هدّمت المنازل فوق رؤوسهم دون إنذار

الموت بـ «الجملة».. سياسة إسرائيلية لإبادة العائلات الغزية

الطفل كنان حمد.. الناجي الوحيد من المجزرة التي أبادت عائلته. الإمارات اليوم

كما جمعتهم الحياة معاً على مدار سنوات طويلة، وتحت سقف واحد، غيبهم الموت في لحظة واحدة، وفي البيت ذاته الذي اعتادوا العيش فيه منذ أن خلقوا، ليودعوا الحياة ويدفنوا جميعا في قبر واحد.

هكذا تتلخص حكايات الموت «بالجملة»، التي تنتشر فصولها في جميع مناطق قطاع غزة، فآلة الحرب الإسرائيلية تهدم منازل العائلات فوق رؤوسهم وهم آمنون فيها، لتبيد جميع أفرادها مرة واحدة، حيث يمعن الجيش في قتل الأبرياء والمدنيين من دون أي ذنب اقترفوه.

وتكشف قصص الموت بالجملة زيف الاحتلال، وتبطل ما يدعيه من أن هدف عدوانه على غزة هو القضاء على فصائل المقاومة المسلحة، ومنع إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية، لكن النتيجة أثبتت أن بنك الأهداف الإسرائيلية رصيده الأطفال والنساء والمدنيون الآمنون في منازلهم.

ففي ساعات الفجر الأولى كانت عائلة عبدالرزاق غنام (58 عاما) في مدينة رفح جنوب قطاع غزة على موعد مع الموت، فصواريخ الاحتلال هدمت منزلها المكون من أربعة طوابق بشكل مفاجئ، دون سابق إنذار، لتبيد العائلة المكونة من خمسة أفراد على فراش الموت، وتقتل أحلام الشابة كفاح (21 عاما) للعلاج من إعاقة الصمم، والتي ودعت الحياة هي ووالداها واثنان من أشقائها.

لم يتمكن المسعفون، وشهود العيان من المواطنين، من انتشال جثامين أفراد العائلة بسهولة، بل كانت مهمة شاقة استغرقت الكثير من الوقت، حيث حولت الصواريخ أجسادهم إلى أشلاء مقطعة ومحترقة، فجسد رب الأسرة بتر إلى نصفين، النصف الأول تحول إلى أشلاء متناثرة، أما الثاني فكان محترقا وممزقا أسفل ركام المنزل، وهو ما استدعى طواقم الدفاع المدني والإسعاف، لاستخدام معدات ثقيلة لإزالة الركام، حتى تمكنوا من انتشاله.

ويقول علي بركات، أحد الذين شاهدوا ما حدث، حيث كان يجلس في منزله المجاور لعائلة غنام، لـ«الإمارات اليوم»، إننا «قدمنا إلى المنزل المدمر لننقذ ما يمكن إنقاذه، وانتشال جثامين الشهداء، لكننا صدمنا من هول المشهد، حيث أشلاء أفراد العائلة متفحمة، ومتناثرة في محيط المنزل المستهدف».

الطفل كنان حمد، البالغ من العمر سبع سنوات، الناجي الوحيد من عائلة حمد، التي أباد الاحتلال جميع أفرادها، بعد أن استهدف منزلها شمال قطاع غزة بصواريخ طائراته الحربية، فقد ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الأربعاء الماضي، مجزرة جديدة بحق العائلة، ما أدى إلى استشهاد ستة من أفرادها، والشهداء هم: حافظ محمد حمد (30 عاما)، إبراهيم محمد حمد (26 عاما)، مهدي محمد حمد (46 عاما)، فوزية خليل حمد (62 عاما)، دنيا مهدي حمد (16 عاما)، سهى حمد (25 عاما).

ويرقد كنان في مستشفى الشفاء، وهو يتقلب ألما على سرير المرض، من شدة الأوجاع التي تصيب جميع أعضاء جسده، بفعل الإصابات التي تعرض لها.

وارتكب الاحتلال، خلال حربه على غزة، مجزرة جديدة بحق عائلة المواطن عودة كوارع، حيث استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلة منزله في منطقة «جورت اللوت» شرق خانيونس، ما تسبب في استشهاد خمسة مواطنين من أفراد العائلة، واثنين آخرين من عائلة عاشور وجودة كانا قد قدما إلى منزل كوارع، لحمايته من الاستهداف.

وتسببت هذه الجريمة في فاجعة قاسية، سترافق الطفل محمد (12 عاما)، الناجي الوحيد من الاستهداف، فلم تتوقف عيونه عن البكاء، ولم يغب مشهد والديه وأشقائه عن مخيلته، وهم مقطعون أشلاء، وقد غرقوا في دمائهم فوق ركام منزلهم.

وفي مخيم المغازي، وسط قطاع غزة، تحول منزل عائلة النواصرة في لحظات إلى مقبرة، دفنت أسفلها أحلام أطفالها.

نضال ومحمد خلف النواصرة، طفلان لم يتجاوزا الرابعة من أعمارهما، وعماهما محمود وصلاح وزوجته، هم ضحايا حكايات الموت بالجملة، التي تتكرر يوميا في قطاع غزة. وفي الساعات الأولى، من فجر يوم الخميس الماضي، عادت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، لترتكب إبادة جماعية بحق عائلة الحلبي في خانيونس جنوب القطاع، وذلك باستهداف منزلها دون سابق إنذار، ليستشهد جميع أفراد العائلة المكونة من سبعة أفراد، وهم نيام.

تويتر