مقاتلو المعارضة يحاصرون مقر «داعش» في الرقة

هدنة بين القوات النظامية و«الجيش الحر» في برزة

طفلتان سوريتان تتدفآن على موقد للطبخ في الغوطة الشرقية المحاصرة. رويترز

اتفقت القوات النظامية ومقاتلو المعارضة على عقد هدنة في حي برزة الواقع في شمال العاصمة السورية، بعد نحو عام من الاشتباكات والعمليات العسكرية، بعد أقل من أسبوعين على خطوة مماثلة في معضمية الشام التي بقيت محاصرة نحو عام. في حين حاصر مقاتلو المعارضة السورية، أمس، المقر الرئيس لتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)» في معقلها بمدينة الرقة في شمال سورية، في إطار تحالف لمقاتلين من كتائب إسلامية وغير إسلامية ضد التنظيم المرتبط بـ«القاعدة».

وقالت «تنسيقية حي برزة»، في بيان نشرته على صفحتها الخاصة على موقع «فيس بوك»، أمس، إنه «بعد محاولات الوساطة الكثيرة في الأيام الماضية والمفاوضات بين قوات النظام وشباب الجيش السوري الحر عن طريق لجنة من أهالي الحي تم الاتفاق على وقف إطلاق النار بين الطرفين».

كما اتفق الطرفان على «انسحاب الجيش الاسدي من كل أراضي برزة وتنظيف الطرقات تمهيداً لفتحها للمدنيين، وإطلاق سراح المعتقلين (من أبناء الحي) من سجون النظام»، بحسب البيان.

ويشمل الاتفاق «السماح بعودة الأهالي بعد إصلاح الخدمات»، بحسب البيان الذي أشار إلى أن هذه العودة «لن تبدأ قبل أسبوعين ريثما يتم فتح الطرقات وإصلاح الخدمات والتأكد من تفعيل الاتفاق».

وذكر الناشط في الحي أبوعمار لـ«فرانس برس» عبر الإنترنت إنه على الرغم من أن الشروط المتفق عليها لم تدخل حيز التنفيذ بعد «إلا أن شدة القتال انخفضت إلى حد كبير في الأيام الثلاثة الماضية».

وتعرض الحي لدمار كبير جراء الاشتباكات والقصف شبه اليومي الذي تنفذه القوات النظامية منذ مارس الماضي.

ونقلت وكالة (سانا) عن مصدر عسكري قوله إن «وحدات من جيشنا الباسل دخلت إلى الحي وقامت باستلام الأسلحة الثقيلة، وفككت العديد من العبوات الناسفة المزروعة بين منازل المواطنين».

وأضاف المصدر أن «200 مسلح مما يسمى الجيش الحر وجبهة النصرة استسلموا وسلموا أسلحتهم للجيش العربي السوري في حي برزة بدمشق»، إلا أن الناشطين نفوا تسليم أي مقاتل نفسه أو سلاحه.

من ناحية أخرى، قال المرصد السوري لحقوق الانسان، أمس، إن «كتائب إسلامية وكتائب مقاتلة تحاصر منذ الاحد المقر الرئيس للدولة الاسلامية في العراق والشام في مبنى المحافظة في مدينة الرقة»، مركز المحافظة الوحيد الخارج عن سيطرة النظام السوري. وأشار إلى أن «مقاتلي هذه الكتائب تمكنوا من تحرير 50 معتقلا في سجن الدولة الاسلامية في (مبنى) إدارة المركبات في المدينة بعد السيطرة عليه».

وأوضح مدير المرصد رامي عبدالرحمن في اتصال مع «فرانس برس» أن «السجناء هم مقاتلون معارضون وناشطون احتجزتهم الدولة الاسلامية»، وأن المحررين لا يشملون الأب اليسوعي باولو دالوليو أو صحافيين أجانب يقول المرصد إنهم محتجزون على يد «الدولة الاسلامية».

ومنذ سيطرة مقاتلي المعارضة على الرقة في مارس 2013، يتهم ناشطون «الدولة الاسلامية» بفرض سطوتها ومعاييرها المتشددة على المدينة، وارتكاب عمليات خطف وقتل. وبحسب المرصد، يحتجز هذا التنظيم الجهادي مئات الناشطين المعارضين للنظام ومقاتلين ومدنيين.

ودفعت هذه الممارسات العديد من الكتائب المقاتلة إلى إطلاق هجمات على مقار للدولة الاسلامية، لاسيما في محافظتي إدلب (شمال غرب) وحلب (شمال)، ولاحقاً في الرقة.

وتخوض المواجهات ضد الدولة ثلاث تشكيلات كبيرة هي «الجبهة الاسلامية» التي تعد من الاقوى في الميدان السوري، و«جيش المجاهدين» الذي تشكل حديثاً وأعلن الحرب على «الدولة الإسلامية»، و«جبهة ثوار سورية» ذات التوجه غير الإسلامي.

أما «جبهة النصرة» الاسلامية المتطرفة، التي تعد بمثابة ذراع تنظيم القاعدة في سورية، فانضمت كذلك إلى المعركة ضد «الدولة الإسلامية» لاسيما في مدينة الرقة، حيث كان الطرفان على خصومة.

وقال عبدالرحمن لـ«فرانس برس»، أمس، إن «جبهة النصرة هي المكون الاسvاسي الذي يحاصر مقر الدولة الإسلامية في الرقة».

طباعة