منصور بن زايد يؤكد أن التبرعات لا تتناسب وحجم المعاناة الإنسانية

المانحون يتبرعون بـ 2.4 ملــيار دولار لإغاثة السوريين

صورة

أعلنت، أمس، خمس دول مانحة رئيسة عن تقديم دعم إنساني بـ 2.4 مليار دولار للشعب السوري، خلال «مؤتمر المانحين 2» الذي استضافته الكويت برعاية الأمم المتحدة لجمع مساعدات عاجلة لأكثر من 9.3 ملايين سوري. فيما أعلنت دولة الإمارات تقديمها مبلغ 60 مليون دولار إضافية لدعم الوضع الإنساني في سورية، ليرتفع ما تعهدت به إلى 360 مليون دولار، مؤكدة على لسان سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، الذي يترأس وفد الدولة إلى المؤتمر، أن «تبرعات المجتمع الدولي لا تتناسب وحجم المعاناة الإنسانية التي يواجهها السوريون». وأعلن أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، في افتتاح المؤتمر الثاني من نوعه الذي تستضيفه بلاده، أمام ممثلي 69 دولة و24 منظمة دولية، عن تبرّع دولة الكويت بمبلغ 500 مليون دولار أميركي من القطاعين الحكومي والأهلي.

وذكر الشيخ صباح أن مجموع ما قدمته الكويت حتى الآن لإغاثة السوريين بلغ 430 مليون دولار، مشيراً إلى أن بلاده «أدركت أن المسار الإنساني، يتيح لها القدرة على تقديم الكثير من الإسهام والعطاء الإنساني».

ودعا أمير الكويت المشاركين إلى «نجدة براءة الأطفال، والنساء، ومستقبل الشباب، تحقيقاً للهدف الذي من أجله انعقد هذا المؤتمر».

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، عن تقديم الولايات المتحدة مساعدات إنسانية إضافية بـ380 مليون دولار.

وقال كيري أمام المشاركين في المؤتمر، الذي يهدف إلى جمع 6.5 مليارات دولار، إن المساعدات هي لإغاثة الأشخاص المتضررين من الحرب المستمرة منذ 34 شهراً داخل سورية، وللاجئين إلى الدول المجاورة. وبذلك يرتفع إجمالي المساعدات الأميركية للسوريين إلى 1.7 مليار دولار. بدورهما، أعلنت السعودية وقطر عن تقديم كل منهما 60 مليون دولار إضافية لدعم الوضع الإنساني في سورية.

أما بريطانيا، فأعلنت التبرع بـ164 مليون دولار للشعب السوري. وتتوقع الأمم المتحدة أن يتجاوز أعداد اللاجئين السوريين أربعة ملايين شخص بحلول نهاية عام 2014.

وخلال اجتماع في الكويت تعهدت منظمات غير حكومية بتقديم 400 مليون دولار للمساعدة في إغاثة المدنيين السوريين. وتعهدت الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية، ومقرها الكويت، بتقديم 142 مليون دولار، بينما تعهدت المنظمات الأخرى المشاركة في الاجتماع بالمبلغ المتبقي. من جهته، وجّه الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، نداءً ملحاً لإغاثة الشعب السوري، مؤكداً أن الأزمة في سورية تحولت إلى «أزمة إقليمية وأزمة إنسانية».

في السياق، أعلنت دولة الإمارات تقديمها مبلغ 60 مليون دولار إضافية لدعم الوضع الإنساني في سورية. وكانت الإمارات قد تعهدت بتقديم مبلغ 300 مليون دولار، ليصبح ما تعهدت به دولة الإمارات 360 مليون دولار.

جاء ذلك في كلمة سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، الذي يرأس وفد الدولة إلى المؤتمر.

وقال سموّه: «لقد مر عام على انعقاد أول مؤتمر دولي للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سورية، الذي نظمته أيضاً دولة الكويت الشقيقة، وحقق المؤتمر نجاحاً باهراً تمثّل في جمع أكثر من 1.5 مليار دولار». وأضاف سموّه «إلا أن التبرعات لا تتناسب وحجم المعاناة الإنسانية التي يواجهها السوريون، خصوصاً مع وجود أكثر من 2.2 مليون نازح سوري في مخيمات اللاجئين في كل من تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر، والعديد من الدول الأخرى في المنطقة، إضافة إلى ارتفاع عدد المشردين داخل سورية إلى ما يقارب 6.5 ملايين شخص».

وأعرب عن تطلّع دولة الإمارات «بكل أمل ورجاء إلى تكاتف جهود المجتمع الدولي لإيجاد حل يتجاوز هذا الوضع المأساوي، كما تأمل أن تفضي المحادثات المقبلة المزمع عقدها في جنيف إلى كسر حالة الجمود، والتوصل إلى حل سياسي بين الأطراف المتصارعة».

وأكد سموّه أن مكانة الشعب السوري عزيزة على قلوب شعب دولة الإمارات التي تحتضن اليوم أكثر من 200 ألف سوري يعيشون ويعملون في الدولة. وقال: «لقد قدمت الإمارات مساعدات إنسانية إلى السوريين تجاوزت حتى الآن 300 مليون دولار، استخدمت في بناء مخيمات للاجئين ومستشفيات ومدارس، فضلاً عن توفير المساعدات الغذائية وإقامة مشروعات أخرى». وأضاف أن «الإمارات تمكنت مع شركائها في ألمانيا والولايات المتحدة، وعدد من الدول المانحة الأخرى، من إنشاء (الصندوق الائتماني لإعادة إعمار سورية)، لاسيما تمويل مشروعات إعادة بناء البنية التحتية الأساسية، مؤكداً سموّه أن الصندوق بدأ عملياته أخيراً، وستتم الموافقة على أول مجموعة من المشروعات أثناء وجودنا هنا، وقد نجحنا حتى الآن في جمع 50 مليون يورو، ونهدف إلى جمع 100 مليون يورو في المرحلة الأولى من التمويل». وأضاف أنه «تحقيقاً لهذه الغاية سوف نعقد مؤتمراً لإعلان التبرعات للصندوق الائتماني في أبوظبي في السادس من مارس، وعلى الرغم من أن الصندوق ليس تحت مظلة الأمم المتحدة، إلا أنه يدعم الجهود الإنسانية ذاتها التي تقوم بها المنظمة، ونتطلع مستقبلاً للعمل مع الأمم المتحدة لدعم هذا الصندوق».

 

 

طباعة