يقام وسط مستوطنات البلدة القديمة لإحكام السيطرة على الحرم الإبراهيمي

«حي يهودي جديد».. المشروع الاستيطاني الأضخم في قلب الخليل منذ 16 عاماً

صورة

قررت سلطات جيش الاحتلال الإسرائيلي إزالة إحدى ثكناتها العسكرية، في شارع الشهداء أكبر الأحياء في البلدة القديمة بمدينة الخليل، والسبب «إقامة بؤرة استيطانية جديدة وكبيرة في المنطقة».

في نهاية ثمانينات القرن الماضي، استولت قوات جيش الاحتلال على محطة الحافلات الرئيسة في قلب البلدة القديمة بمدينة الخليل، وتمت مصادرة الأرض حولها لدواعٍ أمنية، وأقيمت عليها قاعدة عسكرية لحماية المستوطنين في المدينة.

اليوم.. وبعد 30 عاماً من المصادرة أزيلت الكرفانات التي كانت تستخدم للقوات داخل القاعدة العسكرية، ووفقاً للقانون الدولي، عند انتهاء الأسباب الأمنية تجب إعادة الأرض إلى مالكيها، لكن إسرائيل لم تفعل ذلك، بل أرادت إزالة القاعدة، وتكريس التهويد بوتيرة أسرع، فبعد أن كانت تلك المنطقة نقطة أمنية لحماية المستوطنين، باتت اليوم حجر أساس لإنشاء أكبر حي استيطاني في الخليل منذ 16 عاماً.

وقد صادقت الحكومة الإسرائيلية، في جلستها الأسبوعية منتصف شهر أكتوبر الجاري، على خطة لبناء 31 وحدة استيطانية، قدمها وزير الجيش أفيغدور ليبرمان، ووافقت على «تخصيص نحو 21.6 مليون شيكل (5.9 ملايين دولار) لبناء وحدات استيطانية ورياض للأطفال ومناطق عامة»، حيث ستخصص 700 ألف شيكل لكل وحدة استيطانية من الوحدات التي ستتم إقامتها في المشروع الاستيطاني الجديد في قلب مدينة الخليل، والذي يأتي في إطار تطوير المجتمع اليهودي.

وقال ليبرمان، في تصريحات له عقب اجتماع الحكومة الإسرائيلية، «سيقام بناء حي يهودي جديد في الخليل للمرة الأولى خلال 16 عاماً، ومشروع الحي الاستيطاني يأتي في إطار تطوير المجتمع اليهودي في الخليل».

موقع استراتيجي

مؤسس تجمع مدافعون عن حقوق الإنسان في البلدة القديمة بالخليل، عماد أبوشمسية، يؤكد أن خطورة القرار الاستيطاني الجديد تتمثل في أنه يوفر المزيد من السيطرة وبسط الإرادة الاستيطانية داخل البلدة القديمة، موضحاً أن خطورة تلك البؤرة تتجسد في خلق موقع استيطاني استراتيجي، يتوسط البؤر الاستيطانية الأخرى في الخليل، لربطها ببعضها بعضاً.

وتقع البؤرة الجديدة، بحسب أبو شمسية، بين مستوطنة تل رميدي والدبويا من ناحية، ومستوطنة الحسبة والجولدن سنتر، المقام أمام الحرم الإبراهيمي من ناحية ثانية، الأمر الذي سيخلق كياناً استيطانياً متكاملاً في الخليل، لتعزيز احتلال المدينة، وإحكام السيطرة على الحرم الإبراهيمي.

ويقول أبوشمسية، لـ«الإمارات اليوم»، إن «القرار الاستيطاني الجديد يضاف إلى مجموعة المستوطنات الموجودة داخل البلدة القديمة، منها بيت هداسا، وتل رميدي، ورمات أفينو، وهذا يضيف وحدات استيطانية جديدة، لتسمى هذه المنطقة حياً يهودياً متكاملاً في قلب الخليل».

ويتابع «المخطط الإسرائيلي الاستيطاني يأتي لتعزيز الاستيطان في قلب مدينة الخليل، فقبل أسابيع عدة عقد اجتماع للمستوطنين في كل مستوطنات البلدة القديمة، واليوم تم تطبيق مخططهم على أرض الواقع، وأصبحوا على بعد مسافة قصيرة من إنشاء الحي اليهودي الاستيطاني، الذي يسعون لإنشائه».

كتلة استيطانية جديدة

بدوره، يقول خبير الخرائط والاستيطان في مدينة الخليل، عبدالهادي حنتش، إن «المشروع الاستيطاني جاء بعد إعلان سلطات الاحتلال منح مستوطني (كريات أربع) حق إنشاء مجلس بلدي بالخليل، وهم يعززون هذا القرار ببناء 31 وحدة استيطانية في قلب مدينة الخليل، وتهدف إلى جمع البؤر الاستيطانية الموجودة في محيط المدينة بهذه البلدية».

ويضيف أن «سلطات الاحتلال تعيد تسمية الشوارع وكذلك سحب الصلاحيات الخدماتية من بلدية الخليل، في هذه الأجزاء من المدينة، سواء في منطقة (H2) التابعة للسيطرة الإسرائيلية أو خارجها، واقتطاعها إلى تجمع كريات أربع، وفصل هذه المنطقة عن مدينة الخليل، وهذا يعني من الناحية العملية فصل هذه المنطقة مثلما فعلت إسرائيل في مدينة القدس، عندما فصلتها عن الضفة الغربية».

ويتابع حنتش «بالتالي تلحق البلدة القديمة في الخليل والكتل الاستيطانية الموجودة بكتلة استيطانية جديدة متمثلة بمستوطنة كريات أربع، على غرار الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية: (آرائيل، وغوش عتصيون، ومعاليه أدوميم)».

إغلاق وحصار استيطاني

إن إنشاء البؤرة الاستيطانية، أو كما تسميها حكومة إسرائيل الحي اليهودي الجديد، سيؤدي إلى فرض حصار استيطاني على البلدة القديمة، وذلك من خلال ربط كل المستوطنات فيها ببعضها بعضاً، وهذا ما سيكدر حياة أهالي البلدة القديمة بشكل أكبر، ويشدد الخناق عليهم، وذلك من خلال توسيع دائرة الحصار المفروضة عليهم منذ عشرات السنوات، وهذا ما يؤكده رئيس بلدية الخليل تيسير أبوسنينة.

يقول أبوسنينة، لـ«الإمارات اليوم»، إن «البلدة القديمة تعاني إغلاقاً منذ 32 عاماً، إذ أغلقت القوات الإسرائيلية في شارع الشهداء، الذي سيشهد إقامة التجمع الاستيطاني الجديد، 512 محلاً، ومن المؤكد أن البؤرة الاستيطانية التي سيتم إنشاؤها ستفرض إغلاقاً شاملاً سيبدأ من مستوطنة تل مريدي، وينتهي بمستوطنة كريات أربع كبرى مستوطنات الضفة والخليل، فهذا الحي سيعزز الإغلاق والحصار والمزيد من الإغلاق، ويعني إنهاء كل معاني الحياة في البلدة القديمة».

ويضيف «أهالي البلدة القديمة يتعرضون لحصار مطبق، بفعل البؤر الاستيطانية الخمس المقامة بين منازلهم، بالإضافة إلى الحواجز والبوابات العسكرية التي تعزلهم عن الحرم وبقية مناطق البلدة، إلى جانب الإجراءات المشددة التي يمارسها الجنود بحقهم، خلال تنقلهم عبر تلك البوابات».

ويشير أبوسنينة إلى أن البؤرة مقامة في قلب البلدة القديمة، حيث العشرات من البوابات والحواجز العسكرية، التي تقسم البلدة إلى أقسام عدة، يحظر على السكان التنقل بينها.

ويذكر رئيس بلدية الخليل أن عدد الحواجز في محافظة الخليل 97 حاجزاً، منها 71 حاجزاً وعائقاً في منطقة البلدة القديمة من مدينة الخليل، تستخدم للتحكم وتقييد وحصر حركة الفلسطينيين، بالإضافة إلى 24 برج مراقبة، و14 بوابة مغلقة.

- 97 حاجزاً في الخليل، منها 71 في البلدة

القديمة تستخدم للتحكم وتقييد وحصر حركة

الفلسطينيين، بالإضافة إلى 24 برج مراقبة،

و14 بوابة مغلقة.

- البؤرة الاستيطانية الجديدة تفرض حصاراً على البلدة

القديمة، من خلال ربط المستوطنات فيها ببعضها

بعضاً، ما يكدر حياة الأهالي بشكل أكبر،

ويشدد الخناق عليهم.


تويتر