إسرائيل تحسن التنسيق مع موسكو في سورية بعد إسقاط طائرة روسية

الأمم المتحدة «متفائلة» بشأن خطة موسكو وأنقرة لإنقاذ إدلب

طفلان سوريان يلعبان وسط الركام في ريف حماة الشمالي القريب من جنوب إدلب. أ.ف.ب

أعربت الأمم المتحدة، أمس، عن «تفاؤلها» بالخطة الروسية التركية بشأن محافظة إدلب السورية، لافتة إلى أنهما لاتزالان تعملان على التفاصيل لتلافي هجوم كبير هناك. في الأثناء، قالت إسرائيل إنها لن توقف ضرباتها في سورية، لكنها ستبذل مزيداً من الجهد «لعدم الاشتباك» مع القوات الروسية، وذلك بعد أن اتهمتها موسكو بارتكاب «أفعال غير مسؤولة وغير ودية»، أدت إلى إسقاط طائرة روسية عن طريق الخطأ بنيران سورية أطلقت من الأرض.

وتفصيلاً، أبلغت روسيا وتركيا قوة العمل الإنسانية في سورية التابعة للأمم المتحدة، خلال اجتماعها في جنيف، أمس، أنهما لاتزالان تضعان تفاصيل خطتهما لتلافي هجوم كبير في محافظة إدلب السورية، لكن يحدوهما تفاؤل بإبرام الاتفاق.

وقال مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، يان إيغلاند، للصحافيين «دعونا روسيا وتركيا لتفسرا لنا فحوى الاتفاق.. والرسالة الأساسية التي وصلتنا هي (نحن متفائلون للغاية بقدرتنا على تحقيق الأمر لتفادي سفك الدماء والحرب الكبرى)».

وعبر إيغلاند عن ارتياحه للاتفاق الذي تم بين الجانبين يوم الإثنين، ووصفه بأنه يأتي في الساعة الأخيرة، وسط مخاوف من سقوط جماعي للقتلى في حال وقوع الهجوم في المحافظة التي يقطنها حالياً ثلاثة ملايين نسمة.

وأضاف: «نأمل أن تتجنب مناطق كثيرة الحرب، لكن قد يندلع مزيد من القتال بين جماعات المعارضة المسلحة».

وبحسب الاتفاق، فسيتم إنشاء منطقة منزوعة السلاح على الخط الفاصل بين قوات الحكومة السورية والقوات المعارضة في إدلب، على أن يكون تحت سيطرة روسية تركية.

ويؤجل الاتفاق - ولو بشكل مؤقت - هجوماً برياً اعتبر وشيكاً على إدلب، حذر المجتمع الدولي مراراً من أن يضع المدينة بين أنياب كارثة إنسانية حقيقية.

وفي القدس المحتلة، قالت إسرائيل، أمس، إنها لن توقف ضرباتها في سورية، لكنها ستبذل مزيداً من الجهد «لعدم الاشتباك» مع القوات الروسية، وذلك بعد أن اتهمتها موسكو بارتكاب «أفعال غير مسؤولة وغير ودية»، أدت إلى إسقاط طائرة روسية عن طريق الخطأ بنيران سورية أطلقت من الأرض.

ولقي 15 روسياً حتفهم عندما تحطمت طائرة الاستطلاع، وهي من طراز إليوشن-20، قرب اللاذقية في شمال سورية يوم الإثنين. وقالت روسيا إن سورية أسقطت الطائرة بعد وقت قصير من ضربات نفذتها طائرات إسرائيلية بالمنطقة، واتهمت إسرائيل بالتسبب في هذه الملابسات الخطرة، لأنها لم تعط إنذاراً مسبقاً بوقت كاف.

ورغم أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصف إسقاط الطائرة في البداية بأنه «عارض مأساوي»، فقد عبّرت موسكو عن غضبها.

وكتبت السفارة الروسية في تل أبيب على «تويتر» باللغة الإنجليزية «تعتبر موسكو أفعال سلاح الجو الإسرائيلي غير مسؤولة، وغير ودية، إذ عرّضت طائرة روسية من طراز إليوشن-20 للخطر، وأدت إلى مقتل 15 عسكرياً».

وأضافت أن روسيا «ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لإبعاد كل ما من شأنه أن يهدد حياة وأمن قواتنا التي تحارب الإرهاب».

ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن وزارة الخارجية الروسية قولها، في بيان أمس، إن على إسرائيل إمداد موسكو بمزيد من المعلومات عن إسقاط طائرة حربية روسية قرب الساحل السوري هذا الأسبوع.

ونفذت إسرائيل عشرات الضربات في سورية خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من سبع سنوات، لتمنع ما وصفته بأنه عمليات نقل أسلحة إلى مقاتلي «حزب الله» اللبناني وحلفاء آخرين إيرانيين. وتغاضت روسيا إلى حد كبير عن الضربات التي يقول الإسرائيليون إنها لا تشكل أي تهديد مباشر للرئيس السوري بشار الأسد حليف موسكو.

وأرسلت إسرائيل قائد سلاح الجو إلى موسكو، أمس، لإطلاعها على ملابسات الواقعة. وعبرت إسرائيل عن أسفها لسقوط قتلى، لكنها نفت ارتكاب أي خطأ، وألقت باللوم على النيران السورية المضادة للطائرات، بعد انسحاب طائراتها ورجوعها عبر الحدود.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيجدور ليبرمان، في حديث لراديو الجيش، إن إسرائيل لن توقف الهجمات في سورية.

وأضاف «سنبذل كل ما هو لازم لضمان سلامة الإسرائيليين، ولن نجري هذه المناقشات عبر الأثير».

لكن حينما تعرض ليبرمان لضغط أثناء المقابلة، تجنب تأكيد «حرية العمل» الإسرائيلية فوق سورية، وهو تعبير استخدمه من قبل.

وقال العضو في مجلس الوزراء الأمني المصغر الإسرائيلي، نفتالي بينيت، إنه سيتم تحسين «آليات عدم الاشتباك»، مشيراً إلى خط روسي إسرائيلي ساخن، يهدف إلى تفادي الاشتباكات غير المقصودة مع القوات التي أرسلتها موسكو إلى سورية، في إطار تدخل عسكري بدأ عام 2015.

وقال بينيت لراديو الجيش في مقابلة منفصلة «سنعزز هذه الآليات قطعاً. سنبذل كل جهد كي لا نؤذي أحداً دون قصد».

وتوقع المعلق العسكري الإسرائيلي المخضرم، رون بن يشاي، أن تتبع القوات الجوية نهجاً يتسم بقدر أكبر من التريث في الضربات القادمة.

وقال بن يشاي لتلفزيون «واي نت»: «من الممكن في المرة المقبلة أن يقولوا: حسناً، فلننتظر حتى تعود الطائرة (الروسية) إلى قاعدتها ثم ننفذ الهجوم».

من جانب آخر، قال «حزب الله» اللبناني، الذي يساعد الأسد عسكرياً في سورية، إن الضربات الإسرائيلية لن تمنعه من امتلاك أسلحة متطورة.

وقال الأمين العام للجماعة، حسن نصر الله، في كلمة نقلها التلفزيون «في موضوع الصواريخ الدقيقة ومحاولاته في سورية لقطع الطريق على هذه القدرة وعلى هذه الإمكانية.. أقول له: مهما فعلت في قطع الطريق لقد انتهى الأمر، وتم الأمر، وأنجز الأمر، وبات (حزب الله) يملك من الصواريخ الدقيقة وغير الدقيقة، ومن الإمكانات التسليحية ما إذا فرضت إسرائيل على لبنان حرباً ستواجه مصيراً وواقعاً لم تتوقعه في يوم من الأيام».