غارات في محيط العاصمة.. ودمشق تعتبر تقرير الأمم المتحدة عن النزاع الطائفي بعـــيداً عن المهنية

‬11 قتيلاً بتفجير سيارة في مساكــن برزة

صورة بثتها «سانا» تظهر رجلَيْ أمن يعاينان آثار تفجير السيارة المفخخة في محطة وقود بمنطقة مساكن برزة. رويترز

شن الطيران الحربي السوري، أمس، غارات على مناطق في محيط دمشق، تزامنا مع اشتباكات بين الجيشين النظامي والحر، فيما قتل ‬11 شخصا بتفجير سيارة مفخخة في مساكن برزة شمال العاصمة. في حين رفضت دمشق اعتبار لجنة محققي الأمم المتحدة النزاع في سورية «بات طائفيا»، متهمة اللجنة بانسجام نتائجها «مع التوجهات السياسية لدول بعينها».

وقصفت القوات النظامية بالطيران الحربي مناطق في محيط دمشق، تزامنا مع اشتباكات بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن أطراف مدينة دوما (الواقعة إلى الشمال من العاصمة)، تعرضت لقصف من الطائرات الحربية التي استهدفت ايضا مدينة داريا (جنوب غرب)، التي تشهد اشتباكات.

وتواصل القوات النظامية استقدام تعزيزات، إلى المدينة التي تحاول منذ أسابيع السيطرة عليها.

من جهتها، أعلنت صحيفة «الوطن» السورية المقربة من نظام الرئيس بشار الأسد، أمس، أن الجيش النظامي «حسم فجر أمس (الخميس) معركته مع الإرهابيين في مدينة داريا بريف دمشق، ودمر ما تبقى من أوكار لمسلحيهم، وأوقع إرهابيي جماعة (جبهة) النصرة (الإسلامية) بين قتيل وجريح ومستسلم».

وتوقعت الصحيفة إعلان المدينة «آمنة» مساء أمس، مشيرة الى أن محور دمشق الجنوبي «بات آمنا»، علما بأنها ليست المرة الأولى تعلن فيها وسائل إعلام موالية «تطهير» مناطق يتحصن فيها المقاتلون.

كذلك، أفاد المرصد عن تعرض بساتين بيت سحم وعقربا، القريبة من طريق مطار دمشق الدولي للقصف من القوات النظامية، بعد اشتباكات ليلية مع مقاتلين معارضين.

وقال إن المقاتلات الحربية قصفت ايضا «المنطقة الواقعة بين يبرود والنبك»، مشيرا إلى ان «انفجارين شديدين هزا مدينة النبك»، نتج أحدهما عن «سيارة مفخخة استهدفت مقر المخابرات العسكرية».

وفي شريط فيديو، بثه المرصد على موقع «يوتيوب»، تظهر سحابة ضخمة من الدخان الأسود، ناجمة عما يقول المصور إنه «انفجار ضخم» الساعة السابعة صباح أمس، قبل ان ينقل كاميرته ليظهر بدء تصاعد سحابة ثانية من الدخان الأسود في ناحية أخرى من المنطقة نفسها، يليه سماع صوت إطلاق نار وانفجار.

كما قتل ‬11 شخصا ـ على الأقل ـ الليلة قبل الماضية، إثر تفجير سيارة مفخخة في حي مساكن برزة شمال دمشق، بحسب ما أفاد المرصد أمس.

وقال المرصد في بريد إلكتروني «استشهد ‬11 مواطنا بينهم أطفال، إثر انفجار سيارة مفخخة في محطة وقود قاسيون بمنطقة مساكن برزة في دمشق». ووقع الانفجار في الحي الذي تقطن فيه أغلبية سنية، إضافة الى اقلية علوية.

من جهتها، أفادت «الهيئة العامة للثورة السورية»، بأن الانفجار وقع «على بعد أمتار من محطة وقود حاميش»، وأعقبه «إطلاق نار كثيف، وانتشار أمني، وقطع للطريق العام».

كذلك قالت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، إن «إرهابيين فجروا عبوة ناسفة في (كازية) قاسيون قرب مستشفى حاميش بمساكن برزة في دمشق، ما أسفر عن استشهاد عدد من المواطنين وإصابة عدد آخر بجروح»، من دون تحديد عددهم.

ونقلت الوكالة عن مصدر رسمي، قوله إن «التفجير الإرهابي أدى إلى أضرار مادية كبيرة في (الكازية) والسيارات الموجودة فيها والأبنية السكنية المحيطة، في حين سيطر رجال الإطفاء على الحريق الذي نشب في موقع الاعتداء الارهابي».

وتستخدم السلطات السورية عبارة «إرهابيين»، للاشارة إلى المقاتلين المعارضين، الذين يقاتلون القوات النظامية على الأرض.

وفي مدينة حمص (وسط)، أغار الطيران على منطقتي جوبر والسلطانية، تزامنا مع اشتباكات في بلدة قلعة الحصن في محافظة حمص، التي تتعرض للقصف، بحسب المرصد.

من جهتها، قالت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، إن القوات النظامية «دمرت عددا من تجمعات وأوكار الإرهابيين، بما فيها بلدة الحصن بريف تلكلخ». وفي محافظة إدلب، أفاد المرصد بأن مقاتلين ليبيين اثنين وثلاثة هم فلسطيني وسعودي وتركي، قتلوا أول من أمس، خلال اشتباكات مع القوات النظامية في محيط معسكر وادي الضيف بريف معرة النعمان، ويحاول المقاتلون المعارضون اقتحام المعسكر بعد حصار مستمر، منذ سيطرتهم على معرة النعمان في أكتوبر الماضي.

وردا على اعتبار لجنة محققي الأمم المتحدة أن النزاع في سورية بات طائفيا، اعتبرت وزارة الخارجية السورية في رسالة إلى المفوضية العليا لحقوق الإنسان أن اللجنة «أكدت مرة أخرى في هذا التقرير، عدم مهنية أو حيادية عملها»، وانسجام نتائجها «مع التوجهات السياسية لدول بعينها».

وقال البيان «من المؤسف ادعاء اللجنة أنها استقت معلوماتها بشكل مباشر من الضحايا، في حين يعج التقرير بأدلة واضحة على استخدام معلومات غير موثقة قدمتها منظمات غير حكومية، وفي أحيان أخرى دول متورطة بشكل مباشر في الأزمة السورية وذات مصلحة مباشرة في تأجيج الوضع، لتحقيق مكاسب ذاتية على حساب دم الشعب السوري»، من دون أن تسمي هذه الدول. واعتبر محققو الأمم المتحدة في تقريرهم، أن النزاع المستمر في سورية منذ ‬21 شهرا، أصبح «طائفيا بشكل واضح»، لاسيما بين الأغلبية السنية والأقلية العلوية، ويهدد «طوائف وأقليات بأكملها» كالارمن والمسيحيين والدروز.

إلى ذلك، حذرت أستراليا، أمس، مواطنيها المشاركين في المعارك بسورية من أنهم قد يواجهون عقوبة بالسجن حتى ‬20 عاما، بعد الأنباء عن مقتل أسترالي، الأحد الماضي، بالمعارك الدائرة في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأسترالية بوب كار إن أنباء وردت للحكومة، مفادها أن أكثر من ‬100 أسترالي، شاركوا في هذا النزاع منذ عام ‬2011، من دون الحصول على أي «إثبات» على تورطهم حتى الساعة.

طباعة