كييف تستدعي الاحتياط.. والمتظاهرون مستعدون «للإطاحة بدكتاتور آخر»

أوكرانيا تتهم روسيا بإعلان الحـــــرب وتطلب حماية «الناتو»

صورة

اتهم رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك روسيا بإعلان الحرب على بلاده، وحذر في نداء إلى المجتمع الدولي، أمس، من أن بلاده «على شفير كارثة»، في وقت دعا البرلمان الأوكراني إلى نشر مراقبين دوليين للمساعدة في حماية محطات أوكرانيا للطاقة النووية، أمس، مع تصاعد التوتر مع روسيا، وقال وزير الخارجية، سيرغي ديشتشيريتسيا، إن بلاده طلبت من حلف شمال الأطلسي النظر في كل السبل الممكنة للمساعدة في حماية وحدة أراضيها، واستدعت أوكرانيا جميع قوات الاحتياط استعداداً لأي نزاع مسلح بعد تفويض البرلمان الروسي الرئيس فلاديمير بوتين، بالتدخل العسكري في أوكرانيا، الأمر الذي دفع الحلف لعقد جلسة طارئة لبحث التصعيد في البلاد، وسط تحذير أميركي وتهديدات دولية أخرى، ومخاوف من كارثة إنسانية بسبب تدفق اللاجئين الأوكرانيين إلى روسيا.

وفي وسط كييف يستعد المتظاهرون «للإطاحة بدكتاتور آخر»، حيث قال احدهم «لقد اطحنا بدكتاتور، وها هو آخر (بوتين) يتقدم. لكن الأوكرانيين سينهضون لخوض المعركة».

وتفصيلاً، صرح ياتسينيوك للصحافيين باللغة الانجليزية بعد يوم من موافقة البرلمان الروسي على ارسال قوات إلى اوكرانيا «هذا تحذير واضح وليس تهديداً، انه بالفعل اعلان حرب على بلادي».

واشنطن تتوعد موسكو بعزلة اقتصادية وتجارية

حذر وزير الخارجية الأميركي جون كيري روسيا، أمس، بأنها قد تخسر عضويتها في مجموعة الدول الثماني للدول المتقدمة بسبب إرسالها قوات إلى منطقة القرم في أوكرانيا، وهدد موسكو بعزلة اقتصادية وتجارية وحظر لتأشيرات السفر وتجميد للأصول كخطوات محتملة.

وحذر كيري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من انه قد يخسر «انعقاد قمة مجموعة الثماني في سوتشي، وقد لا يبقى حتى في مجموعة الثماني اذا استمر ذلك. وقد يجد نفسه وقد جمدت ارصدة الشركات الروسية، وقد تنسحب الشركات الأميركية، وقد يتعرض الروبل إلى مزيد من الانخفاض».

وأضاف في تصريح لشبكة «إن بي سي» التلفزيونية ان «الثمن سيكون غالياً، روسيا معزولة. وهذا ليس موقف قوة».

وقد انسحبت واشنطن ولندن وفرنسا من الاجتماعات التحضيرية لقمة مجموعة الثماني هذا الاسبوع، التي من المقرر ان تعقد في يونيو في منتجع سوتشي الروسي وسط تزايد القلق الدولي بشأن تهديد موسكو بغزو جارتها أوكرانيا.

وحذر من ان جميع دول «مجموعة الثماني اضافة إلى دول اخرى مستعدة للذهاب إلى اقصى حد من اجل عزل روسيا على خلفية هذا الغزو»، وهي «مستعدة لفرض عقوبات وعزل روسيا اقتصادياً، كما ان الروبل بدأ اصلاً بالتدهور».

وخلال مكالمة هاتفية استمرت 90 دقيقة، أكد الرئيس الأميركي باراك اوباما لنظيره الروسي فلاديمير بوتين، ان روسيا انتهكت القانون الدولي بنشرها قوات عسكرية في أوكرانيا، ودعاه إلى التفاوض سلمياً مع السلطات الجديدة في كييف بشأن مخاوفه على الناطقين بالروسية في هذا البلد، بحسب ما جاء في بيان للبيت الأبيض تميز بلهجة شديدة الحزم.

وأضاف البيت الأبيض في بيانه، محذراً من أن «مضي روسيا في انتهاك القانون الدولي سيقودها إلى عزلة سياسية واقتصادية أكبر».

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/03/101915.jpg

 بوتين والرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش (أرشيفية).  أ.ف.ب

ودعا القائم بأعمال الرئيس الأوكراني اولكسندر تيرتشينوف، زعماء العالم لاتخاذ «خطوات حقيقية» لمساعدة أوكرانيا قائلاً إنها على شفا كارثة، وإن تصرفات الرئيس بوتين بمثابة اعلان حرب. وأضاف «أي محاولة لمهاجمة منشآت عسكرية هي في الحقيقة عدوان عسكري على بلادنا وسيجري تحميل الجيش الروسي والقيادة الروسية المسؤولية».

وطالبت اوكرانيا مجلس الأمن الدولي بوقف «العدوان» الروسي على شبه جزيرة القرم الأوكرانية، متهمة موسكو بانتهاك ميثاق الأمم المتحدة، وذلك خلال جلسة طارئة عقدها المجلس لبحث التطورات في هذا البلد. ووطلبت من الولايات المتحدة وأعضاء كبار آخرين في المجلس المساعدة في حماية وحدة أراضيها.

وذكرت وكالة «ايتار تاس» الروسية، أن وحدات من الجيش الأوكراني التي تخدم في شبه جزيرة القرم انضمت إلى قوات الدفاع الذاتي هناك. وقالت الوكالة إن الكثير من العسكريين الرافضين لسياسات كييف يتركون وحداتهم ويستقيلون. وأضافت أن بعض الوحدات تعلن استعدادها لاتباع اوامر قوات الدفاع الذاتي. إلا أن وزارة الدفاع الأوكرانية نفت وقوع أي انشقاق من وحدات من الجيش المنتشرة في شبه جزيرة القرم.

وأعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية في بيان ان 1000 رجل مسلح يحاصرون مدخل مقر تابع لوحدة من حرس الحدود الأوكرانيين في القرم مكونة من 400 عسكري لإرغام الأوكرانيين على القاء السلاح.

وقالت وكالة «انترفاكس» الروسية للأنباء إن جنوداً روساً صادروا أسلحة من قاعدة رادار ومنشأة تدريب بحرية في منطقة القرم الأوكرانية، وحثوا الجنود هناك على الوقوف إلى جانب الزعماء «الشرعيين» للقرم. وصادرت مجموعة أخرى من الجنود الروس أسلحة من مركز تدريب بحري أوكراني في مدينة سيفاستوبول حيث قاعدة أسطول البحر الأسود الروسي.

وسحبت أوكرانيا سفن خفر السواحل من ميناءين في القرم ووجهتهما إلى قاعدتين أخريين في البحر الأسود، أمس، في مؤشر إلى أن القوات الروسية تستكمل سيطرتها على شبه الجزيرة المطلة على البحر الأسود.

ودعا الأمين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن روسيا إلى وقف نشاطها العسكري وتهديدها ضد أوكرانيا، وقال إن تحركات موسكو تهدد «السلام والأمن في اوروبا». وحث روسيا على نزع فتيل التوترات ودعا جميع الأطراف إلى «مواصلة كل جهد ممكن للتحرك بعيداً عن هذا الوضع الخطر».

وفي ساحة الاستقلال بوسط كييف يقرع ناشطون يكشفون عن صدورهم مهيبون بقاماتهم وشواربهم الطبول، فيما وضعت السلطات الاوكرانية لتوها الجيش في حالة تأهب لمواجهة خطر الاجتياح الروسي. وقال وزير الداخلية يوري لوتسينكو احد قادة الحراك الذي افضى الاسبوع الماضي إلى اقالة الرئيس المقرب من الروس فيكتور يانوكوفيتش، امام آلاف المتظاهرين «اشهروا علينا الحرب بالفعل».

كذلك يبدو أفراد جهاز امن الميدان المجهزون بالخوذ والدروع وقضبان الحديد في وضع جهوزية لمواجهة عناصر شرطة مكافحة الشغب وليس الدبابات، حتى إن الأكثر تشدداً يستبعدون في الوقت الحاضر التوجه إلى القرم.

طباعة