الداخل السوري يرى «إيجابيات» في زيارة الإبراهيمي.. ومعارضة الميدان ترفض المسـاومة

«الحر» يسيطر على بلدة حارم بــإدلب

الجيش الحر بات يستهدف مقاتلات النظام في إدلب. رويترز

تحدثت المعارضة السورية في الداخل بعد اجتماعها بالموفد الدولي الأخضر الابراهيمي، أمس، عن ايجابيات في لقاءاته في دمشق، بينما رفضت اطراف معارضة ميدانية الحديث عن تسوية لا تشمل رحيل اركان نظام الرئيس بشار الاسد.

ميدانياً أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن مقاتلي المعارضة تمكنوا من السيطرة على بلدة حارم بمحافظة إدلب واغتالوا مسؤولاً في المخابرات العسكرية قرب دمشق، فيما قال قائد عسكري إن مقاتلي المعارضة يحاصرون قواعد ومطارات عسكرية موالية للنظام في انحاء محافظة حلب.

والتقى الابراهيمي في اليوم الثالث لزيارته العاصمة السورية، وفداً من المعارضة في الداخل، تقدمه المنسق العام لهيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي حسن عبدالعظيم، الذي قال ان الموفد مستمر في سورية لغاية الاحد، وسيعمل على تأكيد التوافق الدولي لحل هذه الازمة المستمرة منذ ‬21 شهراً، ولاسيما «توافق روسي أميركي».

لكن أمين سر المكتب التنفيذي للهيئة التي تغض السلطات السورية النظر عن نشاطاتها، رجاء الناصر، كان اكثر وضوحاً في حديثه عن آمال كبيرة بأن تثمر اللقاءات الاضافية للابراهيمي مع المسؤولين السوريين عن اتفاقات أو ايجابيات.

وإذ اشار الى انه «لا يمكن الآن البت في الانطباع العام الى ان تنتهي هذه اللقاءات»، أكد أن الوفد قدم الى الموفد الدولي اقتراحات لحل الأزمة، معتبراً ان الحل السياسي هو المخرج الوحيد، ويقوم على اقامة نظام ديمقراطي جديد وعدم بقاء النظام الراهن.

وكان وفد من ستة اشخاص التقى الابراهيمي في مقر اقامته بفندق شيراتون، بحسب ما أفادت صحافية في وكالة «فرانس برس». وتضم هيئة التنسيق احزابا قومية عربية وأكرادا واشتراكيين وماركسيين، وهي قريبة من روسيا وترفض اي تدخل خارجي في سورية.

واعتبر الناصر أن لا مخرج للازمة إلا بتأليف حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة تقود البلاد الى بر الامان، اضافة الى الحل السياسي (...) هو حل يقوم على اقامة نظام ديمقراطي جديد وعدم بقاء النظام الراهن.

وكان الابراهيمي اعتبر بعد لقائه الرئيس السوري ان الوضع مازال مقلقاً، بينما اكد مضيفه حرصه على إنجاح جهود الحل طالما انها تحفظ سيادة الوطن واستقلاله.

وكانت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية نقلت ان الابراهيمي يحمل معه مقترحا بتأليف حكومة انتقالية بصلاحيات واسعة، مع استمرار الأسد في منصبه حتى انتهاء ولايته الرئاسية عام ‬2014، من دون ان يحق له الترشح مجدداً.

لكن لجان التنسيق المحلية التي تمثل مجموعة واسعة من الناشطين الميدانيين، رفضت اي مبادرة تحاول وضع السوريين أمام خيارات تبتز الشعب وتخيره بين قبول تسويات جائرة او استمرار جرائم النظام بحقه وبحق ممتلكاته وبنية دولته.

وحذرت من منح الفرص مجدداً للنظام للاستمرار في القتل والتدمير، مؤكدة ان رحيل الاسد وجميع مسؤولي نظامه العسكريين والأمنيين والسياسيين عن السلطة شرط لازم لنجاح أي مبادرة للحل، وان أي خطة تمنح اركانه حصانة هي مرفوضة. ونحت جماعة الاخوان المسلمين المعارضة في الاتجاه نفسه، متمكسة بحق الشعب في محاسبة كل مرتكبات نظام الاستبداد والفساد وأدواته، معتبرة انه لن يكون للقتلة والمجرمين مكان في سورية المستقبل.

وكانت اعمال العنف حصدت أول من امس، ‬126 قتيلاً في مناطق سورية مختلفة، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ من لندن مقرا له، ويقول انه يعتمد على شبكة من الناشطين والمصادر الطبية في المناطق السورية.

وأحصى المرصد سقوط اكثر من ‬44 الف قتيل في سورية منذ منتصف مارس ‬2011.

وقال المرصد امس، إن رئيس مفرزة المخابرات العسكرية في جرمانا (جنوب شرق دمشق) قتل اثر كمين نصبه مقاتلون بعد تفجير عبوة ناسفة في المنطقة. ومع وصول الضابط وعناصره الى المكان تم استدراجهم الى مبنى وأطلق الرصاص عليهم.

وفي ادلب (شمال غرب) سيطر مقاتلون من كتائب مقاتلة عدة على بلدة حارم بشكل كامل بعد الاستيلاء على حي الطارمة، وقلعة حارم آخر معاقل القوات النظامية والمسلحين التابعين لها والموالين لها، حسب المرصد.

من جهة أخرى، تتعرض مدن وبلدات داريا والمعضمية ويلدا بريف دمشق للقصف من قبل القوات النظامية، بينما دارت اشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلين من كتائب مقاتلة عدة في محيط ادارة المركبات بين مدينتي عربين وحرستا، حسب المرصد.

وقال رئيس المجلس العسكري في محافظة حلب التابع للجيش السوري الحر العقيد عبدالجبار العكيدي، إن مقاتلي المعارضة يحاصرون قواعد ومطارات عسكرية موالية للرئيس السوري في انحاء محافظة حلب الواقعة بشمال البلاد، لكنهم يواجهون صعوبات في التصدي لهجمات تشنها مقاتلات تستطيع حتى ان تنطلق من المطارات المحاصرة. وأضاف العكيدي لـ«رويترز» ان قواته تقاتل من دون اي مساعدة من الحكومات الغربية والعربية التي ترغب في الإطاحة بالأسد من السلطة.

وقال العكيدي الذي يقود ما بين ‬25 ألف جندي و‬30 ألفاً في انحاء محافظة حلب، ان مقاتلي المعارضة غيروا استراتيجيتهم من قتال قوات الأسد في المدن إلى محاصرة قواعده في الريف بهدف التشجيع على حدوث انشقاقات وإضعاف المواقع كي يتسنى اقتحامها.

وقال العكيدي في المقابلة التي أجريت معه في مركز قيادته بريف حلب، انهم استقروا على هذه الاستراتيجية في الآونة الاخيرة. وأضاف أن الوضع بالنسبة لقواته على الأرض جيد تماماً.

وقال العكيدي الذي كان جالسا امام مكتب بجانب علم الثورة السورية، إن قواته خفضت عملياتها القتالية في المناطق الحضرية المكتظة بالسكان. وأضاف أنهم اضطروا في البداية لمهاجمة قوات الأسد في الأحياء لطردهم منها حتى لا يلحقوا أي أذى بالمدنيين. وتابع أنه بعد اكتساب الخبرة القتالية قرروا العودة إلى الريف لتحرير القواعد العسكرية الكبيرة المحصنة بالدبابات والصواريخ والمدفعية وقذائف المورتر، بالاضافة إلى الطائرات.

تويتر