طهران تتعامل مع الدوحة كخزانة ثانية لتمويل الإرهاب

عجز قطر عن الاستجابة لمطالب إيران يُعجِّل بنهاية «التحالف المشؤوم»

سقوط النظام الإيراني يعني فقدان قطر أهم حلفائها وداعميها. أرشيفية

قال «مركز المزماة للدراسات والبحوث»، في تقرير له حول الأزمة القطرية، إن العقوبات الأميركية ضد النظام الإيراني زادت من أزمة طهران، وفي الوقت ذاته زادت من اعتماد الأخيرة على تنظيم الحمدين في قطر للالتفاف على العقوبات، واستنزاف موارد قطر بشكل متواصل ومتعاظم في تمويل التدخلات ودعم الأنشطة الإرهابية، ما يجعل نظام الحمدين، الذي يعاني هو الآخر أزمات عدة على جميع المستويات، يعجز عن الاستجابة لهذه الحاجة الإيرانية المتزايدة، التي تعتبر الدوحة خزانة طهران الثانية، ما يعني الفشل في الحفاظ على الحماية الإيرانية، وقرب نهاية هذا التحالف المشؤوم.

وأضاف المركز«أوجاع النظام الإيراني أصبحت تقض مضاجع نظام الحمدين في قطر، وتصل مرارتها من الكأس التي تجرعها الخميني إلى كؤوس حلفائه في المنطقة، خصوصاً تنظيم الحمدين، الذي أصبح الآن في أشد مأزق منذ تسلمه السلطة عام 1996».

وأوضح المركز أن نظام الحمدين غير قادر على استمرار تقديم الدعم لطهران بعد تسليمها عنقه، وهو الآن يحصد أشواك ارتمائه في حضن الملالي في طهران، في وقت يعجز فيه عن فك ارتباطه مع نظام على وشك الانهيار.

وأضاف أن الدوحة تباهت بداية بإقامتها علاقات تآمرية مع طهران، وراح تنظيم الحمدين يستقوي بالحرس الثوري وأدواته على الأشقاء العرب، فكانت حساباته خاطئة تماماً، حيث لم يمض الكثير حتى عادت إيران تتجرع مرارة العقوبات، لترمي بثقلها على الاقتصاد القطري، ويجد تنظيم الحمدين نفسه يدفع كلفة عزل إيران بمليارات الدولارات، وهو في وقت أصبح فيه اقتصاده يعاني الأمرين، فبدلاً من أن تكون طهران معيلة للدوحة، أصبحت الدوحة خزينة إيران الثانية، التي يستنزفها الحرس الثوري في تمويل تدخلاته ودعم أنشطته الإرهابية.

وأشار المركز إلى أن قطر مجبرة حتى الآن على حماية النظام الإيراني، وتقدم الدعم بأشكاله كافة، لأن سقوطه يعني فقدان قطر أهم حلفائها وداعميها، وبالتالي مزيداً من العزلة الإقليمية والعالمية.

كما أوضح المركز أن الحرس الثوري توصل إلى اتفاقيات سرية مع النظام القطري، حيث قدم الأخير خلالها ميزات وتنازلات للجانب الإيراني، على رأسها محاصصة عوائد الغاز القطري من حقل الشمال المشترك مع إيران، كوسيلة استغلتها طهران في الالتفاف على العقوبات، بعد أن قرر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق النووي وعودة العقوبات، وبالتالي عدم مقدرة إيران على استخراج حصتها من حقل الغاز المشترك مع قطر، فعقدت صفقة مع الجانب القطري، تقضي بالحصول على ثلث العوائد الغازية من هذا الحقل، وهو ما سبب خسارة كبيرة للجانب القطري، واعتبر ذلك فدية وثمناً لحماية إيران لتنظيم الحمدين، فضلاً عن استغلال إيران جوانب عديدة من التجارة والاستثمارات مع قطر، وتلك التي تقيمها الدوحة مع دول العالم، حيث يستخدم الحرس الثوري بعض الشركات القطرية لإتمام صفقاته المشبوهة.

وقال المركز إنه، إضافة إلى ذلك، هناك العديد من الاتفاقيات الأخرى التي سمحت قطر بموجبها للحرس الثوري والاستخبارات التابعة له بإقامة قواعد وغرف عمليات في المياه الإقليمية القطرية، ومراكز تجسس في الدوحة على الجاليات العربية التي تعيش في قطر، وغض الطرف عن حركة تشيع تتبناها إيران في قطر تستهدف تلك الجاليات، إضافة إلى إجبار قطر على توظيف عدد من الإيرانيين في قطاعاتها الاقتصادية.

وتابع المركز أن إيران لم تكتف بذلك، بل إن تلك الاتفاقيات يجبر بعض بنودها قطر على تقديم الدعم والمساعدة بجميع الأشكال للأدوات الإرهابية التابعة لإيران في أكثر من منطقة، وعلى رأسها جماعة الحوثي في اليمن، والميليشيات الطائفية في العراق، وكل ذلك مقابل حماية إيران لتنظيم الحمدين من السقوط.

وختم المركز تقريره بالقول إن تردي الأوضاع في إيران بشكل غير مسبوق، وامتثال معظم دول العالم للعقوبات الأميركية على طهران، وهبوط العملة الوطنية الإيرانية أمام الدولار إلى حد 150 ألف ريال إيراني مقابل الدولار الواحد، وهروب الشركات العالمية والاستثمارات ورؤوس الأموال من إيران، وارتفاع الأسعار ومعدلات تضخم البطالة والفقر، وقرب تصفير تصدير النفط الإيراني، قد أدى إلى انهيار العديد من القطاعات الاقتصادية، واستنزاف الخزينة المالية وموارد البلاد، ما جعل حاجة إيران إلى قطر تتزايد، في ظل تطور الأحداث وتشديد العقوبات على طهران، وإن هذه الحاجة في حالة تصاعد، ولن يكون بمقدور الحمدين، الذي يعاني الأمرين، الاستجابة لهذه الحاجة الإيرانية المتزايدة، ما يعني الفشل في الحفاظ على الحماية الإيرانية، وقرب نهاية هذا التحالف المشؤوم.


- الدوحة تباهت بداية بإقامتها علاقات تآمرية مع

طهران، وراح تنظيم الحمدين يستقوي بالحرس

الثوري وأدواته على الأشقاء العرب، فكانت

حساباته خاطئة تماماً.