّم حمل الناس على القبول بفكر معين»، لافتاً إلى أن التدخل السياسي في التظاهرات غير لائق ومدان، مستطرداً أن القفز بين المراكب يفقد الوزن والمسؤولية الوطنية التي يجب تحملها.

وأشار إلى أن ما حدث من احتجاجات للشباب مطالب واضحة والتعبير عنها متاح، وهناك حلول من جانب الحكومة، وهي تعمل لتسليمهم وطناً سليماً خرجوا أم لم يخرجوا.

وقال موسى إن المخرج الوحيد للسودانيين من الأزمة السياسية المضي نحو إجراء انتخابات حرة ونزيهة في 2020، مؤكداً أنه «لا بد من قبول رأي الشعب والاحتكام له عبر انتخابات حرة نتقبل نتائجها».

وأكد أن الحكومة تجتهد في الوفاء بحقوق المواطن الأساسية، وأن جهود الإصلاح مستمرة، والحكومة تبذل جهوداً مستمرة بجهد وليست متقاعسة، لكنه قال إنها تعمل في بيئة غير مواتية، مبيناً أن الحل السياسي يتطلب أن يكون مستداماً ومريحاً، ويمهد لبناء دولة مستقرة.

وقال إن السودان يتعرض لحصار بغرض التفكيك، مضيفاً أن رفع حظر العقوبات كان نتيجة لنضج الظروف التي تم تمهيدها لتفكيك السودان.

طباعة