المعارضة ترى تقدماً بـ «إلزام» النظام بالتفاوض.. والمعلم يحمّل «الائتلاف» وأميركا الفشل في تحقـيق تقدم ملموس

الإبراهيمي يعتبر الجولة الأولــى من «جنيف 2» «بداية متواضـعة»

صورة

اختتمت، أمس، الجولة الأولى من المفاوضات بين وفدي النظام والمعارضة السوريين من دون تحقيق أي تقدم ملموس، واعتبر مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، الأخضر الإبراهيمي، أن الجولة الاولى من مؤتمر «جنيف2» تشكل «بداية متواضعة جدا» في اتجاه إيجاد حل للازمة السورية المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات. وفيما رأت المعارضة أن «التقدم الوحيد» الذي حصل هو «الزام النظام بالتفاوض»، أقر وزير الخارجية السوري وليد المعلم بأن المفاوضات لم تحقق «نتائج ملموسة»، بسبب «عدم نضج وجدية الطرف الآخر»، والتدخلات الأميركية.

وأعلن الإبراهيمي في مؤتمر صحافي عقده في ختام جلسات التفاوض في قصر الامم في جنيف، أمس، أن الجولة المقبلة من المحادثات ستعقد «مبدئيا» في العاشر من فبراير.

وقال الإبراهيمي «خلال الايام الثمانية الماضية في جنيف، كان الطرفان يتحدثان بواسطتي، وكانت بداية صعبة، لكن الطرفين اعتادا الجلوس في غرفة واحدة». وأضاف «عرضا مواقفهما، واستمع أحدهما إلى الآخر. كانت هناك أوقات أقر فيها أحدهما بما يثير قلق الآخر وبوجهة نظره». وقال الابراهيمي «إن التقدم بطيء جداً بالفعل، إلا ان الطرفين تكلما بطريقة مقبولة. انها بداية متواضعة، لكنها بداية يمكن أن نبني عليها».

وأوضح أنه اقترح ان تستأنف المفاوضات «بالاستناد إلى أجندة واضحة، وان نلتقي في العاشر من فبراير»، مشيراً إلى أن وفد الحكومة قال إنه «يحتاج إلى التشاور مع دمشق أولاً».

وأكد أن «الهوة بين الطرفين لاتزال كبيرة، ولا يمكن ادعاء عكس ذلك». وقال «لكنني لاحظت خلال محادثاتنا أن هناك ارضية صغيرة مشتركة لعلها اكثر مما يدركه الطرفان».

وأشار إلى أنه استخلص 10 نقاط من هذه الارضية المشتركة، أبرزها ان الطرفين «ملتزمان بمناقشة التطبيق الكامل لبيان جنيف للوصول إلى حل سياسي، وان الطرفين يعرفان انه للوصول إلى تطبيق بيان جنيف عليهما التوصل إلى اتفاق دائم وواضح على وضع حد للنزاع، وعلى إقامة هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية، إضافة إلى خطوات أخرى أبرزها الحوار الوطني وإعادة النظر في الدستور والانتخابات». وأضاف الإبراهيمي أن كلاً من الطرفين «أعلن بعباراته أنه يرفض العنف والتطرف والإرهاب».

وينص اتفاق «جنيف1» الذي تم التوصل اليه في مؤتمر غاب عنه كل الأطراف السوريين في يونيو 2012، على تشكيل حكومة من ممثلين عن النظام والمعارضة بصلاحيات كاملة تتولى المرحلة الانتقالية.

وتعتبر المعارضة أن نقل الصلاحيات يعني تنحي الرئيس بشار الاسد، وهو ما يرفض النظام التطرق اليه، مؤكداً أن مصير الرئيس يقرره الشعب السوري من خلال صناديق الاقتراع.

كما ينص الاتفاق الذي وضعته الدول الخمس الكبرى وألمانيا والجامعة العربية، على «وقف فوري للعنف بكل اشكاله»، وإدخال المساعدات الإنسانية، وإطلاق المعتقلين، والحفاظ على مؤسسات الدولة. وتقول السلطات السورية إن معالجة مسائل الإرهاب يجب أن تأتي قبل مسألة الحكومة.

في السياق، رأى عضو وفد المعارضة السوري إلى «جنيف2» لؤي صافي، أن «التقدم الوحيد» الذي حصل في جولة المفاوضات التي انتهت أمس الجمعة هو «الزام النظام بالتفاوض».

وقال في مؤتمر صحافي عقده بعد انتهاء الجلسات المشتركة بين الوفدين، بإشراف الإبراهيمي، إن «التقدم الوحيد الذي حصل هو إلزام النظام بالتفاوض ضمن إطار جنيف». وأضاف أنه «في الجولة المقبلة، سيكون هناك حديث حول نقل السلطة. هذا موضوع على جدول أعمالنا: نقل السلطة وانهاء معاناة الشعب السوري في مواجهة آلة القتل الهمجية». وأوضح أن هذا التقدم على الرغم من بساطته «حققه صمود الشعب السوري».

وقال «لا يمكن التقدم من دون تشكيل هيئة الحكم الانتقالي التي تأخذ على عاتقها حل كل الأمور الأمنية»، معتبراً أن «النظام لا يريد حلا سياسيا، ولا يريد التقدم نقطة واحدة على طريق إنهاء الأزمة».

من جهته، أعلن وليد المعلم، أمس، أن مفاوضات «جنيف2» لم تحقق «نتائج ملموسة» خلال أسبوع.

وقال في مؤتمر صحافي «للاسف، لم نتوصل إلى نتائج ملموسة خلال هذا الأسبوع من الحوار»، وعزا ذلك لسببين «الاول عدم نضج وجدية الطرف الآخر، وتهديده بنسف الاجتماع أكثر من مرة، والتعنت على موضوع واحد كما لو أننا قادمون لساعة واحدة نسلمهم فيها كل شيء ونذهب».

وأضاف «هذا يدل على عدم النضج، وعلى الاوهام التي يعيشونها». أما السبب الثاني، فهو «الجو المشحون والمتوتر الذي أرادت الولايات المتحدة أن تغلف به اجتماع جنيف، وتدخلها السافر في شؤون الاجتماع، وتحديداً بتسيير الطرف الآخر وصولاً إلى قرار التسليح» الذي اتخذه الكونغرس الأميركي.

 

طباعة