الخرطوم تقيد الدخول على مواقع التواصل الاجتماعي

سياسات جديدة لـ «المركزي» السوداني لاحتواء الاحتجاجات

سوداني يجد صعوبة في تصفح «فيس بوك». رويترز

أعلن البنك المركزي السوداني مجموعة من السياسات المالية الجديدة التي سيتم العمل على تحقيقها خلال عام 2019، وذلك في مسعى لتهدئة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، فيما قال مستخدمون للإنترنت إن السلطات السودانية تحجب مواقع شهيرة للتواصل الاجتماعي استخدمت في تنظيم الاحتجاجات.

وتفصيلاً، نقلت وسائل إعلام سودانية عن محافظ بنك السودان المركزي، محمد خير الزبير، أول من أمس، أن أزمة شح السيولة النقدية ستنتهي خلال الربع الأول من هذا العام، ونفى تلقي بلاده أي ودائع من دول خارجية، لكنه توقع وصول بعضها خلال الفترة المقبلة.

ويتطلع البنك إلى استقرار المستوى العام للأسعار باحتواء معدلات التضخم والنزول بمتوسط معدل سنوي إلى حدود 27%، وذلك للإسهام في تحقيق معدل نمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي في حدود 5.1%.

كما ألزم المصارف بتوجيه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية وتوجيه موارد النقد الأجنبي لاستيراد السلع ذات الأولوية من القمح والمشتقات البترولية والسكر والأدوية ومدخلات الإنتاج للقطاعين الصناعي والزراعي والآليات والمعدات.

وتهدف السياسات الجديدة إلى «تحقيق الاستقرار النقدي والمالي للمساهمة في تحقيق النمو المستدام، وذلك من خلال كبح التضخم واستقرار المستوى العام للأسعار، بالإضافة إلى تحقيق الاستقرار لسعر الصرف وتعزيز الثقة في الجهاز المصرفي من خلال توفير الأوراق النقدية وتعظيم موارد النقد الأجنبي، والتوسع في تمويل القطاعات الإنتاجية وتعزيز ونشر برامج التمويل الأصغر والصغير والمتوسط، واستهداف تحقيق الاستقرار المالي والسلامة المالية».

وتشهد مدن وولايات سودانية منذ الـ19 من الشهر الماضي احتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية، تخللتها أعمال عنف.

وأفاد حزب الأمة القومي السوداني المعارض بسقوط 45 قتيلاً ونحو 1000 مصاب منذ انطلاق الاحتجاجات الأخيرة.

ووعدت الحكومة «بحلول وشيكة» لتجاوز الأزمة، لكن المعارضة تشكك في ذلك.

فقد طالبت الجبهة الوطنية للتغيير، التي تضم 22 حزباً بعضها مشارك في الحكومة، بتكوين مجلس سيادي جديد يقوم بتولي أعمال السيادة عبر تشكيل حكومة انتقالية تجمع بين الكفاءات الوطنية، والتمثيل السياسي لوقف الانهيار الاقتصادي، ويشرف على تنظيم انتخابات عامة نزيهة.

وفي مؤتمر تزامن مع إعلان البنك المركزي سياساته الجديدة، شكك بيان جبهة التغيير في قدرة الحكومة على الخروج من الأزمة الراهنة بسبب «تركيبتها الحالية وعزلتها السياسية والاقتصادية والإقليمية والدولية»، بحسب نص البيان.

يأتي ذلك في وقت يقول مستخدمون للانترنت إن السلطات تحجب مواقع شهيرة للتواصل الاجتماعي استخدمت في تنظيم الاحتجاجات، حيث أصبح الإنترنت معتركاً معلوماتياً رئيساً في بلد تسيطر فيه الدولة بإحكام على وسائل الإعلام التقليدية. وتقول وسائل الإعلام المحلية إن نحو 13 مليوناً من بين سكان السودان البالغ عددهم نحو 40 مليون نسمة، يستخدمون الإنترنت، وإن أكثر من 28 مليوناً يملكون هواتف محمولة.

ولم تكرر السلطات قطع خدمة الإنترنت مثلما فعلت أثناء احتجاجات عنيفة في عام 2013.

وقال مستخدمو الشركات الثلاث التي تقدم خدمة الإنترنت في البلاد، وهي «زين» و«إم تي إن» و«سوداني»، إن الدخول على مواقع «فيس بوك» و«تويتر» و«واتس أب» لم يعد ممكناً إلا باستخدام شبكة افتراضية خاصة (في بي إن).

وتوسع النشطاء في استخدام تلك الشبكات الخاصة، رغم مشكلاتها ورغم أن بعض السودانيين لا يعلمون بوجودها، في تنظيم وتوثيق الاحتجاجات.

وانتشر هاشتاج «مدن السودان تنتفض» وغيره على نطاق واسع داخل السودان وخارجه.

وقالت منظمة نتبلوكس، وهي منظمة غير حكومية تدافع عن الحقوق الرقمية، إن البيانات التي جمعتها، ومنها ما حصلت عليه من آلاف السودانيين المتطوعين، تقدم دليلاً على وجود «نظام رقابة واسع النطاق على الإنترنت».

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة زين، بدر الخرافي: «حجب بعض المواقع قد يكون لأسباب فنية خارج نطاق اختصاص الشركة».

طباعة