السعودية ومصر تؤيدان «خروجاً سلمياً» في سورية بشروط يحددها الشعب

سقوط قذيفة هاون على باب توما وســط دمشق

عدد من أهالي بلدة سرمين بريف إدلب يعاينون بقايا مسجد ومبنى دمرا بغارة نفذتها القوات النظامية. رويترز

سقطت قذيفة هاون، صباح أمس، على حي باب توما المسيحي في دمشق، بينما انفجرت عبوة ناسفة موضوعة داخل سيارة في حي ركن الدين شمال العاصمة، فيما قصفت القوات النظامية مناطق في ريف دمشق ترافقت مع اشتباكات عنيفة بين الجيشين النظامي والحر في مدينة داريا.

في حين أكدت السعودية ومصر تأييدهما لـ«خروج سلمي» في سورية، بشروط يحددها الشعب السوري نفسه.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قذيفة هاون سقطت على حي باب توما الواقع وسط مدينة دمشق القديمة، مشيراً الى عدم توافر معلومات عن خسائر بشرية أو مصدر هذه القذيفة.

من جهتها، أفادت لجان التنسيق المحلية بأن القذيفة سقطت «بالقرب من ساحة جورج خوري» وأدت الى اضرار مادية.

وكان حي باب توما شهد في ‬21 أكتوبر الماضي تفجيراً بسيارة مفخخة قرب قسم للشرطة، أدى الى مقتل ‬10 اشخاص على الأقل وجرح ‬15 آخرين، بحسب المرصد.

كما تحدث المرصد، أمس، عن «دوي انفجار نتج عن عبوة ناسفة داخل سيارة في حي ركن الدين، (شمال) مدينة دمشق».

وأظهر فيديو التقطه ناشطون وبثه المرصد على موقع «يوتيوب»، سيارة تحترق وسط الطريق في ما يبدو أنه حي سكني، بينما يقوم عدد من المارة بمراقبة ما يجري، ولم يقترب المصور من السيارة لكن اللقطات تشير الى ان التفجير لم يسبب أضراراً كبيرة في الحي.

وشهدت العاصمة السورية والمناطق المحيطة بها في الأشهر الأخيرة ارتفاعاً في عدد التفجيرات بسيارات مفخخة، كان آخرها ليل الخميس الماضي في حي مساكن برزة في شمال دمشق، وأدى الى مقتل ‬11 شخصاً، بحسب المرصد.

وفي ريف دمشق، قال المرصد، إن الطيران الحربي استهدف بلدة النشابية، ما ادى الى «سقوط جرحى وأنباء عن سقوط شهداء».

كذلك، طال القصف حرستا (شمال شرق) وشبعا وبيت سحم، بحسب المرصد الذي أشار الى تعرض داريا (جنوب غرب) للقصف، بعدما دارت اشتباكات في المدينة ومحيطها الليلة قبل الماضية بين مقاتلي الجيش السوري الحر والقوات النظامية التي تحاول السيطرة عليها في الاسابيع الأخيرة.

وقال المرصد، إنه على اثر الاشتباكات «انسحبت آليات ثقيلة وسيارات عدة للقوات من المنطقة في اتجاه مطار المزة العسكري»، القريب من داريا، وحيث سمع إطلاق رصاص ليلاً. وعادت هذه القوات واستقدمت تعزيزات جديدة الى داريا، أمس، بحسب المرصد.

وكانت القوات النظامية عززت مواقعها أول من أمس، في داريا، إضافة الى تقدمها في محيط مدينة معضمية الشام المجاورة لها.

وقال المرصد، إن القوات النظامية «نفذت حملة دهم واعتقالات طالت عددا من المواطنين في بلدة قطنا»، جنوب غرب دمشق.

في شمال البلاد، تحدث المرصد عن «اشتباكات بين مقاتلين من الكتائب المقاتلة والقوات النظامية في محيط اللواء ‬80 المسؤول عن حماية مطار حلب الدولي»، الذي أقفلته السلطات، الثلاثاء الماضي، بسبب استهدافه بالقصف من مقاتلي المعارضة.

وقال مصدر مسؤول في المطار لـ«فرانس برس»، ان المطار «سيعاود عمله اليوم (أمس)»، مشيراً الى انه فتح لبعض الوقت الخميس الماضي قبل أن يعاود الاغلاق أول من أمس، «بسبب الضباب الكثيف». وأوضح المرصد ان أي طائرة لم تقلع من المطار منذ أيام حتى صباح أمس.

إلى ذلك، قصفت القوات النظامية مناطق عدة، أمس، منها في محافظات حمص وحماة (وسط)، ودرعا (حنوب)، ودير الزور (شرق).

سياسياً، أكد وزيرا الخارجية السعودي سعود الفيصل والمصري محمد كامل عمرو، أمس، تأييد بلادهما لـ«خروج سلمي» في سورية، وإنما بشروط يحددها الشعب السوري نفسه. وقال الفيصل خلال مؤتمر صحافي مشترك مع عمرو «في سورية الخروج السلمي مطلوب ومرغوب عربيا ودوليا، أما طريقة الخروج وشروط الخروج فتتوقف على الشعب السوري نفسه».

وأوضح الفيصل أنه بحت مع الوزير المصري «مأساة سورية التي ما فتئت تزداد تفاقماً، ويدلل على ذلك إعلان الأمم المتحدة الأخير بوصول عدد القتلى إلى ‬60 ألفاً، علاوة على الملايين من اللاجئين والنازحين».

وقال «استعرضنا نتائج الجهود والاتصالات الدولية القائمة، وضرورة الدفع بها وبما يحقق تطلعات الشعب السوري نحو حقن الدماء والحفاظ على الأمن والاستقرار، وعلى وحدة الأراضي السورية وسيادتها واستقلالها، مع التأكيد على أهمية الانتقال السلمي للسلطة، وذلك بعد أن فقد النظام السوري شرعيته داخلياً وعالمياً».

من جهة أخرى، اعتبر الفيصل، تعليقاً على تصاعد الاحتجاجات السنية في العراق ضد رئيس الوزراء نوري المالكي، أن الوضع في هذا البلد لن يستقر دون الابتعاد عن «المذهبية والتطرف المذهبي»، مستبعداً في الوقت نفسه اي تدخل في الأزمة العراقية من دون طلب عراقي.

وقال «يؤلمنا ما يجري في العراق، كنا نتمنى ان يصل العراق الى الاستقرار والهدوء». وأضاف «إن قناعتنا هي أن العراق لن يستتب امره حتى يتعامل العراق خارج المذهبية والتطرف المذهبي الذي - للأسف - دب بين العراقيين».

بدوره، قال الوزير المصري، إن «الخروج السلمي اذا كان سيجنب المزيد من إراقة الدماء فهو مرغوب ومطلوب، إنما في النهاية الشعب السوري هو من سيقرر كيفية حل مشكلاته وكيفية ترتيب أوضاعه».

في سياق متصل، وصل نائب وزير الخارجية السورية فيصل المقداد، أمس، إلى إيران لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين. وأفادت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية، بأن عدداً من مسؤولي وزارة الخارجية الإيرانية كانوا في استقبال نائب وزير الخارجية السوري في مطار مهر آباد، عصر أمس. وكان المقداد زار أخيراً، موسكو وأجرى محادثات مع المسؤولين الروس حول الأزمة السورية.

طباعة