الإبراهيمي «يأسف» لانهيار الهدنة.. ولافروف يدعو إلى الحوار
دمشق تصعّد غاراتها.. وتفجير ســـيارتين في جرمانا والحجر الأسود
صورة بثتها وكالة «سانا» تظهر المدنيين وموظفي الطوارئ يتفقدون آثار انفجار سيارة في جرمانا بضواحي دمشق. أ.ف.ب
كثّف الطيران الحربي السوري، أمس، غاراته في اليوم الأخير من هدنة عيد الأضحى، وشنّ غارات «هي الأعنف»، شملت خصوصاً ريف دمشق وقرى في شمال غرب البلاد، فيما قتل 11شخصاً بانفجار سيارة مفخخة في مدينة جرمانا، إحدى ضواحي العاصمة السورية دمشق، وسقط عدد من القتلى بتفجير سيارة أخرى في الحجر الأسود جنوب دمشق. في حين أعرب مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سورية، الأخضر الإبراهيمي، عن «أسفه» لانهيار الهدنة، مؤكدا أن الوضع في سورية يسير «من سيئ إلى أسوأ». بينما أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عقب لقائه الإبراهيمي أنه «لا فائدة» من الخلاف حول من انتهك الهدنة داعيا إلى حل الأزمة بالحوار.
وتفصيلاً، شن الطيران الحربي السوري «غارات هي الاعنف» منذ بدء استخدامه في نهاية يوليو في النزاع المستمر منذ اكثر من 19 شهرا، وشملت خصوصا ريف دمشق وقرى في شمال غرب البلاد.
وقال، مدير المرصد السوري لحقوق الانسان، رامي عبدالرحمن، في اتصال مع «فرانس برس»، إن الطائرات الحربية شنت 60 غارة على مناطق سورية مختلفة خلال أربع ساعات قبل ظهر أمس، 34 غارة منها خلال ثلاث ساعات، ولاحقاً اشار في بيان الى 14 غارة اضافية بعد الظهر، بينها «11 غارة على قرى ومدن وبلدات معرشورين وسلقين وكفرتخاريم وحارم واسقاط وخان شيخون في محافظة ادلب (شمال غرب)، اسفرت عن مقتل رجلين واصابة العشرات بجروح وتهدم مبان».
وسبقت هذه الغارات غارات اخرى على مدينة معرة النعمان الاستراتيجية القريبة الواقعة تحت سيطرة المقاتلين المعارضين.
وترافقت الغارات مع «اشتباكات عنيفة» في محيط معسكر وادي الضيف القريب من معرة النعمان، والذي يحاصره المقاتلون المعارضون منذ استيلائهم على المدينة في التاسع من اكتوبر. وقتل خمسة عناصر من القوات النظامية «اثر الاشتباكات العنيفة المستمرة في محيط معسكر وادي الضيف مع مقاتلين من جبهة النصرة، ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة»، بحسب المرصد. وقال عبدالرحمن، إن النظام يسعى من خلال الغارات الى «تحقيق مكاسب حقيقية»، اذ تشهد المناطق المستهدفة اشتباكات بين الطرفين، ومنها محيط معسكر وادي الضيف المحاصر منذ فترة.
كما نفذت الطائرات الحربية ثلاث غارات بعد ظهر أمس على مزارع بلدة رنكوس في ريف دمشق «التي تعتبر احد معاقل الكتائب الثائرة المقاتلة في منطقة القلمون»، بحسب المرصد. وكانت غارات قبل ظهر أمس، تركزت على رنكوس ومدينة حرستا و«المزارع بين بلدتي عربين وزملكا، ومنطقة البساتين الواقعة بين مدينة حرستا وحي برزة» في ريف دمشق. وأوضح مصدر امني في العاصمة السورية ان الجيش السوري «يشن الغارات الجوية على البساتين والحقول الزراعية حيث يحاول الارهابيون تجميع قواتهم وتعزيز مواقعهم»، مشيرا الى ان هذه العمليات «تندرج ضمن حق الرد (خلال الهدنة المعلنة) الذي تحدثت عنه القوات في بياناتها السابقة».
وقتل ما لا يقل عن 11 عنصراً من القوات النظامية وأصيب العشرات بجروح في اشتباكات مع مقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة في الغوطة الشرقية في ريف دمشق، لاسيما في مدينة حرستا وبلدتي عربين وزملكا، بحسب المرصد الذي اشار ايضا الى مقتل تسعة مقاتلين معارضين في حرستا. كما أفاد المرصد بتعرض منطقة الكتف في مدينة البوكمال في محافظة دير الزور (شرق) لغارة جوية، في حين استهدف حي الجبيلة في مدينة دير الزور بغارات تزامنت مع اشتباكات عنيفة.
وفي حلب (شمال) التي تشهد معارك يومية منذ ثلاثة اشهر، دارت اشتباكات عنيفة في محيط دوار البليرمون (شمال غرب) بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين، بحسب المرصد الذي افاد باشتباكات متقطعة في حيي الحمدانية (جنوب غرب) وسليمان الحلبي (وسط).
من جهته، أفاد مراسل «فرانس برس» باشتباكات في حي جمعية الزهراء (شمال غرب) الذي تسلل اليه المقاتلون المعارضون قادمين من حي كفرحمرة المجاور. وفي محافظة حمص (وسط)، يتعرض حي دير بعلبة بمدينة حمص للقصف من قبل القوات النظامية التي تحاول اقتحامه والسيطرة عليه، بحسب المرصد الذي اشار الى سقوط مقاتل معارض جراء اشتباكات في المزارع المحيطة بالحي.
في سياق متصل، قتل 11 شخصاً، أمس، بانفجار سيارة مفخخة في مدينة جرمانا.
وبحسب آخر حصيلة لوكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) فإن انفجار سيارة مفخخة في حي الروضة السكني في منطقة جرمانا في ريف دمشق أسفر عن مقتل 11 شخصا واصابة العشرات «معظمهم من الاطفال والنساء».
وجاءت هذه الحصيلة بعد تقارير متفاوتة من الاعلام الرسمي السوري اشارت اولاً الى مقتل 10 اشخاص بحسب التلفزيون السوري، ثم الى ستة (سانا)، ثم الى 11 شخصاً، بينما اشار المرصد الى مقتل خمسة اشخاص فقط.
وأوضحت سانا ان «التفجير الارهابي ادى الى وقوع أضرار كبيرة في المباني السكنية المجاورة والمحال التجارية وممتلكات الاهالي». وبعد ساعات على انفجار جرمانا، افاد التلفزيون السوري في شريط اخباري بـ«تفجير ارهابي بسيارة مفخخة في حي الحجر الاسود» في جنوب دمشق، مشيراً الى «أنباء عن عدد من الشهداء والجرحى بينهم اطفال ونساء».
ووصف الاعلام السوري العمليتين بأنهما «خرق جديد لوقف العمليات العسكرية».
ومن موسكو، أبدى الابراهيمي اسفه لانهيار وقف اطلاق النار، معتبرا ان «الأزمة السورية خطيرة جدا جدا، والوضع يسير من سيئ الى أسوأ». وفي مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف، كرر الابراهيمي وصف ما يجري في سورية «بالحرب الاهلية»، وقال «منذ مدة وانا أصف ما يحدث في سورية بالحرب الاهلية، وإذا لم تكن هذه حرباً اهلية، فلا ادري ما الحرب الاهلية».
من جهته، أعرب لافروف عن «خيبة أمل» موسكو، الحليف الدولي الابرز للرئيس السوري بشار الأسد، من عدم التزام الطرفين بالهدنة، معتبرا ألا فائدة في الخلاف عمن انتهكها. ودعا الى الحوار لأن «الهدف هو ان يتوقف جميع السوريين عن اطلاق النار ويجلسوا حول طاولة المفاوضات».
وفيما أعلن الإبراهيمي، عدم توافر أية خطط حالية لإرسال بعثة لحفظ السلام إلى سورية، قال لافروف إن بلاده ستدعم عودة بعثة المراقبين الأممين، لكن بقرار من مجلس الأمن وموافقة السلطات السورية.
ومن سيؤول أعرب الامين العام للامم المتحدة، بان كي مون، أمس، عن مشاعر الاحباط المريرة لفشل هدنة عيد الاضحى في سورية، داعيا مجلس الامن الدولي الى «تحمل مسؤولياته، والدفع من اجل وقف لإطلاق النار». وقال«لا يمكن حل هذه الازمة بمزيد من الاسلحة وسفك الدماء». وأضاف انه طالما بقي المجتمع الدولي منقسما، فإن معاناة الشعب السوري ستزداد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news