تحركات احتجاجية قبل عودة العقوبات الأميركية

متظاهرون إيرانيون يهاجمون «حوزة» قرب طهران

صورة من فيديو بثته وكالة «نسيم» للأنباء لتظاهرة في مدينة مشهد. أ.ف.ب

هاجم متظاهرون إيرانيون حوزة علمية في منطقة كرج القريبة من طهران، في حين يشهد البلد تحركات احتجاجية متفرقة قبل عودة العقوبات الأميركية.

وتوسعت، خلال الأيام الماضية، التظاهرات الإيرانية التي ضمت المئات في مدن إيرانية عدة، مثل شيراز في الجنوب، والأحواز في الجنوب الغربي، ومشهد في الشمال الشرقي، وخرج قرب طهران، مع تنامي الغضب إزاء النظام السياسي جراء الضائقة الاقتصادية.

وهاجم متظاهرون إيرانيون، الليلة قبل الماضية، حوزة دينية في منطقة كرج القريبة من طهران، حسبما ذكرت وكالة «أنباء فارس» المحافظة.

وقال مدير حوزة مدينة اجتهاد، حجة الإسلام هندياني، إن «نحو 500 متظاهر هاجموا المدرسة، محاولين كسر أبوابها وإحراق أشياء فيها».

وأضاف أن المحتجين «كانوا يحملون حجارة، وكسروا كل نوافذ قاعة الصلاة، وهم يرددون شعارات ضد النظام»، موضحاً أن الشرطة قامت بتفريقهم، واعتقلت عدداً منهم.

وتطرقت السلطات الإيرانية لماماً إلى الاحتجاجات التي شهدتها أصفهان وشيراز ومشهد وطهران، احتجاجاً على الوضع الاقتصادي، بالإضافة إلى حالة أوسع من الغضب إزاء النظام السياسي.

وأظهرت تسجيلات فيديو وضعت على شبكات التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الماضية، أشخاصاً يسيرون في شوارع مدن عدة، ويهتفون «الموت للدكتاتور» وشعارات أخرى.

وكانت رقعة الاحتجاجات في إيران اتسعت لتصل إلى العاصمة طهران، وسط استياء عارم من تردي الوضع الاقتصادي في البلاد، لكن نظام الملالي اتبع النهج ذاته، الذي اعتمده في مرات سابقة بتعامله مع المتظاهرين، إذ لجأ إلى اعتقال عدد من المحتجين، فضلاً عن إطلاق الغاز المسيل للدموع والمياه لتفريق الغاضبين.

وذكر متحدث في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الموجود في المنفى، لموقع «فوكس نيوز» الأميركي، أن السلطات تعاملت يوم الخميس الماضي بصورة عنيفة مع المحتجين، الذين رددوا شعاراتهم بسلمية، حتى يوصلوا صورة عن الوضع الصعب الذي يعيشونه.

ورأى الباحث المختص في الشؤون الإيرانية بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، بنهام بن تاليبو، أن الشعارات التي رفعها محتجو إيران، خلال الفترة الأخيرة، لها دلالة كبيرة، وأكدت إدراك الناس لما تسبب فيه نظام البلاد.

وقال إن المحتجين في منطقة نجف آباد بأصفهان وهي معقل تاريخي للنظام، رددوا شعارات تدين الزج بالشباب في الحرب السورية، ما يعني أن الشعب بدأ يتذمر من استنزاف موارد البلاد، لأجل إرضاء طموحه الإيديولوجي في الخارج.

وتحاول طهران الالتفاف على غضب الشارع الإيراني، إذ تصور الاحتجاجات الشعبية على أنها مؤامرات «خارجية» تهدف إلى النيل منها، دون أن تنكب على صلب الأزمة، وتجد حلاً لها.

من ناحيتها، ثمنّت رئيسة المعارضة الإيرانية، مريم رجوي، المقيمة في المنفى، احتجاجات الإيرانيين ضد «إجرام الحرس الثوري»، وقالت في تغريدة على حسابها في «تويتر»: «المدن العاصية تلتحق ببعضها بعضاً، واحدة تلو الأخرى. ويعلو صوت الشعب المتعطش للحرية ويتسع نطاق الانتفاضة كل لحظة. لا قوة أقوى من الشباب المتضامن والمتحد معاً».

وخلال احتجاجات سابقة، ركزت وسائل الإعلام المحافظة على مهاجمة رموز حساسة، مثل المباني الدينية، بهدف تشويه صورة المحتجين.

وتوحي التسجيلات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بأن احتجاجات الأيام الماضية أضيق نطاقاً من تلك التي جرت في ديسمبر ويناير الماضيين، وشملت عشرات المدن والبلدات، وقتل خلالها 25 شخصاً.

لكن الإيرانيين يترقبون بقلق ما ستكون عليه التداعيات الاقتصادية، لإعادة فرض العقوبات الأميركية ابتداء من الثلاثاء، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم في 2015 مع القوى الكبرى، وتوعدها بفرض عقوبات يكون لها «أبعد الأثر» على إيران على مرحلتين في السابع من أغسطس الجاري، والخامس من نوفمبر المقبل.

وأدى تنامي العداء الأميركي إلى إضعاف الريال الإيراني، الذي فقد قرابة ثلثي قيمته خلال ستة أشهر.

ولم يتضح بعد كيف سينعكس كل هذا على الحياة اليومية للإيرانيين، لكن دبلوماسية غربية في طهران تتابع التطورات الاقتصادية، قالت إن أسعار المواد الغذائية الأساسية تشهد بالفعل ارتفاعاً.

وقالت «نلاحظ بالفعل ارتفاع أسعار السيارات بصورة كبيرة، بسبب الخوف من (نقص) استيراد المواد الخام. في نوفمبر، عندما تتأثر مبيعات النفط، ستكون لدينا صورة واضحة عن تأثير ذلك في الحياة اليومية».

وأضافت أن انهيار العملة ليس ناجماً عن عوامل اقتصادية بحتة، وإنما لأن الناس تبحث عن مكان آمن للاحتفاظ بمدخراتهم، لأنهم لا يثقون بقدرة الحكومة على تحسين الأوضاع.

وقالت لـ«فرانس برس»: «هناك تراجع كبير للثقة بالنظام المالي، وقدرة الحكومة على السيطرة على الأمور والتصدي للعقوبات».

في السياق، أكد مدير المعهد الفكري الألماني «كاربو»، الذي يتابع القضايا الإيرانية عن كثب، عدنان طبطبائي، أن «هذه التظاهرات ستتواصل».

وقال إن «السلطة تعرف أنها شرعية، لكن الخطر يكمن في أن تخترقها مجموعات من داخل البلاد ومن خارجها، وأن تصبح عنيفة».

والمؤشر الرئيس للأزمة الاقتصادية، هو التراجع الكبير في سعر صرف العملة الوطنية (الريال)، الذي خسر ثلثي قيمته منذ بداية العام الجاري.


نحو 500 متظاهر هاجموا حوزة مدينة اجتهاد، محاولين كسر أبوابها وإحراق أشياء فيها.