إسرائيل مصدومة من حجم تأييد «فتح» بالقطاع.. ونتنياهو يحذّر من سيطرة «حـمــاس»

عباس: لابد من المصالحة.. وسنـلتــقي في غزة قريباً

مئات الآلاف شاركوا في مهرجان انطلاقة حركة فتح في غزة. إي.بي.إيه

شدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، في كلمة أمام المهرجان الجماهيري الحاشد الذي أقامته حركة فتح في ساحة الكتيبة وسط مدينة غزة، لمناسبة الذكرى الـ‬48 لانطلاقها، على أن النصر قادم، ولا بديل عن تحقيق المصالحة الفلسطينية، مؤكداً زيارة قريبة الى غزة.

وفيما أبدت إسرائيل صدمة من حجم التأييد لحركة فتح في غزة، حذر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مجدداً من أن حركة حماس يمكن ان تسيطر على السلطة الفلسطينية.

وتفصيلاً، قال عباس في الكلمة المتلفزة التي تم بثها بواسطة شاشات كبيرة في المهرجان «النصر قادم وسنلتقي بكم في غزة هاشم الأبية في القريب العاجل».

وأضاف عباس «لم تكن لنا كيانية ولا دولة على خارطة العالم السياسية التي صنفتنا كقضية لاجئين فقط، حينها عملت طليعة على تغيير وجه التاريخ حتى انتقلت قضية الشعب الى وضعية دولة يرتفع علمها جنباً الى جنب مع أعلام دول العالم».

وبين ان طليعة من هذا الشعب قررت التغيير فكانت ثورتكم أمام الامم المتحدة، مضيفاً «فتح الأمس هي فتح اليوم، انطلقت من اجل فلسطين، ملتزمة بمسيرتها والولاء للقضية، والوحدة الوطنية هي الاساس الذي يقوم عليه شعبنا».

وقال عباس في هذه الكلمة التي قاطعها المشاركون بالهتافات المؤيدة له «سلام عليك يا غزة المحبة حاضنة النضال على مر التاريخ.. سلام على أرواح الشهداء وسلام عليكم أيها الصابرون المحتشدون في ساحة سرايا الشهيد ياسر عرفات». وأضاف «الى غد نحقق فيه وحدتنا ليرتفع علم فلسطين على مساجد القدس ومآذنها». وقال إنه لا بديل عن الوصول للأهداف الوطنية وتحقيق النصر.

وأكد التزام فتح بالولاء للقضية الفلسطينية، وأنه «لولا الوحدة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الذي لا يقبل القسمة ولا الاستبدال، لما ارتقت مكانة القضية الفلسطينية». وقال «إننا بعون الله وبتصميم شعبنا وبدعم الأصدقاء والأشقاء والعالم الحر، سنُحقق أهدافنا، وسنحتفل بذكرى قادمة لثورة انطلقت حتى تحقيق النصر، فالنصر قادم قادم قادم، وإن شاء الله نلتقي بكم في غزة الأبية في القريب».

وأكد على الوحدة بين غزة والضفة، قائلاً «نولي جل اهتمامنا لرفع الحصار عن غزة، لكي تكون موصولة ببقية الوطن». وقال «سنعمل كل ما هو ضروري لرفع الحصار»، مشيداً بغزة التي قال إنها حاضنة الثورة ومفجرة الانتفاضة الأولى.

واستذكر عباس الشهداء الفلسطينيين، خلال مراحل النضال الفلسطيني، وقال «نجدد العهد للمضي على درب الشهيد أبوعمار (الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات)». واستنكر الإجراءات الإسرائيلية في القدس، مؤكداً أنها لن تغير الواقع والحق الفلسطيني.

واعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن احتفالات غزة رسالة واضحة واستفتاء شعبيا شاملا على دعم الجماهير الفلسطينية للخط

السياسي الصحيح للقيادة الفلسطينية. وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبوردينة، إن الربيع الفلسطيني الحالي هو ربيع الانتصار في الأمم المتحدة، وربيع الموقف الفلسطيني المحافظ على الثوابت الفلسطينية.

وأضاف أن رسالة الشعب الفلسطيني للعالم واضحة، خصوصاً في مواجهة التصريحات الإسرائيلية التي تحاول النيل من عباس والمواقف الوطنية، والنيل من منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية.

وهذا هو أول مهرجان انطلاقة لحركة فتح في قطاع غزة منذ سيطرة حركة حماس على الأوضاع فيه بالقوة صيف العام ‬2007 بعد جولات اقتتال داخلية.

وأعلن الناطق باسم «فتح» في غزة فايز ابوعيطة لـ«فرانس برس» ان مئات آلاف الاشخاص شاركوا في هذا المهرجان الذي يعتبر الاضخم للحركة في الاراضي الفلسطينية كافة. وامتلأت الشوارع والطرقات المؤدية الى ساحة السرايا في غزة بعناصر وأنصار «فتح».

من جانبه، بين المسؤول في اللجنة المشرفة على المهرجان ماهر شامية، ان آلافاً من عناصر فتح يشاركون في تأمين المهرجان وتنظيمه.

وكان المئات من عناصر كتائب شهداء الأقصى المنبثقة عن حركة فتح، الذين يرتدون بزات عسكرية دون ان يحملوا أي نوع من الاسلحة يحيطون بالمسرح الضخم الذي أقيم خصيصى لهذا المهرجان.

وصمم مسرح المهرجان على شكل قبة الصخرة في المسجد الاقصى، يتوسطها باب لدخول قادة فتح وكبار الضيوف المشاركين.

ووضعت صورة ضخمة للرئيس الراحل عرفات وأخرى لعباس، كما رفعت صور كبيرة لعدد من قادة فتح الشهداء.

ورفع عدد من المشاركين صوراً للقيادي في فتح محمد دحلان المعروف بخلافه مع عباس.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح نبيل شعث، إن التقديرات تقول ان أكثر من مليون مواطن شاركوا في مهرجان الانطلاقة، إنها مليونية الانطلاقة الـ‬48 لفتح والثورة الفلسطينية.

وعبرت مصادر أمنية وسياسية إسرائيلية عن صدمتها ودهشتها من التأييد الكبير الذي ظهر، أمس، في قطاع غزة لحركة فتح عبر مهرجانها المركزي الكبير الذي احتشد به مئات آلاف الفلسطينيين.

ونقل راديو جيش الاحتلال عن تلك المصادر قولها، ان الحديث عن غزة «كقاعدة للارهاب» أصبح غير ذي معنى، حيث يؤيد معظم السكان الحركة التي تخوض مفاوضات مع إسرائيل والتي وقعت اتفاق سلام معها.

وأضافت المصادر أن الحديث الذي يردده الساسة في القدس المحتلة بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يمثل نصف الشعب الفلسطيني سقط اليوم في شوارع غزة، فقد ظهر التأكيد الكبير الذي يتمتع به الرئيس الفلسطيني في القطاع رغم طرد «حماس» لسلطته منذ ست سنوات ومحاولة أسلمة المجتمع.

وعبرت المؤسسة الأمنية والسياسية في تل ابيب عن قلقها من تطور التعاون بين «حماس» و«فتح» في مجالات اخرى في ظل تقليص رام الله التعاون الامني مع الجيش، وإطلاق معظم معتقلي «حماس» في الضفة.

وحذر رئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو مجدداً في خضم حملته للانتخابات التشريعية المقررة ‬22 يناير الجاري، من أن حركة حماس يمكن ان تسيطر على السلطة الفلسطينية.

وقال نتنياهو إن «حماس يمكن ان تسيطر بين يوم وآخر على السلطة الفلسطينية»، التي يترأسها محمود عباس والتي تمارس السلطة التنفيذية والتشريعية، وتتولى نظرياً شؤون الامن في الضفة الغربية.

وأضاف نتنياهو، بحسب بيان صادر عن مكتبه «هذا هو السبب الذي ينبغي من اجله التأكد من إجراءات امنية صلبة، والتأكد من ان كل اتفاق سلام مع الفلسطينيين سيضمن الاعتراف بإسرائيل بصفتها دولة يهودية، ويفرض اعترافا حقيقيا لوضع حد للنزاع. وقال نتنياهو أيضاً، ان «حق عودة اللاجئين (الفلسطينيين) يعني إلغاء دولة اسرائيل».

وهي المرة الثانية في غضون أيام التي يتحدث فيها نتنياهو عن خطر استيلاء «حماس» على السلطة في الضفة الغربية.

وجاء كلام نتنياهو كأنه رد على دعوة الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز الى استئناف المفاوضات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وكلامه الذي قال فيه إنه لا يرفض التفاوض مع «حماس» حال تخلت عن العنف واعترفت بدولة اسرائيل.

طباعة